المرحلة التالية من الترميز هي المنفعة

الأصول الرقمية المرمزة لم تعد مجرد فكرة جديدة أو تجربة. الصناديق المرمزة للحكومة الأمريكية وحدها تدير الآن نحو 16 مليار دولار من القيمة الموزعة، وتشمل قائمة مصدريها معظم الأسماء الكبرى في إدارة الأصول التقليدية. إصدار هذه الأصول أصبح مسألة محسومة. السؤال الأصعب هو: ماذا يحدث لهذه الأصول بعد أن تصبح متاحة على السلسلة؟ حاليًا، معظمها لا يقوم بأي شيء تقريبًا.
من مجرد تمثيل إلى فائدة حقيقية
الصندوق المرمّز النموذجي يُحتفظ به، ويُحوَّل أحيانًا، ثم يُسترد في النهاية. هذا تحسين حقيقي في التوزيع والتسوية، لكنه يترك الأصل في حالة خمول اقتصادي. الفرصة الأكبر تكمن في الفائدة المالية: استخدام أصل تقليدي داخل نظام على السلسلة كضمان، أو كهامش، أو كجزء من مركز مالي منظم. النتيجتان تبدوان متشابهتين تقريبًا في الميزانية العمومية، لكنهما تتصرفان بشكل مختلف تمامًا في الممارسة الفعلية.
تخيل مستثمرًا يمتلك صندوقًا مرمزًا تبلغ قيمته 100 مليون دولار من السندات. إذا احتاج هذا المستثمر إلى سيولة نقدية، فالطريق التقليدي هو استرداد الصندوق، وانتظار تسوية الأصول الأساسية، واستلام العائدات، ثم ضخ رأس المال في مكان آخر. البنية التحتية أسرع مما هي عليه خارج السلسلة، لكن الاقتصاديات لم تتغير. المستثمر تخلى عن مركزه من أجل الوصول إلى السيولة.
البديل هو إيداع نفس الرمز في سوق إقراض كضمان واقتراض عملات مستقرة مقابله. يبقى التعرض الائتماني وعائده مع المستثمر، والقرض يوفر النقد، ولا يتم بيع أي شيء. وظيفة الأصل تتغير بدلاً من أن يتغير الأصل نفسه، وهذا التحول هو النقطة التي يبدأ عندها الترميز في الظهور كبنية تحتية مالية وليس مجرد قناة توزيع أسرع.
في الأسواق التقليدية، هناك آليات مالية هائلة مصممة لتحريك القيمة الموجودة داخل الأصول بدلاً من مجرد امتلاكها، وهذه الآليات هي ما يمكن أن يجعله الترميز قابلاً للبرمجة.
لماذا الضمان معيار أعلى من الإصدار؟
الصعوبة تكمن في أن بروتوكول الإقراض لا يستطيع التعامل مع كل أصل مرمز كأنه قابل للاستبدال. عندما ينخفض سعر إيثريوم تحت حد التصفية، يبيعه البروتوكول في سوق يعمل باستمرار وعمقه مرئي على السلسلة. محفظة ائتمانية مرمزة لا تتصرف بهذا الشكل إطلاقًا. السندات الأساسية تتداول خلال ساعات السوق التقليدية، وقيمة الأصول الصافية قد تُحتسب بشكل دوري وليس مستمرًا، والاسترداد قد يستغرق أيامًا. التمويل اللامركزي يصفّي في دقائق بينما الائتمان التقليدي يسوّي في أيام، وتغليف الأصل في رمز لا يسد هذه الفجوة. سدها يتطلب عملًا تصميميًا حول الرمز وليس بداخله.
النتيجة العملية هي أن الأصل المبني للتوزيع والأصل المبني للاستخدام كضمان يجب أن يخضعا لمعايير مختلفة تمامًا.
للمصدرين، هذا يعيد صياغة السؤال بالكامل. لم يعد السؤال هو ما إذا كان يمكن ترميز الأصل أم لا، بل ما إذا كان النظام المالي على السلسلة قادرًا على استخدام هذا الأصل بأمان بعد ترميزه.
mWIN كمثال عملي
mWIN، الذي أُطلق في أغسطس 2026، هو دراسة حالة مفيدة لأنه بُني على السؤال الثاني منذ البداية. شركة ميداس تُصدر الرمز، وشركة ويلينغتون مانجمنت تدير استراتيجية الائتمان الأساسية، وبنك نورثرن ترست يحتفظ بالأصول. الاستراتيجية أُصدرت أصلاً على السلسلة وليست مجرد تغليف لصندوق قائم بعد فوات الأوان، والمحفظة تغطي سندات مضمونة عالية الجودة وائتمانات مدعومة بأصول بعائد حالي يبلغ حوالي 6.9%.
يمكن سك واسترداد mWIN يوميًا على أساس T+1، بالاستفادة من عدة مصادر سيولة متنافسة بدلاً من الاعتماد على عمق السوق الثانوي. شركة سينتورا تدير بعد ذلك سوق مخصص في منصة مورفو حيث يدعم mWIN قروضًا بعملة PYUSD من باي بال، وتضع المعايير بناءً على ملف شامل يتضمن القيمة الصافية التاريخية للأصول، وأحداث ضغط السوق السابقة، وآليات السيولة والاسترداد. هذا المزيج يضمن تحديد حد معقول لنسبة القرض إلى القيمة، بحجم يجعل البيع القسري يكتمل قبل أن تنخفض قيمة الضمان عن قيمة الدين.
إذا كان الرمز يجعل الأصل قابلاً للبرمجة، فهذه الترتيبات المحيطة به هي ما يجعل البرمجة آمنة للاستخدام.
الطريق للمضي قدمًا: قياس الفائدة بدلاً من الإصدار
يقيس قطاع التمويل حاليًا الترميز بقيمة الأصول المصدرة على السلسلة. هذا الرقم سهل النشر لكنه غير مكتمل كمؤشر، لأنه يحسب الأصول الخاملة جنبًا إلى جنب مع الأصول التي تعمل فعليًا. هناك مجموعة أسئلة أكثر فائدة متاحة بالفعل: كم من الضمانات المرمزة يؤمّن قروضًا؟ كم من السيولة بالعملات المستقرة يمكن جمعها مقابل الأوراق المالية المرمزة؟ كم من الضمانات يمكن نقلها بين المنصات دون بيع الأصل الأساسي؟ وكم من هذه النشاطات يتم تسويته دون مغادرة البنية التحتية المشتركة؟
السوق بدأ يتحرك في هذا الاتجاه. نمو صندوق فيغور برايم على منصة مورفو هذا العام تجاوز 200 مليون دولار. أطلقت Aave منصة هورايزون في أغسطس 2025 خصيصًا للسماح للمؤسسات باقتراض عملات مستقرة مقابل أصول مرمزة، ويبلغ إجمالي القيمة المقفلة فيها حاليًا أكثر من 250 مليون دولار.
المزيد من أسواق مورفو تُبنى الآن حول ائتمان مرمز، والأسهم المرمزة تدخل نفس البنية التحتية.
رقمنة الوثائق لم تجعل الإنترنت تحولية بحد ذاتها؛ بل الوثائق المترابطة هي ما فعلت ذلك. الأصول المالية تبدو وكأنها تسير في مسار مشابه، من التمثيل إلى التوزيع والآن إلى الفائدة. القيمة النهائية للترميز ستُقاس بما تستطيع الأسواق بناءه عندما تكون هذه الأصول قابلة للاستخدام فعليًا، وليس بعددها فقط.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الأصول المرمزة للتوزيع والأصول المرمزة للضمان؟
الأصول المرمزة للتوزيع تُحتفظ بها وتُنقل وتُسترد فقط، بينما الأصول المرمزة للضمان تُستخدم داخل أنظمة الإقراض على السلسلة لتأمين قروض أو كهامش، مما يعني أنها تؤدي وظيفة اقتصادية نشطة بدلاً من أن تبقى خاملة.
لماذا يُعد استخدام الأصول كضمان أكثر صعوبة من إصدارها؟
لأن الإقراض اللامركزي يصفّي المراكز في دقائق بينما الأسواق التقليدية قد تستغرق أيامًا للتسوية. الأصول الرقمية مثل إيثريوم سائلة على مدار الساعة، لكن السندات والائتمانات المرمنة لا تتداول بنفس الطريقة، مما يتطلب تصميمًا خاصًا حول الرمز لضمان سلامة الاستخدام.
كيف نقيس نجاح الترميز الحقيقي؟
ليس بعدد الأصول المصدرة على السلسلة، بل بمقدار القروض المضمونة بأصول مرمزة، وحجم السيولة التي يمكن جمعها مقابلها، وسهولة نقل الضمانات بين المنصات دون بيع الأصل الأساسي. هذه المؤشرات تعكس الفائدة الفعلية وليس مجرد الوجود.












