قانوني

63% من الأمريكيين يقولون إن ترامب تجاوز الحد في العملات المشفرة. بند الأخلاقيات في قانون CLARITY هو سبب أهمية هذا الرقم.

أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع معهد إيبسوس أن 63% من الأمريكيين يعتبرون أن استفادة الرئيس الأمريكي وعائلته من العملات الرقمية غير مناسبة، وهو ما يضع ضغوطاً جديدة على مجلس الشيوخ قبل التصويت على قانون “الوضوح” (CLARITY Act) في سبتمبر المقبل، خاصة فيما يتعلق بالبند الأخلاقي الذي قد يمنع المسؤولين الحاليين من إطلاق العملات الرقمية.

نتائج الاستطلاع بالأرقام

أجرت رويترز وإيبسوس استطلاعاً شمل 1,166 بالغاً أمريكياً بين 14 و17 أغسطس، وطرح الاستطلاع سؤالاً حول ما إذا كان ترامب وعائلته قد استفادوا بشكل مناسب من العملات الرقمية منذ عودته إلى البيت الأبيض، وكانت النتائج كالتالي:

  • 63% قالوا لا (غير مناسب)
  • 32% قالوا نعم (مناسب)
  • الباقي لم يجيبوا

لكن الأهم من هذا الرقم هو النتائج التفصيلية الأكثر تأثيراً سياسياً، حيث أظهر الاستطلاع أن 69% من الأمريكيين يعتقدون أن المصالح التجارية الخاصة للرئيس تؤثر على قراراته الرسمية. والأكثر إثارة للانتباه أن نصف الجمهوريين تقريباً (نحو 50%) يعتقدون أن ترامب يسمح لمصالحه التجارية بالتأثير على قراراته.

هذه النتيجة الأخيرة هي الأهم بالنسبة لمجلس الشيوخ، لأن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين سيصوتون على البند الأخلاقي لا يخشون فقدان الناخبين الديمقراطيين، بل يخشون فقدان قاعدتهم الجمهورية الخاصة، والاستطلاع يشير إلى أن هذه القاعدة منقسمة.

قضية 1.4 مليار دولار

الجدل ليس نظرياً، بل مرتبط بمبلغ محدد كبير. فقد أظهرت الإفصاحات المالية الصادرة في وقت سابق من 2026 أن دونالد ترامب حقق أكثر من 1.4 مليار دولار من مشاريع العملات الرقمية منذ عودته إلى الرئاسة، وتشمل المصادر الرئيسية:

  • ورلد ليبرتي فاينانشال (WLF): مشروع تمويل لامركزي مدعوم من عائلة ترامب، أعلن عن خطط لإطلاق منصة تحويلات أجنبية، وتلقت استثمارات مرتبطة بأبوظبي بقيمة 500 مليون دولار، وتراكم لديها ما قيمته 296 مليون دولار من إيثيريوم بحلول نهاية يوليو 2025.
  • العملة الميمية (Meme Coin): عملة رقمية تخمينية تحمل اسم ترامب وليس لها أي فائدة عملية سوى ارتباطها بالعلامة التجارية الرئاسية، وقد كانت محوراً لتحقيقات كونغرسية متكررة.

هذا المبلغ يجعل العملات الرقمية أكبر مصدر دخل رئاسي تم الكشف عنه على الإطلاق. للمقارنة، أكبر إفصاح مالي رئاسي قبل ترامب كان للرئيس جورج بوش الابن بثقة عمياء قيمتها بين 9 و26 مليون دولار. الفجوة بين 26 مليوناً و1.4 مليار ليست فرق درجة بل فرق نوع.

البند الأخلاقي الذي قد يقتل القانون

قانون الوضوح (CLARITY Act) هو أهم تشريع لهيكلة سوق العملات الرقمية حاول الكونغرس تمريره، ويهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل يحدد أي الرموز تعتبر أوراقاً مالية وأيها سلعاً، وكيف يجب أن تعمل البورصات والمنصات اللامركزية.

الخلاف الأساسي ليس حول ضرورة التنظيم، بل حول إدراج بند أخلاقي يمنع المسؤولين المنتخبين الحاليين من إطلاق أو ترويج أو الربح من الرموز الرقمية أثناء وجودهم في المنصب، وتقود السيناتورة كيرستن جيليبراند جهود دعم هذا البند، وهو ينطبق بأثر رجعي على الرموز القائمة، مما يعني أنه قد يجبر ترامب على التخلي عن عملته الميمية وإعادة هيكلة مشروع WLF.

في أواخر يوليو، اقترح السيناتور الجمهوري توم تيليس لغة أخلاقية منقحة تسمح لسلطات الولايات، بدلاً من الوكالات الفيدرالية، بفرض القيود على الأنشطة الرقمية للمسؤولين الفيدراليين، لكن البيت الأبيض لم يستجب للاقتراح، مما أدى إلى توقف المشروع. اعتباراً من أوائل أغسطس، تبلغ احتمالات تمرير القانون في 2026 حوالي 25% وفقاً لأسواق التوقعات.

لماذا تغير الاستطلاع الحسابات

قبل هذا الاستطلاع، كان بإمكان أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين التعامل مع البند الأخلاقي كهجوم حزبي، لكن الاستطلاع غيّر هذا الإطار بطريقتين:

  • يعطي الرقم 63% ذخيرة للسيناتورات الديمقراطيين للتمسك بموقفهم، حيث سيواجه أي ديمقراطي يصوت للقانون بدون بند أخلاقي اتهاماً بأنه صوت للسماح لرئيس بالربح من صناعة ينظمها.
  • نتيجة أن نصف الجمهوريين يعتقدون أن مصالح ترامب التجارية تؤثر على قراراته تمنح السيناتورات الجمهوريين غطاءً سياسياً لدعم البند الأخلاقي، حيث يمكنهم الإشارة إلى أن قاعدتهم الجمهورية نفسها تشاركهم هذا القلق.

النتيجة الصافية هي أن الاستطلاع جعل إزالة البند الأخلاقي أكثر صعوبة من الناحية السياسية، مما يجعل القانون نفسه أصعب في التمرير، لأن البيت الأبيض يعارض هذا البند.

ثلاث معارك معلقة

قبل التصويت الإجرائي المقرر في 15 سبتمبر، يجب حل ثلاث قضايا عالقة للوصول إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ:

  • البند الأخلاقي: يحتاج البيت الأبيض للرد على مقترح تيليس، وكل يوم صمت يخفض احتمالات التمرير.
  • حماية مطوري التمويل اللامركزي (DeFi): خلاف تقني حول ما إذا كان المطورون الذين يكتبون أكواداً للبروتوكولات اللامركزية مسؤولين قانونياً عن كيفية استخدام المستخدمين لهذه البروتوكولات.
  • معاملة مكافآت العملات المستقرة (Stablecoins): خلاف حول ما إذا كان بإمكان مصدري العملات المستقرة تقديم عوائد للحائزين، وهو ما تعتبره البنوك التقليدية ميزة تنافسية غير عادلة.

من بين هذه المعارك الثلاث، فقط البند الأخلاقي لديه استطلاعات رأي عام مرتبطة به، فقضية البند بسيطة وواضحة: هل يجب أن يربح الرئيس من العملات الرقمية بينما ينظمها معاونوه؟ والاستطلاع يقول إن 63% من الأمريكيين يجيبون بلا.

البعد الانتخابي

انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 على بعد ثلاثة أشهر فقط، وهذا يضيف طبقة أخرى للصراع، فكل عضو في مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ يواجهون الناخبين في نوفمبر، وبالنسبة للجمهوريين في المناطق التنافسية، تعتبر مسألة الأخلاقيات نقطة ضعف انتخابية واضحة، حيث يمكن للمنافس الديمقراطي إطلاق إعلان بسيط: “ممثلكم صوت للسماح للرئيس بالاحتفاظ بـ1.4 مليار دولار من أرباح العملات الرقمية بينما يكتب منظموه قواعد لنفس الصناعة”.

هذه الديناميكية تفسر سبب توقف مفاوضات قانون الوضوح رغم الاتفاق الواسع على الجوهر، فقد تحول البند الأخلاقي من قضية تنظيمية إلى قضية حملات انتخابية، وقضايا الحملات أصعب في الحل عبر التسوية لأن الحوافز السياسية تكافئ الاستقطاب لا صنع الصفقات.

ماذا نراقب في سبتمبر

  • رد البيت الأبيض على مقترح تيليس الأخلاقي
  • تجاوز احتمالات قانون الوضوح في أسواق التوقعات نسبة 40%
  • تقديم السيناتورة جيليبراند تعديلاً رسمياً بالبند الأخلاقي
  • استطلاعات رأي متابعة من وسائل إعلام أخرى
  • حركة تغييرات في نشاط WLF على السلسلة

الأسئلة الشائعة

س: كم بلغت أرباح ترامب من العملات الرقمية ولماذا تثير الجدل؟
ج: تظهر الإفصاحات المالية أن ترامب حقق أكثر من 1.4 مليار دولار من مشاريع العملات الرقمية، خاصة مشروع ورلد ليبرتي فاينانشال والعملة الميمية، وهذا يثير الجدل لأن الرئيس ينظم صناعة يستفيد منها شخصياً بشكل مباشر وواضح.

س: ما هو البند الأخلاقي في قانون الوضوح ولماذا يعرقل التمرير؟
ج: هو بند يقترح منع المسؤولين المنتخبين وأزواجهم من إصدار أو ترويج الرموز الرقمية أثناء وجودهم في المنصب، ويمكن أن يجبر ترامب على التخلي عن عملته الميمية وإعادة هيكلة مشروعه، والبيت الأبيض يعارضه بشدة مما يعرقل الوصول إلى 60 صوتاً مطلوبة.

س: ما هي فرص تمرير قانون الوضوح في النهاية؟
ج: وفقاً لأسواق التوقعات في أوائل أغسطس، تبلغ الاحتمالات حوالي 25%، لكن النتيجة تعتمد على حل ثلاث قضايا عالقة: البند الأخلاقي، وحماية مطوري التمويل اللامركزي، ومعاملة مكافآت العملات المستقرة، ويبقى البند الأخلاقي هو الأصعب لأنه يؤثر على الرئيس شخصياً.

أمير الكريبتو

مؤثر في مجتمع العملات الرقمية، يركز على تقديم استراتيجيات تداول فعالة وأخبار حصرية للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى