ارتداد كوسبي بنسبة 22% يذهل الأسواق: هل انتهت أخيرًا موجة انهيار الرقائق الكورية القاسية؟

شهد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي يوم الجمعة واحدًا من أسرع التحولات الصعودية في الأسواق العالمية، حيث استعاد مستوى 7000 نقطة لفترة وجيزة، بعدما ساعد تباطؤ التضخم الأمريكي في إقناع المستثمرين بالعودة إلى شركات صناعة الرقائق التي كانت السبب الرئيسي في موجة البيع العنيفة التي شهدها شهر يوليو.
افتتح المؤشر الرئيسي مرتفعًا بنسبة 2.7% عند 6995.67 نقطة، ثم لامس مستوى 7010.86 نقطة، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها حاجز 7000 نقطة منذ 24 يوليو. كما حققت شركة سامسونغ للإلكترونيات مكاسب بنحو 1% في بداية الجلسة، بينما قفزت أسهم شركة SK هاينكس بأكثر من 5%.
وبفضل هذا الصعود، يتجه مؤشر كوسبي لإنهاء سبع خسائر أسبوعية متتالية، متفوقًا بشكل واضح على معظم الأسواق الآسيوية الأخرى. فقد تحولت تجارة الذكاء الاصطناعي في كوريا من موجة تصفية إلى مرحلة تعافٍ قوية.
سرعة الانتعاش تلفت الأنظار
سرعة هذا التعافي ملفتة حقًا، خاصة أن مؤشر كوسبي كان لا يزال في منتصف موجة انهيار قبل أسبوعين فقط. وبحلول الخميس، ارتفع المؤشر بنحو 22% من أدنى مستوى له في 30 يوليو، وهو ما يفي بالمعيار التقليدي لبدء سوق صاعدة جديدة. وشهد يوم الخميس وحده مكاسب بنسبة 3.6%، بفضل عودة الطلب على أسهم سامسونغ وSK هاينكس بعد أن أعاد المستثمرون تقييم توقعات رقائق الذاكرة للذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون في بنك ماكواري أن جزءًا كبيرًا من تراجع يوليو كان نتيجة لصدمة في المراكز المالية وتدفقات الأموال، وليس انهيارًا في أساسيات قطاع أشباه الموصلات، خاصة أن الطلب القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي واستمرار نقص المعروض من رقائق الذاكرة يدعمان أرباح أكبر شركتين لصناعة الرقائق في كوريا.
ويعد هذا التمييز مهمًا بعد أن أدت المنتجات ذات الرافعة المالية وبيع الهامش إلى تضخيم التراجع السابق. ومنذ ذلك الحين، شددت الهيئات التنظيمية الكورية الجنوبية القيود على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية، مما قد يقلل من أحد مصادر التقلبات الشديدة التي ميزت موجة البيع الصيفية.
التحفيز الأمريكي يمنح أسهم التكنولوجيا مساحة للتنفس
جاء أحدث محفز لهذا الانتعاش من الولايات المتحدة، حيث خففت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي من مخاوف رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. فقد ظلت أسعار المنتجين الأمريكيين دون تغيير في يوليو بعد انخفاضها بنسبة 0.1% في يونيو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي لأسعار المنتجين إلى 4.7% مقارنة بـ 5.5% بداية الصيف.
وهذه التطورات، بالإضافة إلى انخفاض تضخم المستهلكين وضعف تقرير الوظائف في يوليو، دفعت الأسواق إلى رفع احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر إلى نحو الثلث. ويُعد انخفاض مخاطر أسعار الفائدة داعمًا قويًا بشكل خاص لكوريا، نظرًا لتعرض مؤشر كوسبي الكبير لشركات أشباه الموصلات سريعة النمو.
وساعد هذا أيضًا في رفع أداء المنطقة بأكملها، حيث ارتفع مؤشر MSCI لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ (خارج اليابان) بنسبة 0.3% متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 2.7%، بينما صعد مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.5% متجهًا لتحقيق مكاسب تتجاوز 5% خلال الأسبوع.
النفط والجيوسياسية يبقيان نقطة ضعف
غير أن هذا الارتفاع لا يخلو من مخاطر اقتصادية كلية، حيث يُتداول خام برنت قرب 87 دولارًا للبرميل، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 4% بسبب استمرار الجمود في المفاوضات الأمريكية الإيرانية. ويرى الخبراء أن انخفاض مخاطر الفيدرالي وتراجع النفط من مستوياته المرتفعة يدعمان الأسهم، لكنهم يعتبرون السوق الحالية عرضة لصدمات الأخبار الجيوسياسية، حيث يمكن لارتفاع جديد في النفط أن يعيد بسرعة مخاوف التضخم ويشدّد الظروف المالية العالمية.
كما يمثل الين الياباني نقطة ضغط إقليمية أخرى، خاصة مع تداوله قرب 159.4 ينًا للدولار، في ظل توقعات متزايدة لرفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان في اجتماع سبتمبر المقبل.
الأسئلة الشائعة
ما سبب قفزة مؤشر كوسبي الكوري مؤخرًا؟
يعود السبب الرئيسي إلى تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، مما قلل مخاطر رفع أسعار الفائدة وشجع المستثمرين على العودة لشراء أسهم شركات الرقائق الكورية العملاقة مثل سامسونغ وSK هاينكس، بعد أن كانت هذه الأسهم في قلب موجة البيع خلال يوليو.
هل يمكن اعتبار السوق الكورية في مرحلة صعود جديدة؟
نعم، حيث ارتفع المؤشر بنحو 22% من أدنى مستوى له في 30 يوليو، وهو ما يتجاوز العتبة التقليدية التي يعتبرها المحللون بداية لسوق صاعدة جديدة، مدعومًا بالطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ما هي المخاطر التي قد تعطل هذا الصعود؟
تشمل أبرز المخاطر ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية، خاصة الجمود في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إضافة إلى سياسة بنك اليابان النقدية وتأثيرها على العملات الآسيوية، مما قد يعيد مخاوف التضخم ويضغط على أداء الأسهم مرة أخرى.












