بيتكوين

الذكاء الاصطناعي يجعل برمجيات البيتكوين هدفًا—وهذه المجموعة تتصدى له

يضع الذكاء الاصطناعي قدرات قرصنة هائلة في أيدي أشخاص لا يمتلكون خبرة كبيرة في الأمن السيبراني، مما يدفع مطوري العملات الرقمية إلى سباق محموم لاكتشاف الثغرات الأمنية قبل أن يستغلها المهاجمون.

من بين الفرق التي تواجه هذا التحدي فريق “بيتكوين ريد تيم” (Bitcoin Red Team)، الذي قال عضوه المطور لبرمجيات البيتكوين “كال” (Calle) إنه تشكل كجهد طارئ للبحث عن التهديدات الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في منظومة البيتكوين بأكملها.

وقال “كال”، الذي يساعد في صيانة بروتوكول المصدر المفتوح “كاشو” (Cashu): “في هذه المرحلة، أصبح الأمر مسألة وقت فقط. سبب وجود فريق بيتكوين ريد تيم الآن هو أننا بحاجة للتقدم على المهاجمين بأسرع وقت ممكن”.

يتكون فريق بيتكوين ريد تيم من حوالي 20 إلى 25 متطوعاً، وفقاً لـ”كال”، وكثير منهم يفضلون البقاء مجهولي الهوية، مثل مطوري بروتوكول خصوصية البيتكوين “ستو” (Stu) و”طالب” (Talip) والمطور زميلهم في كاشو “ذا سيمبل كيد” (thesimplekid). ويضم الفريق أيضاً مطوري البيتكوين بن كارمن (Ben Carmen) ودانييلا بروزوني (Daniela Brozzoni) وجيمس أوبرن (James O’Beirne)، وعضو مجلس إدارة مركز فينتوم للبحث والتطوير برونو غارسيا (Bruno Garcia).

وأوضح “كال” أن فريق بيتكوين ريد تيم بدأ يتشكل بعد أن بدأ الرئيس التنفيذي لشركة تأمين البيتكوين “أنكرواتش” (AnchorWatch) روب هاميلتون (Rob Hamilton) في فحص مشاريع البيتكوين بعد اختراق محفظة “كولدكارد” (Coldcard) المعزولة عن الإنترنت.

وشدد “كال” على أن الفريق لم يجد أي مشاكل في بروتوكول البيتكوين نفسه، لكن القلق يكمن في التطبيقات والمحافظ والخدمات والبرمجيات الأخرى المبنية حول البيتكوين.

وقال “كال”: “على الرغم من أن البيتكوين نفسه آمن، إلا أن البرمجيات التي نستخدمها للتعامل مع البيتكوين قد لا تكون آمنة، وهذا هو ما يتعامل معه معظم الناس في النهاية”.

وكان اختراق كولدكارد والهجمات على خدمات البيتكوين الأخرى وإطلاق نماذج ذكاء اصطناعي صينية أكثر قوة هي العوامل التي دفعت “كال” وغيره من باحثي الأمن للانضمام إلى هذا الجهد والتحرك بسرعة.

وأضاف: “أعتقد أن وصول نموذج كيمي K3 (Kimi K3) أحدث فوضى كبيرة في مجال الأمن السيبراني لأنه أعطى المهاجمين والمدافعين قوة غير مسبوقة”.

وكما أوضح “كال”، يتلقى الفريق طلبات من مشاريع البيتكوين التي تبحث عن فحوصات أمنية، لكنه أيضاً يبحث عن الثغرات بنفسه.

وقال: “نستقبل الكثير من الطلبات من مشاريع تريد فحصها، لكننا نتصرف باستباقية، وقد غطينا تقريباً كامل منظومة المصدر المفتوح المهمة بمسحاتنا الخاصة بالفعل. حتى لو أتيت وطلبت منا فحص مشروعك، فمن المحتمل أننا قمنا بفحصه بالفعل”.

يشارك الفريق نتائجه مع المطورين المتأثرين ويستخدم ملاحظاتهم لتحسين تصنيفات الثغرات وتقييمات الخطورة.

النماذج الصينية تسد الفجوة

تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية بشكل أكبر بكثير من نظيراتها الأمريكية في العمل الأمني للفريق، لأن القيود المفروضة على النماذج الأمريكية يمكن أن تمنع أبحاث الأمن السيبراني، حسبما قال “كال”.

وأوضح: “الفرق ليس قريباً حتى”.

