بيتكوين يصعد إلى 65 ألف دولار، لكن حاملي المدى الطويل يطلقون إشارة تحذيرية

من منظور الاقتصاد الكلي، تحرك البيتكوين (BTC) لاستعادة مستوى 65 ألف دولار جاء بالتزامن مع تقرير أسعار المستهلكين (CPI) الذي كان أضعف من المتوقع، مما يشير إلى أن التضخم يبرد. تاريخيًا، كان هذا النوع من التحسن الاقتصادي بمثابة دفعة قوية للسوق، حيث بدأ المستثمرون، وخاصة الحائزين على المدى الطويل، في الاستعداد لظروف نقدية أسهل. مع ضعف أسعار المستهلكين، أوضح ارتفاع البيتكوين بوضوح هذا التحول في معنويات السوق.
لكن البيانات الموجودة على سلسلة الكتل تشير إلى أن الحائزين على المدى الطويل (LTHs) لا يزالون يجدون صعوبة في الحفاظ على قناعتهم. بينما يندفع سعر BTC نحو 66 ألف دولار، يرتفع حجم الخسائر المحققة لهذه الفئة بشكل حاد. هذا يدل على أن المشترين في قمة الدورة يستخدمون هذا الارتفاع كفرصة للخروج، حيث يبيعون عند القوة بدلاً من انتظار التعافي الكامل. مما يزيد الضغط، أشارت شركة جلاسنود (Glassnode) مؤخراً إلى إشارة رئيسية أخرى. وفقاً للتقرير، فإن الحائزين على المدى القصير الذين اشتروا بالقرب من القيعان الأخيرة بدأوا الآن في جني الأرباح بحجم لم يُشهد منذ قمة مايو الماضي. معاً، تخلق هاتان القوتان مقاومة لارتفاع البيتكوين: مشترو قمة الدورة يقللون خسائرهم، بينما مشترو القاع المحلي يثبتون أرباحهم. مع بيع المجموعتين في نفس الانتعاش، تحتاج BTC بوضوح إلى طلب أقوى لامتصاص العرض.
الأكثر من ذلك، أن ارتفاع المضاربة حول هذه المناطق الرئيسية يزيد من الاحتكاك أمام الارتفاع. باختصار، يبدو أن بيتكوين تدخل في مرحلة عالية المخاطر في وقت بدأت فيه الثقة تتلاشى. بطبيعة الحال، يصبح السؤال: هل اختراق BTC لمستوى 65 ألف دولار هو بداية اتجاه صعودي حقيقي، أم مجرد ارتفاع مؤقت آخر؟ ارتفاع البيتكوين بعد تقرير أسعار المستهلكين يواجه اختباراً للثقة. بعد ثلاثة أرباع متتالية من الاتجاه الهبوطي، من الواضح أن تقرير أسعار المستهلكين ساعد في إطلاق موجة إقبال على المخاطرة. من الناحية الفنية، ارتفعت BTC بأكثر من 9% حتى الآن في الربع الثالث، معلنة أول ربع أخضر لها بعد متوسط خسائر بلغت حوالي 20% خلال الأرباع الثلاثة السابقة.
على هذه الخلفية، من المتوقع زيادة جني الأرباح، حيث يسعى الحائزون على المدى القصير لتأمين مكاسبهم بعد انتعاش قوي. ومع ذلك، فإن تحقيق الحائزين على المدى الطويل للخسائر يُظهر أن هذه الفئة لا تزال لا تعتبر تعافي BTC كبداية لاتجاه جديد. فبدلاً من “شراء الانخفاض”، يستخدم البعض هذا الانتعاش لتقليل تعرضهم. من الجدير بالذكر أن هذا السيناريو يظهر الآن أيضاً على السلسلة. فقد انخفض حجم تداول صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة (ETFs) بنسبة 78% من ذروته، حيث تراجع التداول اليومي إلى 1.2 مليار دولار مقارنة بـ 4.4 مليار دولار في القمة. يشير هذا الانخفاض إلى أن الطلب المدفوع بصناديق الاستثمار قد برد، تاركاً السوق بسيولة أضعف بينما تحاول BTC الحفاظ على تعافيها. في جوهر الأمر، يُسلط وضع بيتكوين الحالي الضوء على عدم توازن متزايد بين العرض والطلب. بينما يستمر ضغط البيع في الارتفاع، لم يدخل المشترون بقوة كافية لامتصاص العرض، خاصة وأن الحائزين على المدى الطويل يعملون عادةً كمصدر رئيسي للطلب أثناء انخفاضات السوق. بدون تراكم أقوى من هذه الفئة، فإن تثبيت سعر BTC حول 65 ألف دولار يخاطر بالتحول إلى فخ صعودي بدلاً من أن يكون بداية اختراق مستدام.
الخلاصة النهائية
باختصار، يواجه سوق البيتكوين الآن اختباراً حقيقياً للثقة. الارتفاع الأخير مدعوم بأخبار اقتصادية جيدة وجني أرباح من بعض المتداولين، لكن الحائزين على المدى الطويل لم يعودوا بعد كقوة شرائية قوية. هذا يعني أن السوق بحاجة إلى مشترين جدد لامتصاص ضغط البيع، وإلا فقد يكون هذا مجرد ارتفاع مؤقت قبل مزيد من التصحيح.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
- س: لماذا يعتبر اختراق البيتكوين لمستوى 65 ألف دولار مهماً رغم جني الأرباح؟
ج: الاختراق مهم لأنه يأتي في وقت تشير فيه بيانات التضخم إلى تحسن اقتصادي، مما يشجع بعض المستثمرين على الشراء. لكن وجود جني أرباح قوي من المستثمرين على المديين القصير والطويل يخلق مقاومة تعيق استمرار الصعود. - س: ما الفرق بين “الارتفاع المؤقت” و”الاتجاه الصعودي الحقيقي” للبيتكوين؟
ج: الارتفاع المؤقت هو قفزة سعرية قصيرة بسبب أخبار جيدة، سرعان ما يتبعه بيع وجني أرباح، ويعود السعر للانخفاض. أما الاتجاه الصعودي الحقيقي فهو مدعوم بقناعة قوية من المستثمرين لشراء والاحتفاظ، مع زيادة مستمرة في الطلب وتراجع ضغط البيع. - س: كيف تؤثر صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) على حركة سعر البيتكوين حالياً؟
ج: بعد أن كانت مصدراً رئيسياً للطلب، انخفض حجم تداول هذه الصناديق بشكل كبير. هذا يعني ضعف السيولة في السوق، مما يجعل من الصعب على البيتكوين مواصلة الارتفاع ما لم يظهر طلب جديد، سواء من الصناديق أو من المستثمرين الأفراد.












