بلوكتشين

هارموني تُغلق أبوابها بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي، فهل تكون أكثر أمانًا على إيثريوم؟

اتخذت شبكة بلوكتشين “هارموني بروتوكول” قرارًا بإيقاف عملها، بعد مخاوف من أن “التهديدات التي يشكلها الجهات الحكومية والوكلاء الذكيون (AI agents) كبيرة جدًا”.

أبلغت هارموني مستخدميها يوم الأحد عبر منصة إكس أن المشروع، الذي أُطلق في عام 2019، سينتقل إلى شبكة إيثيريوم، حيث يأمل الفريق أن تكون عملته الرقمية “ONE” أكثر أمانًا هناك.

غير أن انتشار الاختراقات التي تضرب حاليًا نظام إيثيريوم البيئي يشير إلى أن هارموني قد تظل معرضة للخطر حتى في موطنها الجديد.

اختراق جديد يهز الشبكة

في 11 أغسطس، تعرض البروتوكول لعملية استغلال أدت إلى “سكّ غير مصرح به” لعدد 3 تريليونات من عملات “ONE” الأصلية. وعمل الفريق لاحقًا على تنفيذ تراجع في السلسلة، لإعادة الشبكة إلى حالتها قبل الاختراق.

انخفض سعر عملة “ONE” بشكل حاد مباشرة بعد الاختراق، وفقد أكثر من 40% من قيمته خلال الشهر الماضي.

وكانت هارموني قد تعرضت سابقًا لاختراق مدمر بقيمة 100 مليون دولار في جسر “هورايزون” الخاص بها في عام 2022، وهو العام الذي شهد خسائر ضخمة لعدة جسور رقمية.

وفي ذروة نجاحها في وقت سابق من ذلك العام، كانت الشبكة تحتضن أكثر من مليار دولار من إجمالي القيمة المقفلة (TVL). أما اليوم، فانخفض هذا الرقم إلى 150 ألف دولار فقط.

الهروب إلى بر الأمان؟

سيعتمد الانتقال إلى إيثيريوم على “لقطة” (snapshot) لأرصدة المستخدمين، حيث سيتم “إسقاط العملات إلى نفس عناوين المحافظ على إيثيريوم”.

أما الرموز المودعة في العقود الذكية، فلا يمكن نقلها، وقد مُنح المستخدمون مهلة ثلاثة أيام فقط لسحب هذه الأموال.

وفي نفس الوقت الذي تتوقف فيه الشبكة عن العمل وتنتقل إلى إيثيريوم، يبدو أن المشروع يتحول ليصبح “اقتصاد إعادة المزج لمقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي”.

ويطمح الفريق بشكل كبير إلى عائدات الإعلانات التي قد “تولد عشرات الملايين من الدولارات من مليون مستخدم”.

وتوصي رسالة الانتقال المدققين الحاليين لشبكة هارموني بالنظر في أدوار جديدة مثل “المشرفين، أو مشغلي فيديوهات الذكاء الاصطناعي، أو المسوقين بالعمولة”.

هل ستكون هارموني أكثر أمانًا على إيثيريوم؟

على الرغم من أن هارموني لا تمتلك سجلاً جيدًا في الأمان، فإن الوجهة التي اختارتها هي نفسها شهدت عددًا مقلقًا من الحوادث الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.

أحصت شركة الأمن السيبراني للبلوكتشين “CertiK” عددًا مذهلاً بلغ 344 حادثة وقعت في النصف الأول من عام 2026 في تقرير حديث. ومن بين هذه الحوادث، كانت 153 على شبكة إيثيريوم، أي حوالي 44% من العدد الإجمالي.

ويُرجَّح أن الارتفاع في عمليات الاختراق هذا العام مرتبط بطفرة نماذج الذكاء الاصطناعي القوية.

وفي يونيو الماضي، ترقبت مجتمع العملات الرقمية بقلق إصدار نموذج “Fable” من شركة Anthropic، قبل أن يتضح سريعًا أن النموذج تم “تقييده” لتجنب تلبية الاستفسارات المتعلقة بالأمن السيبراني.

ومع ذلك، على مستوى البروتوكول نفسه، تعتبر إيثيريوم من أكثر شبكات البلوكتشين أمانًا. لكن العديد من الشبكات الأخرى تعرضت مؤخرًا لاختراقات استهدفت طبقتها الهيكلية.

وبخلاف حادثة هارموني، جاءت أمثلة حديثة أخرى عندما تسبب خطأ برمجي في اضطرابات وخسائر عبر أربع سلاسل على الأقل تستخدم جميعها وحدة “Cosmos EVM” القابلة للاختراق.

وفي يوم الأحد، تم سحب 4000 بيتكوين من شبكة “ليكويد” التابعة لشركة Blockstream، بقيمة تبلغ حوالي 320 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، تم إرجاع غالبية الأموال.

وفي أواخر أغسطس أيضًا، أدى استغلال ثغرة في “كور DAO” إلى إصدار مكافآت بقيمة 5.5 مليون دولار للمدققين قبل موعدها المحدد.

في النهاية، عند استضافة المشروع على بروتوكول قاعدة آمن نسبيًا مثل إيثيريوم، تعتمد السلامة على جودة كود كل مشروع على حدة. وما إذا كان مشروع هارموني الجديد لفيديوهات الذكاء الاصطناعي سينجح أم يفشل، فذلك يعود للفريق وحده، بغض النظر عن مكان استضافته.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا قررت شبكة هارموني التوقف عن العمل والانتقال إلى إيثيريوم؟
ج: قررت شبكة هارموني إيقاف عملها والانتقال إلى إيثيريوم بسبب مخاوف من التهديدات المتزايدة من الجهات الحكومية والوكلاء الذكيون (AI agents)، إضافة إلى تعرضها لاختراق كبير في أغسطس أدى إلى سكّ 3 تريليونات عملة “ONE” بشكل غير مصرح به، مما دفع الفريق للبحث عن بيئة أكثر أمانًا.

س: ماذا سيحدث لأموال المستخدمين وعملاتهم الرقمية بعد الانتقال؟
ج: سيتم نقل أرصدة المستخدمين تلقائيًا إلى نفس عناوين محافظهم على شبكة إيثيريوم بناءً على “لقطة” للأرصدة. لكن الرموز المودعة في العقود الذكية لا يمكن نقلها، ويجب على المستخدمين سحبها خلال ثلاثة أيام فقط قبل إيقاف الشبكة نهائيًا.

س: هل ستكون أموال المستخدمين أكثر أمانًا على شبكة إيثيريوم؟
ج: على الرغم من أن إيثيريوم تعتبر من أكثر شبكات البلوكتشين أمانًا على مستوى البنية الأساسية، إلا أنها شهدت حوالي 153 حادثة اختراق في النصف الأول من عام 2026 فقط، أي ما يعادل 44% من إجمالي الحوادث. لذلك، تعتمد السلامة النهائية على جودة كود المشروع نفسه، وليس فقط على الشبكة المستضيفة له.

نجم العملات

خبير في التداول الإلكتروني، يقدم رؤى فريدة وتحليلات متجددة لأسواق العملات الرقمية المتغيرة.
زر الذهاب إلى الأعلى