في فبراير، اتهمت شركة أنثروبيك (Anthropic) مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية ديب سيك (DeepSeek) وموون شوت (Moonshot AI) وميني ماكس (MiniMax) باستخدام حوالي 24 ألف حساب مزيف لاستخراج أكثر من 16 مليون تبادل من نموذج كلود (Claude) عبر عملية تقطير نماذج، بينما حذرت إدارة ترامب في أبريل من أن كيانات صينية تنفذ حملات مماثلة على “نطاق صناعي”.

وفي حين قال “كال” إن النماذج الأمريكية المتطورة تظل أكثر قدرة بشكل عام، إلا أن قيودها تحد من فائدتها في الأعمال الحساسة أمنياً.

وقال: “على الرغم من أن النماذج الأمريكية المتطورة لا تزال أكثر ذكاءً من أي نماذج أخرى في العالم، إلا أنها تأتي جميعها مع قيود صارمة تحد من استخدامها، خاصة في مجال الأمن السيبراني”.

واجه “كال” تلك القيود قبل الانضمام إلى الفريق. قال إن النماذج الأمريكية رفضت أحياناً المساعدة في العثور على الثغرات، وفي بعض الحالات، لم تكن تساعد في إصلاح الثغرات التي حددها المطورون بالفعل، مما دفعه إلى التحول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية.

“البيتكوين يحترق”

في وقت سابق من هذا الشهر، وصف “كال” التهديد الأمني المتزايد الذي يواجه برمجيات البيتكوين بعبارة “البيتكوين يحترق”، في إشارة إلى المنظومة الأوسع من المحافظ والتبادلات وتطبيقات شبكة البرق (Lightning) وغيرها من البرمجيات المبنية حوله.

يعتقد “كال” أن المهاجمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل للعثور على الثغرات واستغلالها، لكنه يتجنب مناقشة أساليبهم بالتفصيل خشية أن يعطي ذلك أفكاراً للقراصنة.

كما حذر من أن الذكاء الاصطناعي يزيل الميزة المعلوماتية التي كانت تبقي بعض ثغرات البرمجيات بعيدة عن متناول المهاجمين الأقل مهارة.

وقال: “أعتقد أنه لم تعد هناك أسرار في البرمجيات. لا يوجد تباين معلوماتي كان يُستخدم سابقاً لخلق أمن وهمي أو أمن عبر التعتيم. تلك الأيام انتهت”.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي خفض أيضاً الحاجز التقني أمام استغلال البرمجيات الضعيفة.

وقال “كال”: “الاستغلالات البسيطة يمكن الآن إنجازها من البداية للنهاية بواسطة شخص لا يعرف كيف يفعلها بدون الذكاء الاصطناعي. الذكاء الاصطناعي أعطى الناس شكلاً من القوة غيّر ساحة اللعب تماماً”.

وقد تواجه البيتكوين هذا التحول في وقت أبكر من القطاعات الأخرى لأن المهاجمين لديهم حافز مالي مباشر لاستهداف العملات الرقمية، حسبما قال “كال”.

وقال: “أول شيء سيهاجمه المهاجم هو أموال الإنترنت. نحن بداية تغيير أكبر في المجتمع أو في أنظمة الكمبيوتر بشكل عام، وأنا مقتنع بأن القطاعات الأخرى ستواجه نفس ما نواجهه الآن في وقت لاحق”.

الأسئلة الشائعة

ما هو فريق بيتكوين ريد تيم؟

فريق بيتكوين ريد تيم هو مجموعة من حوالي 20 إلى 25 متطوعاً من مطوري البيتكوين وخبراء الأمن السيبراني، تشكلوا للبحث عن الثغرات الأمنية في التطبيقات والمحافظ والبرمجيات المبنية حول البيتكوين، وذلك قبل أن يستغلها المهاجمون باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لماذا يستخدم الفريق نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية بدلاً من الأمريكية؟

لأن النماذج الأمريكية تفرض قيوداً صارمة على استخدامها في أبحاث الأمن السيبراني، حيث ترفض أحياناً المساعدة في العثور على الثغرات أو إصلاحها، بينما توفر النماذج الصينية مرونة أكبر في هذا المجال.

هل بروتوكول البيتكوين نفسه آمن؟

نعم، بروتوكول البيتكوين نفسه آمن ولم يتم العثور على ثغرات فيه. لكن الخطر يكمن في البرمجيات المحيطة به مثل المحافظ وخدمات التبادل وتطبيقات الشبكات، وهي ما يتعامل معها المستخدمون بشكل يومي.

ساحر العملات

مبتكر في استراتيجيات التداول الرقمية، يدهش متابعيه باستمرار بقدراته التحليلية الفريدة واستراتيجياته الناجحة.
زر الذهاب إلى الأعلى