البنوك والجهات التنظيمية تطلق تجربة تجريبية للعملات المشفرة الآمنة كموميًا

شاركت بنوك وهيئات تنظيم مالية من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا في اختبار تجريبي مشترك عبر المناطق، يهدف إلى تعزيز الأمان ضد الحوسبة الكمية لمحافظ الأصول الرقمية والتحويلات عبر سلاسل الكتل، وذلك في 24 أغسطس.
قام معهد Responsible Fintech Institute بقيادة هذا المشروع بالتعاون مع شركة Safeheron المتخصصة في البنية التحتية لحفظ الأصول الرقمية كشريك تقني، وفقًا للإعلان الرسمي.
ستقوم بنوك Bison Bank وDK Bank باختبار إنشاء المحافظ وإجراء التحويلات على السلسلة في بيئة تطبيقية مشتركة. بينما ستشارك كل من سوق أبوظبي العالمي ومكتب الخدمات المالية في غيليفو ببوتان وهيئة الخدمات المالية في مالطا كمراقبين في المرحلة الأولى.
لا يعني هذا الاختبار أن الحواسيب الكمية قادرة حاليًا على اختراق البنوك المشاركة أو شبكة NEAR. بل هو تمرين استعداد يهدف إلى اختبار كيفية تبني المؤسسات المالية لمعايير توقيع جديدة قبل أن تصبح الحواسيب الكمية القوية متاحة.
اختبار توقيعات ML-DSA-65 على شبكة NEAR
طوّرت Safeheron بروتوكول حساب متعدد الأطراف يدعم توقيعات ML-DSA-65، وهي واحدة من مجموعات المعايير المضمنة في معيار FIPS 204 الصادر عن المعهد الوطني للمعايير والتقنية الأمريكي (NIST).
أنهى المعهد وضع المعيار في أغسطس 2024، ويقول إن توقيعات ML-DSA يُعتقد أنها تبقى آمنة ضد أي خصم يمتلك حاسوبًا كميًا واسع النطاق. غير أن أمان المعيار يعتمد على التطبيق الصحيح والمراجعة التشفيرية المستمرة.
الحساب متعدد الأطراف يسمح لعدة أطراف أو أجهزة بالمشاركة في توقيع معاملة دون إعادة بناء مفتاح خاص كامل في مكان واحد. يجمع الاختبار بين نموذج الحفظ هذا والتوقيعات المقاومة للحوسبة الكمية، والمصممة لمواجهة هجمات مستقبلية.
سيشمل الاختبار توليد المحافظ وإجراء التحويلات على شبكة اختبار NEAR المقاومة للحوسبة الكمية. ولم يحدد المنظمون الأصول المستخدمة أو حجم المعاملات أو جدول الاختبار أو معايير الأداء.
لا يشمل التمرين الشبكة الرئيسية العامة لـ NEAR أو أموال العملاء. كما أن نتائج شبكة الاختبار الخاضعة للتحكم لا يمكن أن تثبت وحدها أن النظام جاهز للاستخدام المؤسسي الفعلي.
الهيئات التنظيمية ستبحث الحوكمة بعد ملاحظة الاختبارات
ستراقب الهيئات التنظيمية العمل التقني خلال المرحلة الأولى بدلاً من تنفيذ التحويلات بأنفسها، وستختلف درجة مشاركتها وفقًا لاختصاصاتها وقوانينها المحلية.
ستتناول مرحلة لاحقة تتعلق بالحوكمة قضايا المرونة التشغيلية والإشراف والتشغيل البيني عبر الحدود. وقد يساعد هذا المشروع المشاركين في تقييم كيفية توافق البنية التحتية للمحافظ المقاومة للحوسبة الكمية مع متطلبات الحفظ الحالية والأمن السيبراني وإدارة المخاطر.
قال تشيا هوك لاي، رئيس معهد Responsible Fintech Institute: “لا يمكن لأي بنك أو مزود تقني أو هيئة تنظيمية حل هذا الأمر بمفردها”، واصفًا المشروع بأنه جهد لإنتاج مرجع مشترك للأمن والامتثال.
وأعلنت Safeheron أنها تعتزم في النهاية إصدار البروتوكول كبرنامج مفتوح المصدر، مما يتيح للباحثين المستقلين فحص التطبيق. ويخطط المنظمون أيضًا لنشر ورقة بحثية تغطي البحث وتصميم البروتوكول ونتائج الاختبارات. لم يُحدد موعد مؤكد لنشر الورقة أو إصدار البرنامج، وحتى ذلك الحين لا يمكن للباحثين الخارجيين تقييم التطبيق أو الأداء أو افتراضات الأمان بشكل مستقل.
السلطات المالية تستعد للتحول إلى أنظمة مقاومة للحوسبة الكمية
حذّر بنك التسويات الدولية في خارطة طريق صادرة في يوليو 2025 من أن التحول إلى الأنظمة المقاومة للحوسبة الكمية لا يمكن التعامل معه كمجرد استبدال خوارزمي بسيط. يجب على البنوك تحديد أماكن استخدام التشفير الحالي، وتقييم الاعتماديات على الأطراف الثالثة، وإعداد أنظمة قادرة على التبديل بين طرق التشفير. وأوصى البنك بالتخطيط المنسق والدفاعات متعددة الطبقات والأنظمة الهجينة والتحول التدريجي.
هونغ كونغ تقيس التقدم بالفعل، حيث حصل قطاعها المصرفي على 2.3 من 10 في الجاهزية للحوسبة الكمية، بينما لم يبدأ 32% من البنوك التي شملها الاستطلاع الاستعداد بعد. وتريد سلطة النقد في هونغ كونغ أن يكون القطاع جاهزًا بالكامل بحلول 2030.
كما يختبر مطورو البلوكتشين تغييرات على مستوى الشبكة. فمؤسسة Algorand وضعت هدفًا لعام 2027 لتحقيق مرونة كميية شاملة تغطي الحسابات والمحافظ وأدوات المدققين والإجماع. واقترح مطورو بيتكوين صيغ معاملات جديدة مصممة لحماية الأموال المستقبلية من الهجمات الكمية، لكن نقل المقتنيات الحالية إلى مخرجات مقاومة للحوسبة الكمية يتطلب تنسيقًا واسعًا بين المستخدمين والمحافظ والمنصات وأمناء الحفظ.
المحطات القادمة في اختبار البنوك هي إتمام اختبار المحافظ والتحويلات، ومراجعة الحوكمة، ونشر الورقة البحثية، وإصدار الكود الأساسي. وستُظهر هذه المواد ما إذا كان النظام قادرًا على تقديم أداء عملي إلى جانب خصائصه الأمنية الموعودة.
الأسئلة الشائعة
ما هو الهدف من اختبار الأمان الكمي للمحافظ الرقمية على شبكة NEAR؟
الهدف هو إعداد البنوك المؤسسية لمواجهة تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية. الاختبار لا يعني وجود خطر فوري، بل هو تمرين استباقي لاختبار كيفية اعتماد معايير توقيع جديدة مقاومة للهجمات الكمية قبل توفر حواسيب كمية قوية.
هل يؤثر هذا الاختبار على أموال العملاء أو الشبكة الرئيسية لـ NEAR؟
لا إطلاقًا. الاختبار يتم حصريًا على شبكة اختبار معزولة ولا يشمل الشبكة الرئيسية العامة أو أموال العملاء. كما أن النتائج من البيئة الخاضعة للتحكم لا تعني تلقائيًا الجاهزية للاستخدام المباشر.
ما الفرق بين التوقيعات التقليدية وتوقيعات ML-DSA المستخدمة في الاختبار؟
توقيعات ML-DSA مبنية على معيار FIPS 204 وهي مصممة لتظل آمنة ضد هجمات الحواسيب الكمية المستقبلية. كما يتم استخدام بروتوكول حساب متعدد الأطراف، فلا يتم تجميع المفتاح الخاص كاملًا في مكان واحد، مما يزيد الأمان مقارنة بالتوقيعات التقليدية.












