الت كوين

“إيفرنورث ستُدرج تحت الماء، ثم يأتي التصويت”

شركة Evernorth، وهي شركة متخصصة في أصول الخزانة الرقمية، جمعت تمويلات بقيمة مليار دولار تقريباً لشراء عملة XRP بمتوسط سعر 2.54 دولار للوحدة. لكن سعر XRP الحالي يقترب من 1.10 دولار فقط. قبل إدراج الشركة في البورصة، سيُتاح للمستثمرين الذين مولوا الصفقة (عبر شركة استحواذ ذات غرض خاص) خياران: إما الحصول على حصة في العملات المشفرة التي تملكها الشركة، أو استرداد أموالهم نقداً بقيمتها الأصلية. هذا الاختيار هو جوهر القصة كلها، وليس سعر العملة نفسه.

كيف تعمل شركات الخزانة الرقمية؟

تعمل هذه الشركات بمنطق رياضي بسيط: تجمع أموالاً من المستثمرين، تشتري عملة رقمية، ثم يتداول سهمها بقيمة أعلى من قيمة العملات التي تملكها. هذا الفارق (العلاوة) يسمح لها بجمع أموال إضافية بشروط أفضل لشراء المزيد من العملات. لكن هذه “العجلة” لا تدور إلا للأمام. عندما تختفي هذه العلاوة، تبدأ الآلة في الدوران للخلف.

شركة Evernorth على وشك اختبار ما يحدث عندما تصل شركة إلى بوابة الإدراج وهي بالفعل في وضع مقلوب (خسارة). لقد جمعت الشركة ما يقرب من مليار دولار من مستثمرين موثوقين مثل شركة Ripple (مُصدرة العملة)، وSBI، وPantera، وKraken. واشترت حوالي 473 مليون وحدة من XRP بمتوسط سعر 2.54 دولار، بينما سعرها الحالي 1.10 دولار، مما يعني خسارة غير محققة تزيد عن 50%.

الخيار الحاسم: استرداد النقد أم قبول الأسهم؟

قبل إتمام الإدراج، يحق لمساهمي شركة الاستحواذ (SPAC) التصويت على الصفقة، والأهم من ذلك، لديهم “حق الاسترداد”: يمكنهم استرداد أموالهم نقداً بدلاً من قبول أسهم في الشركة الجديدة. هذا الخيار، وليس سعر XRP، هو ما سيحدد مستقبل Evernorth. هل ستصبح شركة بقيمة مليار دولار أم مجرد جزء صغير منها؟

  • لماذا هذا مهم؟ لأن المستثمر يختار بين نقد مؤكد بقيمته الأصلية، وبين حصة في عملة خاسرة بأكثر من 50%.
  • من هم المستثمرون؟ الصناديق المتخصصة في SPACs تفضل عادةً استرداد النقد، وهذا ما يفسر انخفاض التمويل المتوقع من 1.1 مليار دولار إلى 870 مليون دولار في المستندات الرسمية الأخيرة.
  • ماذا يعني ارتفاع عمليات الاسترداد؟ لا يعني فشل الصفقة، بل يعني تقلصها. شركة خزانة صغيرة لا تستطيع شراء عملات كافية، ولا تملك سيولة كافية لتداول أسهمها، وتفقد قدرتها على جمع أموال إضافية.

التحدي الأكبر: العلاوة المفقودة

المشكلة الأكبر أن القطاع بأكمله يواجه ضغطاً على “العلاوة” التي كانت أساس نجاح هذا النموذج. شركات الخزانة الأخرى التي تملك عملات رقمية أخرى تتداول الآن بسعر يساوي أو يقل عن قيمة ما تملكه. في هذه البيئة الصعبة، تصل Evernorth وهي تملك عملات بخسارة كبيرة. لتنجح، يجب أن تقنع السوق بدفع “علاوة” إضافية لامتلاك أسهمها، بينما السوق يرفض دفع علاوات حتى للشركات الرابحة.

دعماً لهذا التحدي، أظهرت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) الخاصة بـ XRP تدفقات نقدية ضعيفة، حيث انخفضت بنسبة 99% تقريباً منذ إطلاقها مع خسائر غير محققة تقترب من نصف مليار دولار. هذا يعني أن الطلب المؤسسي الذي تعتمد عليه Evernorth لدعم أسهمها هو نفس الطلب الذي رفض بالفعل منتجات أسهل وأكثر وضوحاً.

وجهة نظر أخرى: لماذا قد تنجح الصفقة؟

لكن هناك جانب مشرق. المستثمرون في الصفقة (Ripple، SBI، وغيرهم) ليسوا مضاربين عاديين. استثمارهم بهذه الأسعار يعكس ثقتهم بارتفاع سعر XRP على المدى المتوسط. أيضاً، شركة خزانة تُبنى قرب قاع الدورة السوقية (عندما تكون الأسعار منخفضة) قد تكون استثماراً ذكياً إذا عاد السوق للارتفاع. وأخيراً، الاستردادات المرتفعة ليست نهاية العالم؛ يمكن للمستثمرين الرئيسيين دعم الصفقة باتفاقيات خاصة للحفاظ على حجمها.

ماذا سنراقب بالضبط؟

المفتاح هو معرفة عدد المستثمرين الذين سيختارون استرداد أموالهم عند إغلاق الصفقة. هذا الرقم سيحدد حجم الشركة النهائي. سنراقب أيضاً ما إذا كان سعر السهم عند الإدراج سيكون أعلى أم أقل من قيمة العملات التي تملكها الشركة (Net Asset Value). إذا كان أعلى، فهذا يعني أن “العجلة” لا تزال ممكنة. إذا كان أقل، فالشركة ستتحول إلى مجرد شركة قابضة بخسائر معلنة.

الخلاصة

هذه الصفقة اختبار حقيقي لنموذج شركات الخزانة الرقمية في السوق الحالي. إنها ليست مجرد لعبة على سعر العملة، بل هي اختبار لقدرة الهيكل المالي نفسه على الصمود. هل سينتظر المستثمرون بثقة، أم سيأخذون أموالهم ويهربون؟ الإجابة ستظهر قريباً جداً.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما هي شركة Evernorth تحديداً؟

هي شركة خزانة رقمية أُنشئت خصيصاً لامتلاك عملة XRP. تخطط للإدراج في البورصة عبر الاندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC). جمعت تمويلات بقيمة مليار دولار تقريباً من مستثمرين كبار، وتمتلك حوالي 473 مليون وحدة من XRP اشتُرِيَت بمتوسط سعر 2.54 دولار للوحدة.

لماذا نقول إن الصفقة “تحت الماء” أو خاسرة؟

لأن سعر XRP الحالي (حوالي 1.10 دولار) أقل بكثير من متوسط سعر الشراء (2.54 دولار). هذا يعني أن الشركة تملك عملات بخسارة غير محققة تتجاوز 50% حتى قبل إدراج أسهمها. وقد سجلت الشركة هذه الخسارة في حساباتها لعام 2025.

ما هو “حق الاسترداد” في SPAC ولماذا هو مهم هنا؟

هو حق قانوني يسمح لمساهمي شركة الاستحواذ (SPAC) باسترداد أموالهم نقداً (بقيمتها الأصلية) بدلاً من قبول أسهم في الشركة الجديدة بعد الإدراج. هذا الحق مهم جداً هنا لأنه يضع المستثمر أمام خيار صعب: إما نقد مؤكد ومضمون، أو حصة في عملة خاسرة بأكثر من 50%. الغالبية العظمى من المستثمرين المحترفين تختار النقد، مما يقلص حجم الشركة وقد يهدد نموذج عملها بالكامل.

رائد التشفير

كاتب ومحلل في مجال التشفير، يعمل على تقديم أحدث الأخبار والتحليلات المتعمقة لأسواق التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى