تمويل

كالشي تستهدف تقييمًا بـ40 مليار دولار، وبوليماركت تطمح لـ20 مليارًا: هل تسعى أيٌّ منهما فعليًا للاكتتاب العام؟

شهدت منصتا التوقعات الشهيرتان “كالشي” و”بوليماركت” قفزات هائلة في تقييمهما خلال الأشهر الأخيرة، لتتحول المعادلة من مجرد شركات ناشئة إلى كيانات تُقيم مثل البورصات الكبرى. فبعد أن قفز تقييم “كالشي” من 11 مليار دولار في ديسمبر 2025 إلى 22 مليار دولار في مارس 2026، تتحدث المصادر الآن عن جولة تمويل جديدة قد تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار قبل نهاية هذا الربع. وفي المقابل، اقترب تقييم “بوليماركت” من 8 مليارات دولار عندما استثمرت فيها مجموعة “إنتركونتيننتال إكستشينج” (المالكة لبورصة نيويورك) مبلغ 2 مليار دولار في أكتوبر الماضي، وهي الآن تجمع تمويلاً قد يرفع قيمتها إلى أكثر من 20 مليار دولار.

هذه الأرقام ليست طبيعية في عالم الشركات الناشئة. فالمستثمرون في البنية التحتية يسعّرون منصتي “كالشي” و”بوليماركت” كما لو كانا بورصتين حقيقيتين، وليس مجرد تطبيقات للتوقعات. والبورصات عادةً تنتهي بثلاث طرق: إما أن تُستحوذ عليها شركات كبرى، أو تُدمج في كيانات منظمة ومرخصة، أو تطرح أسهمها للاكتتاب العام. والسؤال الذي يشغل مجتمع الاستثمار حالياً هو أي هذه السيناريوهات سيحدث أولاً.

هل تخطط أي منهما للاكتتاب العام؟

“كالشي” هي الأكثر وضوحاً في هذا الشأن. فقد أبلغت المستثمرين بأنها تستكشف إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام في أواخر 2026 أو أوائل 2027. لكن هناك عائق كبير يتمثل في دعاوى قضائية رفعتها عدة ولايات أمريكية تتهم المنصة بتشغيل أعمال قمار غير مرخصة من خلال عقودها الرياضية. ويجب حل هذه المعركة القانونية أو على الأقل تهدئتها قبل أن يصبح الطرح العام ممكناً.

أما “بوليماركت” فلم تعلن عن أي جدول زمني محدد للاكتتاب. لكن وجود مشغل بورصة (إنتركونتيننتال إكستشينج) وصناديق تحوط كبرى ضمن مستثمريها يشير إلى أن الصفقة لن تنتهي ببيع هادئ لشركة أخرى. ولم تقدم أي من المنصتين ملفات رسمية للاكتتاب بعد، لكنهما تتصرفان وكأنهما تمهد الطريق لذلك.

القصة الحقيقية: عمليات الاندماج والاستحواذ

في يونيو الماضي، نشر محللو “برنشتاين” تقريراً يرون فيه أن القصة الأهم ليست سباق الاكتتابات العامة، بل عمليات الاندماج والاستحواذ. فالمنصات الكبرى في هذا المجال أمضت العام الماضي في دمج واجهة التطبيق الأمامية (التي يتداول عليها المستخدمون) مع البنية الخلفية (البورصة المرخصة التي تصفي الصفقات). وقد قامت شركات مثل “درافت كينغز” و”روبن هود” و”كوين بيس” بشراء أو بناء بنيتها التحتية الخاصة للتبادل خلال هذا العام، مما يجعل “كالشي” و”بوليماركت” أهدافاً محتملة للاستحواذ بقدر ما هما مستحوذتان محتملتان.

سابقة تاريخية: صناعة الدوري الخيالي للرياضة

حدث شيء مشابه قبل عقد من الزمن في صناعة الدوري الخيالي للرياضة اليومية. كانت شركتا “درافت كينغز” و”فان دويل” تسيطران على حوالي 90% من السوق وحاولتا الاندماج في 2016، لكن اللجنة التجارية الفيدرالية وعدة ولايات رفعت دعاوى قضائية لمنع الصفقة على أساس مكافحة الاحتكار، فانهارت في 2017.

لكن الاندماج حدث بطريقة أبطأ وبهدوء. اشترت شركة “فلتر” حصصاً في “فان دويل” على مدى عدة سنوات، وأنهت المهمة في يوليو الماضي بدفع 1.76 مليار دولار لشركة “بويد جيمنغ” مقابل آخر 5% من الحصص، في صفقة قيمت “فان دويل” وحدها بـ 31 مليار دولار. ولم يعترض أحد على هذه الصفقة لأنها لم تكن تبدو وكأنها الاندماج الضخم الذي تراقبه الجهات التنظيمية.

هذا هو النموذج الأكثر واقعية لأسواق التوقعات، وليس اندماجاً ضخماً بين “كالشي” و”بوليماركت” لن تسمح به الجهات التنظيمية على الأرجح. راقب الصفقات الصغيرة الهادئة لا الاندماجات الكبرى الصاخبة.

ماذا يعني هذا إذا لم تكن تختار فائزاً؟

إذا كنت مستثمراً أو مهتماً بهذا القطاع، فأنت أمام سيناريوهين: إما أن تختار منصة ستفوز في النهاية، وإما أن تراقب المشهد الأوسع. فأسواق التوقعات أصبحت هدفاً جذاباً للعمالقة، والقيمة الحقيقية قد تكون في الشركات التي تمتلك البنية التحتية للتبادل، وليس فقط في المنصات نفسها. الاستحواذات الصغيرة المتتالية قد تكون المسار الأكثر ترجيحاً، خاصة أن تقييمات “كالشي” و”بوليماركت” الحالية تجعل أي اندماج بينهما مستحيلاً تنظيمياً.

الأسئلة الشائعة

س: ما الفرق بين “كالشي” و”بوليماركت”؟
ج: “كالشي” منصة أمريكية مرخصة من هيئة تداول العقود الآجلة (CFTC) وتتنوع عقودها بين السياسة والاقتصاد والرياضة، بينما “بوليماركت” منصة أوسع نطاقاً تعتمد على العملات المشفرة وتضم مستثمرين عالميين، وهي غير مرخصة في الولايات المتحدة لكنها تستخدم وسيطاً مرخصاً لتقديم خدماتها هناك.

س: ما القيود القانونية التي قد تمنع الاكتتاب العام أو الاستحواذ؟
ج: تواجه “كالشي” دعاوى قضائية من عدة ولايات تتهمها بتشغيل أعمال قمار غير مرخصة عبر عقودها الرياضية، مما قد يعرقل خططها للاكتتاب أو يجعل المستحوذين المحتملين حذرين. كما أن أي اندماج كبير بين المنصتين سيواجه تحديات من لجنة التجارة الفيدرالية لمكافحة الاحتكار.

س: ما الذي يدفع تقييمات هذه المنصات للارتفاع بهذه السرعة؟
ج: الفكرة أن هذه المنصات تُقيَّم الآن كبنية تحتية للأسواق المالية وليس كشركات ناشئة عادية. دخول مستثمرين كبار مثل مشغل بورصة نيويورك “إنتركونتيننتال إكستشينج” كمستثمر رئيسي في “بوليماركت” رسخ هذا التوجه، وجعل المنصتين تبدوان مثل بورصات حقيقية تنافس اللاعبين التقليديين في قطاع الرهانات المنظمة.

رائد التشفير

كاتب ومحلل في مجال التشفير، يعمل على تقديم أحدث الأخبار والتحليلات المتعمقة لأسواق التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى