تيثر: اعتماد USDT ينمو في 4 دول بحسب الرئيس التنفيذي

أكد باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة تيثير (Tether)، في 23 أغسطس أن العديد من الاقتصادات الناشئة تعتمد بشكل متزايد على عملة USDT المستقرة في التجارة المحلية والدولية، وكذلك في الادخار المقوم بالدولار.
كتب أردوينو في منشور له: “تعتمد اقتصادات العديد من الدول النامية بشكل كبير على USDT، سواء في التجارة الداخلية أو الخارجية”. وأشار إلى أن مهمة تيثير في تعزيز الشمول المالي أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأوضح أردوينو أن أسواق فنزويلا والأرجنتين وبوليفيا وتركيا تستخدم العملة المستقرة بشكل واسع، وذلك كاستجابة لموجات التضخم المرتفعة، وتراجع قيمة العملات المحلية، ومحدودية الوصول إلى الدولار، والقيود التي تفرضها الأنظمة المصرفية التقليدية.
يعكس هذا التصريح رؤية تيثير الخاصة بانتشار العملة، ولا توجد بيانات رسمية موحدة تقيس مدى اعتماد اقتصادات بأكملها على USDT، لكن الأبحاث المستقلة لسلاسل الكتل (Blockchain)، وبيانات البنوك المركزية، ونشاط التداول في البورصات تدعم الاستنتاج العام بأن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار حققت قبولاً ملحوظاً في تلك الأسواق.
عدم استقرار العملات يدفع نحو تبني USDT
صُممت عملة USDT لتتبع قيمة الدولار الأمريكي، مما يسمح للمستخدمين بالحصول على تعرض رقمي للدولار دون الحاجة إلى حساب بنكي أمريكي. يمكن تحويلها بين المحافظ الرقمية والبورصات في أي وقت، على الرغم من أن خيارات التحويل والتكاليف واللوائح تختلف من دولة إلى أخرى.
تجد العملة قبولاً لدى المستخدمين الذين تفقد عملاتهم المحلية قوتها الشرائية، كما توفر بديلاً عملياً عندما يكون الدولار المادي نادراً، أو عندما تكون التحويلات المصرفية عبر الحدود مكلفة وبطيئة.
واصلت تركيا مواجهة تضخم مرتفع رغم التقدم الذي أحرزته في برنامج خفض التضخم، حيث انخفض تضخم المستهلك من 49.4% في سبتمبر 2024 إلى 30.9% في ديسمبر 2025، وفقاً لمراجعة صندوق النقد الدولي، الذي توقع أن يصل التضخم إلى 23% بنهاية 2026.
كما واصلت الأرجنتين معالجة ضغوط التضخم وسوق الصرف الأجنبي، حيث أفاد صندوق النقد الدولي بأن التضخم الشهري وصل إلى 3.4% في مارس 2026، بعد تراجع قيمة العملة وضعف الطلب على البيزو.
لا يقتصر الطلب على العملات المستقرة على هذين السوقين فقط، فقد صنفت شركة “تشيناليسيس” (Chainalysis) تركيا في المرتبة 14، وفنزويلا في المرتبة 18، والأرجنتين في المرتبة 20 ضمن مؤشرها العالمي لتبني العملات الرقمية لعام 2025، وعند تعديل المؤشر حسب عدد السكان، احتلت فنزويلا المرتبة التاسعة عالمياً.
حالات استخدام تجارية في فنزويلا وبوليفيا
في فنزويلا، تستخدم الشركات المحلية عملة USDT في المدفوعات بالتجزئة وبعض تسويات الاستيراد والتصدير، وتعمل العملة المستقرة جنباً إلى جنب مع البوليفار والدولار المادي والأصول الرقمية الأخرى، فيما يصفه مراقبون محليون بأنه اقتصاد عملات هجين.
قدّرت تشيناليسيس أن فنزويلا استقبلت 44.6 مليار دولار من قيمة العملات المشفرة بين يوليو 2022 ويونيو 2025، ويغطي هذا الرقم جميع الأصول الرقمية المتداولة ولا يمثل USDT وحدها.
أما بوليفيا فتقدّم إشارة رسمية أوضح، إذ ينشر البنك المركزي البوليفي سعراً مرجعياً لعملة USDT بناءً على معاملات نظير-إلى-نظير المرجحة على منصة بينانس، وتظهر بياناته كيف يتم تداول العملة المستقرة بعلاوة سعرية مقارنة بالسعر الرسمي للدولار في البلاد.
كما حدد تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك في يناير قيود النقد الأجنبي وارتفاع التضخم وانخفاض الاحتياطيات الدولية كأخطار مستمرة. وكانت بوليفيا قد تحركت نحو الاعتراف بعملة USDT ضمن نظام الدفع الوطني، حيث تقدم البنوك المحلية بعض خدمات USDT، بينما تستخدم الشركات العملات المشفرة في المدفوعات الدولية والمعاملات المتعلقة بالوقود.
غير أن الحكومة لم تكمل بعد إطاراً وطنياً يجعل USDT معادلاً للعملة القانونية، لذا فإن أي وصف لوضعها الرسمي يظل في إطار التطلعات المستقبلية وليس الواقع الحالي.
بيانات إقليمية تدعم الاتجاه الأوسع
قاسَت تشيناليسيس نشاطاً مشفراً في أمريكا اللاتينية بنحو 1.5 تريليون دولار تقريباً بين يوليو 2022 ويونيو 2025، حيث بلغت حصة الأرجنتين نحو 93.9 مليار دولار، وفنزويلا 44.6 مليار دولار، وبوليفيا 14.8 مليار دولار.
وعالجت البورصات المركزية 64% من النشاط الإقليمي، مما يُظهر أن المستخدمين يحصلون عادة على الأصول الرقمية عبر منصات التداول التقليدية بدلاً من البروتوكولات اللامركزية. وفي تغطية ذات صلة، شكلت العملات المستقرة المرتبطة بالدولار 40% من مشتريات مستخدمي منصة “بيتسو” (Bitso) خلال عام 2025، مقارنة بنحو 18% للبيتكوين، وتعمل البورصة في عدة أسواق بأمريكا اللاتينية، لذا لا ينبغي التعامل مع هذه الأرقام على أنها بيانات تخص الأرجنتين وحدها.
وتقول تيثير إن منتجاتها خدمت أكثر من 570 مليون شخص بحلول مارس 2026، لكن هذا تقدير من الشركة وليس عدداً دقيقاً للمستخدمين المُعرّفين بشكل كامل، لأن الشخص الواحد يمكنه التحكم في عدة عناوين على سلاسل الكتل.
وقد وصل المعروض المعلن لعملة USDT إلى مستوى قياسي بلغ 188 مليار دولار خلال عام 2026، مما يعزز مكانتها كأكبر عملة مستقرة مرتبطة بالدولار.
ويظل المستخدمون معرّضين لمخاطر الجهات المصدرة واللوائح والمحافظ وشبكات التحويل، إذ تمثل USDT التزاماً مدعوماً باحتياطيات تيثير وليست وديعة بنكية، وقد يتغير توفرها عندما تفرض الحكومات أو البورصات قواعد جديدة للعملات المستقرة.
الأسئلة الشائعة
ما هي عملة USDT ولماذا تستخدم في الدول النامية؟
USDT هي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي، وتتيح للمستخدمين التعامل رقمياً بالدولار دون الحاجة لحساب بنكي أمريكي، وتستخدم في الدول النامية كحماية من التضخم وتراجع العملة المحلية، وكبديل عملي عندما يكون الدولار محدوداً أو التحويلات البنكية مكلفة.
هل USDT عملة قانونية معترف بها رسمياً؟
لا، في معظم الدول لا تزال USDT دون إطار قانوني رسمي يمنحها صفة العملة القانونية، وفي بوليفيا مثلاً يتحرك البنك المركزي نحو الاعتراف بها في نظام الدفع الوطني، لكن الإطار القانوني الكامل لم يكتمل بعد.
ما هي المخاطر المرتبطة باستخدام USDT؟
تواجه العملة مخاطر تتعلق بالجهة المصدرة واللوائح التنظيمية والمحافظ والشبكات، فهي التزام مدعوم باحتياطيات شركة تيثير وليست وديعة بنكية، كما أن توفرها قد يتغير عندما تفرض الحكومات أو البورصات قواعد جديدة للعملات المستقرة.












