تمويل

مخاوف رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر تبدو مبالغًا فيها حيث تبلغ الاحتمالية 58% فقط، وليس 90%

تسود حالة من القلق في الأسواق صباح هذا الاثنين، ليس فقط بسبب التصعيد المتجدد في التوترات الجيوسياسية، ولكن أيضاً بسبب احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وذلك بعد التصريحات الحادة التي أدلى بها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة.

ولكن هذه المخاوف، على الأقل كما تنعكس على وسائل التواصل الاجتماعي، تبدو مبالغاً فيها عند النظر إلى كيفية تسعير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي لدى بورصة شيكاغو التجارية (CME) لاحتمالية رفع الفائدة. وبالنسبة للبيتكوين والذهب، فهذا يعني مجالاً لمواصلة الصعود بعد مكاسب أغسطس التي بلغت 23% و10% على التوالي.

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بلغت احتمالية رفع الفائدة 58%، وهي نسبة بعيدة عن القراءة البالغة 90% أو أعلى التي تُعتبر عادة بمثابة صفقة محسومة، وفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية. كما أن العتبة التي يميل عندها الاحتياطي الفيدرالي إلى تأكيد توقعات السوق بدلاً من مفاجأتها، تقع في مكان ما بين 60% و70%.

وقال جيم بيانكو، مؤسس شركة بيانكو للأبحاث، عبر منصة إكس: “اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم يميل نحو رفع الفائدة ولكنه ليس أمراً محسوماً”.

يوم الجمعة، قال وارش إن بيانات التضخم “أكثر إثارة للقلق” من اتجاهات سوق العمل، مضيفاً أن التضخم من غير المرجح أن يعود إلى المستوى المستهدف من تلقاء نفسه. وأشار إلى تضخم مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي بلغ 3.7%، واصفاً هذا المستوى بأنه مقلق مقارنة بالمستهدف البالغ 2% الذي حدده البنك المركزي.

كما لاحظ أنه خلال العام الماضي، شهد أكثر من نصف السلع والخدمات التي يتتبعها الحكومة زيادة في الأسعار بنسبة 3% أو أعلى، وهو ما يتجاوز بكثير الثلث تقريباً الذي شهد زيادات مماثلة في العقدين السابقين للجائحة. وسرعان ما قُرئت هذه التصريحات على أنها متشددة، أو مؤيدة لرفع الفائدة، مما أثار ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي مع توقعات برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. وتتراوح تكلفة الاقتراض الأساسية حالياً بين 3.5% و3.75%.

انخفضت عملة البيتكوين بنسبة 3% إلى أقل من 77,000 دولار في نفس اليوم، مسجلة أول تراجع ملحوظ لها بعد ارتفاع حاد من حوالي 63,000 دولار إلى أكثر من 80,000 دولار في وقت سابق من هذا الشهر. كما انخفض الذهب أيضاً، بينما ارتفع كل من مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة.

بيانكو ليس الوحيد الذي يقلل من شأن مخاوف رفع الفائدة. فالشركات بما في ذلك “إيه بي إن أمرو لاستثمارات” و”برانديوين جلوبال إنفستمنت مانجمنت” متشككة بالمثل.

وقال روبن بروكس، الزميل الأول في معهد بروكينغز وكبير الاقتصاديين السابق في معهد التمويل الدولي، إن رفع أسعار الفائدة المحتمل سيكون موجهاً لتهدئة توترات سوق السندات الأمريكية بدلاً من تقديم تشديد نقدي صريح. وقال إن مثل هذه الخطوة قد تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال ذا مصداقية فيما يتعلق بالتضخم، مما يقلل العلاوة الإضافية التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل وبالتالي يحد من ارتفاع العوائد.

الأسئلة الشائعة

ما هي احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر حسب السوق؟

حسب أداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، تبلغ احتمالية رفع الفائدة حالياً حوالي 58%، وهي نسبة بعيدة عن الـ90% التي تعتبر صفقة محسومة، مما يشير إلى أن السوق لا يزال متردداً في التوقع بشكل قاطع.

كيف أثرت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي على البيتكوين والذهب؟

تسببت التصريحات المتشددة في انخفاض البيتكوين بنسبة 3% إلى أقل من 77,000 دولار، كما انخفض الذهب أيضاً، بينما ارتفع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة. ومع ذلك، يعتقد المحللون أن المخاوف مبالغ فيها وأن المجال لا يزال مفتوحاً لمواصلة الصعود.

لماذا يعتقد بعض المحللين أن مخاوف رفع الفائدة مبالغ فيها؟

لأن الاحتياطي الفيدرالي عادة ما يميل إلى تأكيد توقعات السوق بدلاً من مفاجأتها عندما تصل الاحتمالية إلى 60% أو 70%، والرقم الحالي (58%) لم يصل بعد إلى هذا المستوى. كما يرى البعض أن أي رفع محتمل سيكون لتهدئة سوق السندات وليس تشديداً نقدياً صريحاً.

خبير الاستثمار

مستشار مالي متخصص في استراتيجيات الاستثمار المتنوعة، يساعد العملاء على بناء محافظ استثمارية قوية.
زر الذهاب إلى الأعلى