تمويل

الـ”FSB” يحذر من أزمة ثلاثية مع تفاقم تهديد الائتمان الخاص للأسواق العالمية

حذر مجلس الاستقرار المالي العالمي (FSB) من أن الأسواق العالمية قد تتجه نحو تفاعل متسلسل خطير، حيث قد تلتقي عدة عوامل هي: تشديد شروط التمويل، وتقلبات السوق الناجمة عن الحروب، وضعف قطاع التمويل غير المصرفي. وقد وصف رئيس المجلس هذا الخطر بأنه ضربة مزدوجة أو ثلاثية لاستقرار النظام المالي العالمي.

ما هو التمويل غير المصرفي ولماذا هو مقلق؟

في رسالة قبل اجتماع مجموعة العشرين، أوضح رئيس المجلس سيناريو قد تتعرض فيه عدة أجزاء هشة من النظام المالي للانهيار في نفس الوقت. وأشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط رفع بالفعل من أسعار الطاقة وعوائد السندات الحكومية. وقد تصطدم هذه الصدمات بتقييمات الأصول المرتفعة، والاستدانة الكبيرة في القطاع المالي غير المصرفي، والقلق المتزايد بشأن أسعار القروض الخاصة.

وركزت التحذيرات على ثلاثة مجالات تحتاج مراقبة عاجلة:

الـ"FSB" يحذر من أزمة ثلاثية مع تفاقم تهديد الائتمان الخاص للأسواق العالمية
  • أسواق السندات الحكومية.
  • تقييمات الأصول.
  • الائتمان الخاص (القروض الخاصة).

الائتمان الخاص: أول نقطة ضعف تظهر

يحظى الائتمان الخاص باهتمام كبير مؤخراً كأحد نقاط الضعف. هذا القطاع هو جزء كبير وسريع النمو من التمويل غير المصرفي، حيث تقوم الصناديق بإقراض الشركات مباشرة دون المرور عبر البنوك. وقد نما حجم القطاع إلى حوالي 1.8 تريليون دولار، والأسابيع الماضية كشفت كيف يمكن أن ينهار الثقة به بسرعة.

فقد علقت شركة “بلو أوول كابيتال” عمليات السحب من اثنين من أكبر صناديقها للقروض الخاصة بعد طلب المستثمرين استرداد حوالي 5.4 مليار دولار في الربع الأول. ووصلت طلبات السحب في صندوقها الرئيسي إلى 21.9%، وإلى 40.7% في صندوقها الأصغر المختص بالتكنولوجيا.

وقامت “بلو أوول” مثل معظم منافسيها بتحديد السحب عند 5% فقط. وتبعها صندوق تديره “بارينجز” في اليوم التالي. كما فرضت شركات كبرى مثل “أبولو” و”آريس” و”بلاك روك” قيوداً مماثلة.

هذه ليست حوادث منعزلة، بل هي اختبار حقيقي لهيكل هذه الصناديق. فهي تستثمر في أصول يصعب بيعها بسرعة، بينما تسمح للمستثمرين بسحب أموالهم دورياً. في الأوقات الهادئة، يعمل هذا النظام بسلاسة، ولكن في أوقات الأزمات، عندما يهرع الكثير من المستثمرين للسحب في نفس الوقت، يصبح التناقض بين ما تملكه الصناديق وما يمكنها بيعه بسرعة خطراً حقيقياً.

الخطر الحقيقي خارج البنوك التقليدية

البنوك التقليدية اليوم محكمة التنظيم ولديها احتياطيات قوية بفضل قواعد “بازل 3” التي وضعت بعد أزمة 2008. لكن القلق الأكبر الآن يكمن خارج النظام المصرفي، في ما يسمى “الوساطة المالية غير المصرفية”. هذا النظام الواسع يشمل صناديق التحوط وشركات التأمين وصناديق التقاعد وشركات الإقراض الخاصة، وقد انتقلت إليه نسبة كبيرة من المخاطر منذ 2008. قواعد اللعبة هنا مختلفة، والاستدانة يمكن أن تكون أعلى، والشفافية أقل.

الاستدانة هي العامل المسرع الرئيسي. عندما تضخم الأموال المقترضة مراكز الاستثمار وتتحرك الأسعار بقوة، يضطر المستثمرون المدينون للبيع في نفس الوقت، مما يدفع الأسعار للهبوط أكثر وينقل التوتر إلى أسواق مجاورة.

وحذر المجلس من أن عدداً محدوداً من الصناديق التي تتبع استراتيجيات استدانة عالية في أسواق السندات الحكومية يزيد من خطر انهيار غير منظم قد يستنزف السيولة من هذه الأسواق الحيوية.

والتشابك بين البنوك والمقرضين غير المصرفيين يجعل احتواء الأزمة صعباً. فقروض البنوك الأمريكية للمؤسسات المالية غير المصرفية قفزت إلى حوالي 1.4 تريليون دولار، وهي الآن أسرع قطاع نمواً في قروض البنوك. وقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سؤال البنوك الكبرى عن تعرضها لقطاع القروض الخاصة.

كيف ينتقل الخطر وماذا يعني للعملات الرقمية؟

مسار انتقال الأزمة متوقع: صدمة جيوسياسية ترفع عدم اليقين وترفع تكاليف التمويل، فيبدأ المستثمرون في التشكيك في أسعار الأصول ويزيدون طلبات سحب أموالهم من صناديق القروض الخاصة الأقل سيولة. فتمنع هذه الصناديق السحب أو تبيع أصولها في سوق ضعيف، مما يزيد الضغط. ثم تعيد البنوك وشركات التأمين تقييم مخاطرها، ويصبح الحصول على الائتمان أصعب على الشركات، وتنهار أسعار الأصول الخطرة.

وحذرت الرسالة من سيناريو يبدأ فيه السوق في توقع ركود اقتصادي حاد، مما يؤدي إلى إعادة تسعير عنيفة للأسهم في نفس وقت التدقيق في تقييمات الأصول الخاصة. وأشارت إلى أن أسعار الأصول العالمية لا تزال مرتفعة تاريخياً، مما يجعلها هشة إذا ساءت الظروف الاقتصادية.

العواقب ستتجاوز وول ستريت: ستواجه الشركات تمويلاً أكثر تكلفة، وقد تتوقف خطط التوظيف والتوسع. حتى محافظ التقاعد قد تتأثر من خلال تعرضها غير المباشر للأصول غير المصرفية.

أما بالنسبة للعملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثيريوم، فإن هذا النوع من الضغوط المالية الواسعة يضعف عادة الأصول الحساسة لسيولة السوق على المدى القريب. ففي أوقات الهروب من المخاطرة، تميل العملات الرقمية الرئيسية للهبوط مع الأسهم. كما أن شروط التمويل الأكثر صرامة تجعل التداول بالاستدانة أكثر خطورة وتكلفة في جميع الأسواق، بما فيها سوق التشفير. قد نرى ارتفاعاً في الطلب على العملات المستقرة كإجراء دفاعي، بينما يختفي الشهية للمضاربة عادة أولاً.

أسئلة شائعة (FAQ)

س: ما هو أكبر خطر على الاستقرار المالي اليوم حسب التحذير؟
ج: الخطر الأكبر يأتي من خارج البنوك التقليدية، من قطاع “التمويل غير المصرفي” الذي يشمل صناديق القروض الخاصة وصناديق التحوط. هذه الجهات لديها استدانة عالية وشفافية أقل، وقد تسبب أزمات متسلسلة إذا بدأ المستثمرون في سحب أموالهم بكميات كبيرة.

س: كيف يؤثر هذا على الشخص العادي وليس فقط المستثمرين؟
ج: إذا حدثت أزمة، ستواجه الشرعات صعوبة أكبر في الحصول على قروض للتوسع أو التوظيف، مما قد يبطئ الاقتصاد. كما أن قيمة صناديق التقاعد والاستثمار التي يمتلكها الكثيرون قد تنخفض بسبب تعرضها غير المباشر لهذه القطاعات الخطرة.

س: ما علاقة هذا بسوق العملات الرقمية مثل البيتكوين؟
ج: في فترات التوتر المالي الشامل، تميل جميع الأصول الخطرة والحساسة لسيولة السوق، بما فيها البيتكوين والإيثيريوم، إلى الهبوط مع هبوط الأسهم. كما أن التمويل يصبح أكثر صعوبة وتكلفة، مما يؤثر على المضاربة في سوق التشفير أيضاً.

مغامر التشفير

مبتكر ومستكشف في مجال التشفير، يتميز بروح المغامرة في استكشاف الفرص الجديدة وتقديم تحليلات مبتكرة.
زر الذهاب إلى الأعلى