قانوني

هونغ كونغ تختار 36 مشروعًا ماليًا لتجربة الذكاء الاصطناعي من بين قرابة 100 طلب

منحت هونغ كونغ 36 فريقاً من المشاريع الضوء الأخضر لاختبار الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل نظامها المالي، في واحدة من أكثر التجارب التنظيمية طموحاً التي شهدها قطاعا البنوك والتأمين في المدينة. مبادرة “صندوق هونغ كونغ للذكاء الاصطناعي” التي كشف عنها المنظمون في 27 أغسطس، تستند إلى ما يقارب 100 مقترح قدمته البنوك وشركات التأمين ومديرو الأصول وشركاؤهم التقنيون، وهو ما يشير إلى رهان مدروس على أن الذكاء الاصطناعي جاهز لاختبار ضغط أوسع بكثير عبر القطاع المالي بأكمله.

إطلاق هونغ كونغ لصندوق تجريبي للذكاء الاصطناعي يضم 36 حالة استخدام مالي

تمثل الدفعة الأولى من برنامج “GenAI Sandbox++” انتقاءً دقيقاً من مجموعة أكبر بكثير من المتقدمين، حيث اختار المنظمون 36 فائزاً من بين ما يقارب 100 مقترح قدمتها البنوك وشركات التأمين وشركاؤهم التقنيون. هذه النسبة من الاختيار مهمة: فهي تشير إلى أن السلطات المالية في هونغ كونغ تنتقي بعناية تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تستحق اختباراً حقيقياً على أرض الواقع، بدلاً من الموافقة على كل فكرة تُقدَّم.

وتتركز المشاريع المختارة حول ثلاثة محاور عملية رئيسية: إدارة المخاطر، وأنظمة مكافحة الاحتيال، وتجربة العملاء. عملياً، يعني ذلك معالجة آلية لمطالبات التأمين، وتبسيط عمليات تسجيل العملاء الجدد، وأدوات للتحقق من المدفوعات، وكلها مبنية على ما يسمى اليوم “الذكاء الاصطناعي العاملي”. الجولات التجريبية السابقة التي أُطلقت في 2024 بقيت محدودة التركيز على القطاع المصرفي فقط. أما هذا التوسع ليشمل الأوراق المالية والتأمين والمعاشات التقاعدية، فيُظهر أن المنظمين يرون الآن أن الذكاء الاصطناعي ناضج بما يكفي لاختبار ضغط يمتد عبر كامل منظومة الخدمات المالية.

المشاركون الرئيسيون والجدول الزمني لبرنامج GenAI Sandbox++

تشارك 30 مؤسسة مالية و27 شريكاً تقنياً في هذه الجولة من الصندوق التجريبي، مما يشكل واحدة من أكبر التجارب المنسقة للذكاء الاصطناعي في تاريخ المنطقة المالي. وتجمع قائمة المشاركين بين أسماء مالية راسخة في هونغ كونغ وشركات تقنية عالمية: فمن جهة المؤسسات المالية نجد “HSBC Life” و”بنك هانغ سنغ”، بينما تقدم “Google” و”IBM” البنية التحتية والخبرة التقنية.

ومن المقرر أن تبدأ التجارب التقنية في وقت لاحق من عام 2026 في “مركز Cyberport للحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي”، مما يمنح المشاركين بيئة حوسبة مخصصة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم في ظروف خاضعة للرقابة قبل أي طرح أوسع نطاقاً.

أهمية التنسيق في التجارب المالية للذكاء الاصطناعي

إن تنسيق عشرات البنوك وشركات التأمين ومزودي التقنية تحت إطار تجريبي واحد يقلل من الازدواجية ويتيح للمنظمين مراقبة الأنماط عبر المؤسسات بدلاً من التجارب المنعزلة. وبالنسبة لصناعة كثيراً ما تُنتقد لبطئها في تبني التقنيات الناشئة، فإن هذا الحجم من المشاركة يعد أمراً لافتاً للنظر.

التعاون التنظيمي ومنهج الإشراف على الذكاء الاصطناعي

يعتمد نهج هونغ كونغ في حوكمة الذكاء الاصطناعي على مراقبة السلوك قبل كتابة القواعد، بدلاً من صياغة لوائح ملزمة مسبقاً. ويُعد هذا الصندوق التجريبي جهداً مشتركاً بين أربعة منظمين: سلطة النقد في هونغ كونغ (HKMA)، وهيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة (SFC)، وهيئة التأمين (IA)، وهيئة صناديق التقاعد الإلزامية (MPFA)، وهو ما يغطي المصارف والأوراق المالية والتأمين والمعاشات التقاعدية تحت مظلة تجريبية موحدة.

وبدلاً من تثبيت قواعد صارمة للذكاء الاصطناعي في وقت مبكر، يختار هؤلاء المنظمون ما يصفونه بـ”الإشراف الديناميكي”، وهو في جوهره مراقبة كيفية تصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي في ظروف خاضعة للرقابة قبل تحديد القواعد الرسمية التي سيُعمل بها في النهاية. هذا الأمر مهم لأن التشريع المبكر يخاطر بخنق التجارب، بينما غياب أي إشراف يخاطر بترك أنظمة غير مختبرة تدير قرارات مالية حساسة. يحاول نهج هونغ كونغ الوسطي تجاوز هذين الطرفين، وتشير الدفعات التجريبية السابقة بالفعل إلى نتائج إيجابية ملموسة: فقد أبلغ المشاركون المصرفيون في الجولات السابقة عن تحسينات في الكفاءة في مجالات مثل إعداد التقارير، وتقليص الوقت اللازم لوثائق الامتثال التنظيمي.

الابتكارات التقنية داخل الصندوق التجريبي

يعمل جوهر هذه التجارب التقني على “الذكاء الاصطناعي العاملي”، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بشكل مستقل واتخاذ قرارات في سياق تنفيذها، وليس مجرد الرد على استفسار واحد مثل روبوت المحادثة التقليدي. هذا التمييز هو السبب الجوهري وراء معاملة المنظمين لهذه الجولة بشكل مختلف عن نشرات الذكاء الاصطناعي السابقة الأبسط: فاتخاذ القرار المستقل داخل سير العمل المالي يثير أسئلة مختلفة تماماً عن روبوت خدمة عملاء أساسي.

ومن بين المشاريع داخل الصندوق، يبرز مشروع واحد لأولئك الذين يتابعون التقاطع بين التمويل التقليدي والبنية التحتية المرتبطة بعالم Web3. تعمل “HKT Payment” بالتعاون مع “Red Date Technology” على بناء إطار يستخدم المعرّفات اللامركزية والبيانات المعتمدة للتحقق من هوية وكلاء الذكاء الاصطناعي في معاملات الدفع. ومن المهم هنا أن نكون دقيقين: هذا المشروع لا يتضمن أي أصول مشفرة أو رموز رقمية. طبقة المعرّف اللامركزي تعمل فقط كآلية تحقق من الهوية، مستعينة بالأدوات التشفيرية من نفس الحقيبة التقنية التي تقوم عليها أنظمة البلوكشين، لكنها توظّفها للتحقق من هوية المؤسسات وليس لتداول الأصول الرقمية أو الاحتفاظ بها.

“Red Date Technology” اسم معروف بالفعل في المنطقة من خلال عملها على “شبكة الخدمات القائمة على البلوكشين”، وهو مشروع بنية تحتية مدعوم من الحكومة في الصين القارية. ويمتد ظهورها هنا بهذه الخبرة في البلوكشين إلى حالة استخدام أضيق تركز على الهوية، صُممت خصيصاً للتحقق من وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من نقل القيمة.

لماذا يهم التحقق اللامركزي من الهوية في هذا السياق

مع تولي الذكاء الاصطناعي العاملي في المال لمهام أكثر استقلالية، يصبح التحقق من أن الوكيل الذكي الذي ينفذ معاملة دفع هو وكيل مصرّح به فعلاً مسألة تشغيلية حقيقية. طبقة التحقق اللامركزي من الهوية تقدم حلاً واحداً دون أن تتطلب من المؤسسات بناء بنية تحتية جديدة كاملة للثقة من الصفر، ودون أي علاقة بأسواق العملات المشفرة.

الأسئلة الشائعة

ما هو برنامج GenAI Sandbox++ في هونغ كونغ؟
هو صندوق تنظيمي تجريبي يضم 36 حالة استخدام ذكاء اصطناعي تم اختيارها لاختبار الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر القطاع المالي في هونغ كونغ، ويغطي المصارف والأوراق المالية والتأمين والمعاشات التقاعدية.

ما هي المؤسسات المالية والتقنية المشاركة في الصندوق؟
يشارك 30 مؤسسة مالية و27 شريكاً تقنياً، من بينهم HSBC Life وبنك هانغ سنغ وGoogle وIBM.

ما هي أنواع تقنيات الذكاء الاصطناعي وحالات الاستخدام المشمولة في التجارب؟
يركز الصندوق على الذكاء الاصطناعي العاملي القادر على تنفيذ مهام ذات خطوات متعددة بشكل مستقل، ويغطي إدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال وتجربة العملاء، ويتضمن إطاراً للتحقق اللامركزي من الهوية.

كيف يشرف المنظمون على ابتكارات الذكاء الاصطناعي من خلال الصندوق؟
يفضل المنظمون نهج “الإشراف الديناميكي”، أي مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي في ظروف خاضعة للرقابة بدلاً من فرض لوائح ملزمة في وقت مبكر.

سيد الأسواق

خبير في تحليل الأسواق المالية، يقدم تحليلات دقيقة واستراتيجيات تداول فعالة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى