بيتكوين قد تحصل على تراجع الدولار الذي يريده المضاربون هذا الأسبوع دون تحقيق الانتعاش السيولي الذي يحتاجونه

قد يكون القرار المرتقب للبنك المركزي الأوروبي في العاشر من سبتمبر بمثابة المحفز الكلي التالي لبيتكوين، لكن تأثيره قد يختلف عما يتوقعه الكثيرون.
من المحتمل أن يؤدي قرار السياسة النقدية إلى تعزيز قيمة اليورو ودفع مؤشر الدولار للأسفل، مما قد يوفر بعض الدعم لبيتكوين بعد انخفاضها الأخير تحت 80,000 دولار. لكن الانخفاض في مؤشر الدولار المدفوع بتغيرات العملات وحدها لا يقدم دليلاً كافياً على تحسن ظروف التمويل التي تقيد الأصول عالية المخاطر.
تشير البيانات من CryptoSlate إلى أن بيتكوين تتداول حول 78,800 دولار، بانخفاض يقارب 1% خلال 24 ساعة، بعد أن أعادت بيانات العمالة الأمريكية القوية التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة إلى الواجهة.
لهذا، يبرز قرار البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس كأهم حدث اقتصادي كلي قادم قد يغير المشهد العام للعملات قبل أن تعود بيانات التضخم الأمريكية لتوجيه الأنظار نحو الاحتياطي الفيدرالي.
الفارق الجوهري بين قوة اليورو وضعف الدولار
يكمن المفتاح في معرفة ما إذا كانت العملات الأخرى تتحرك بنفس اتجاه اليورو أم لا. التعافي المستدام لبيتكوين سيكون أكثر إقناعاً إذا تزامن مع انخفاض في العوائد الحقيقية وتحسن شروط الائتمان ومكاسب في كل من زوج BTC/USD و BTC/EUR. أما مجرد انخفاض مؤشر الدولار فقد يعكس ببساطة أن أوروبا أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين.
كيف يمكن أن يؤثر اليورو القوي على صورة بيتكوين؟
التعقيد يأتي من طريقة حساب مؤشر الدولار نفسه. اليورو يحمل وزناً كبيراً يبلغ 57.6% في مؤشر الدولار، مقارنة بالين الياباني بنسبة 13.6% أو الجنيه الإسترليني بنسبة 11.9%. لذلك، يمكن لحركة قوية في زوج EUR/USD أن تسحب المؤشر لأسفل حتى لو بقيت تكاليف الاقتراض الأمريكية مرتفعة ولم يتغير حجم رأس المال المتاح للمستثمرين بشكل يذكر.
هذا الوضع قد يخلق إشارة إيجابية خادعة لمتداولي بيتكوين الذين يستخدمون مؤشر الدولار كمؤشر على سيولة السوق. على سبيل المثال، إذا ارتفع اليورو بينما بقي سعر بيتكوين بالدولار دون تغيير، فإن العملة المشفرة تصبح أرخص بالنسبة للمشترين الأوروبيين. وإذا ارتفعت بيتكوين لاحقاً بالدولار لكنها لم تحقق تقدماً يذكر باليورو، فهذا يعني أن جزءاً من هذا الارتفاع الظاهري يعود لتأثير تحويل العملات وليس لزيادة الطلب العام.
التداولات الأخيرة توضح هذه النقطة. بين إغلاق الأول والثالث من سبتمبر، ارتفعت بيتكوين بنسبة 4.99% مقابل الدولار و4.63% مقابل اليورو. هذا التقدم جاء مع انخفاض متواضع في العوائد الحقيقية الأمريكية، مما يعطي الحركة دعماً يتجاوز مجرد تغيرات أسعار الصرف. لكن النمط انعكس لاحقاً، فمن السادس إلى السابع من سبتمبر، انخفضت بيتكوين بنسبة 1.55% مقابل الدولار و1.65% مقابل اليورو، مما يظهر أن الضعف كان مرئياً لحاملي العملة على جانبي المحيط الأطلسي وليس مدفوعاً بشكل أساسي بتغير سعر صرف الدولار مقابل اليورو.
قد يشهد يوم الخميس تكويناً مختلفاً إذا أرسل البنك المركزي الأوروبي اليورو للارتفاع بينما تبقى عوائد السندات وشروط الائتمان مقيدة.
بيانات متضاربة للبنك المركزي الأوروبي تحدد مصير اليورو
هذا الخطر ازداد بسبب أن الخلفية الاقتصادية أمام مسؤولي البنك المركزي الأوروبي تعطي الأسواق أسباباً لسحب اليورو في أي من الاتجاهين دون تحول واضح في السياسة النقدية.
يوروستات راجعت هذا الأسبوع نمو منطقة اليورو في الربع الثاني ليرتفع إلى 0.6% مقارنة بالربع السابق، مما يقوي الصورة العامة قبل الاجتماع. لكن هذا النمو كان مدفوعاً بشكل كبير بالتجارة الخارجية حيث ساهم صافي الصادرات بنسبة 0.9 نقطة مئوية، بينما سحبت التغيرات في المخزونات 0.5 نقطة. استهلاك الأسر ساهم بجزء صغير بلغ 0.2 نقطة، والاستثمار الثابت لم يساهم بأي شيء تقريباً. هذه الأرقام تعكس اقتصاداً أقوى بشكل إجمالي دون نفس التسارع في الطلب المحلي الذي يشير عادة لتحسن واسع في شروط التمويل.
التضخم أيضاً يرسل إشارات متضاربة. تسارع التضخم الرئيسي في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس من 2.9% في يوليو، ويرجع ذلك إلى حد كبير لقفزة تضخم الطاقة إلى 14.3%. في المقابل، تباطأ التضخم باستثناء الطاقة والغذاء والكحول والتبغ إلى 2.4% من 2.5%، بينما تباطأ تضخم الخدمات إلى 3% من 3.3%.
هذا المزيج يترك صناع القرار يوازنون بين مشكلة تضخم رئيسي متجددة وبين علامات على تراجع بعض الضغوط الأساسية. كما أظهر حساب اجتماع يوليو للبنك المركزي الأوروبي أن شروط التمويل كانت تتحرك في الاتجاه المعاكس لما يتمناه مضاربوا بيتكوين. فمعايير الائتمان للقروض التجارية تشددت بعض الشيء في الربع الثاني، ومعايير الرهون العقارية أصبحت أكثر صرامة مع ازدياد قلق البنوك بشأن المخاطر الاقتصادية.
البنك المركزي الأوروبي صرح أن الظروف المالية تشددت قليلاً منذ يونيو، مع بدء العوائد المرتفعة على المدى الطويل بالتأثير على تكاليف الاقتراض. معدلات الإقراض التجاري بلغت 3.6% في مايو وتكاليف تمويل الديون القائمة على السوق وصلت إلى 4%. لذلك، يمكن لليورو الأقوى بعد قرار الخميس أن يتعايش مع ائتمان مكلف.
الاختبار القادم يعود سريعاً للتضخم الأمريكي
بالنسبة لبيتكوين، تصبح الصورة أوضح فقط إذا امتد تأثير قرار البنك المركزي الأوروبي إلى ما هو أبعد من العملات، وصولاً إلى الأسواق التي تحدد تكلفة وتوفر رأس المال. إذا جاء ارتفاع اليورو ليدفع مؤشر الدولار للأسفل بينما تبقى العوائد الحقيقية مرتفعة، فإن المستثمرين الذين يستخدمون الرافعة المالية سيواجهون نفس بيئة التمويل تقريباً التي كانت قبل القرار. قد ترتفع بيتكوين في هذه الحالة، لكن الحركة ستحمل دليلاً أقل على أن تحولاً أوسع في السيولة جارٍ.
التسلسل الزمني أيضاً يمنح المتداولين وقتاً قصيراً لاستيعاب تأثير قرار البنك المركزي الأوروبي. فبيانات أسعار المنتجين الأمريكية ستصدر يوم الخميس، في نفس يوم القرار الأوروبي، يليها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس في 11 سبتمبر. هذا الإصدار سيعيد التوجه مباشرة نحو الاحتياطي الفيدرالي خاصة بعد أن بلغ تضخم المستهلكين في يوليو 3.4% مقارنة بالعام السابق.
هذا يعني أن أي ارتفاع لبيتكوين مدفوع بقرار البنك المركزي الأوروبي قد يكون عرضة لإعادة التسعير خلال 24 ساعة. إذا ارتفع اليورو وانخفض مؤشر الدولار وصعدت بيتكوين بالدولار واليورو معاً بينما تتراجع العوائد الحقيقية، فسيكون لدى المستثمرين مجموعة واسعة من الإشارات الداعمة لزيادة التعرض للسوق. أما إذا دفعت بيانات التضخم الأمريكية العوائد للارتفاع يوم الجمعة، فقد يكتشف المتداولون أن راحة الدولار الظاهرية يوم الخميس استمرت فقط حتى أعادت واشنطن فتح النقاش حول مدى ارتفاع تكلفة المال.
الأسئلة الشائعة
كيف يؤثر قرار البنك المركزي الأوروبي على سعر بيتكوين؟
يمكن أن يرفع قرار البنك المركزي الأوروبي قيمة اليورو ويخفض مؤشر الدولار، مما قد يقدم دعماً مؤقتاً لبيتكوين. لكن الأهم هو معرفة ما إذا كان هذا التأثير يصاحبه تحسن حقيقي في شروط الائتمان والسيولة أم أنه مجرد تغير في أسعار الصرف.
لماذا يعتبر مؤشر الدولار مهم لمتداولي بيتكوين؟
لأن اليورو يمثل أكثر من نصف وزن مؤشر الدولار، فالانخفاض في المؤشر قد لا يعكس بالضرورة تحسناً في سيولة الدولار. لذلك يجب على المتداولين مراقبة بيانات أخرى مثل العوائد الحقيقية وشروط الائتمان لتقييم الوضع الفعلي للسوق.
ما هي العوامل الأهم لتحرك بيتكوين بعد قرار البنك المركزي الأوروبي؟
الأهم هو متابعة بيانات التضخم الأمريكية الصادرة في نفس الفترة، فهي التي ستحدد مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. إذا أظهرت البيانات ارتفاع التضخم، فقد تعود الضغوط على بيتكوين بغض النظر عن تأثير قرار البنك المركزي الأوروبي على العملات.












