قانوني

هيئة السلوك المالي ترفع معدل تسجيل العملات المشفرة إلى 56%، لكن تغيير المعيار يروي القصة كاملة

كشفت بيانات حديثة صادرة عن تحليلات إف إم إم أن 263 من أصل 391 حالة تسجيل للعملات المشفرة، التي أنهت هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) النظر فيها بحلول الأول من أغسطس 2026، انتهت بسحب الطلب. وهذا الرقم يمثل نحو 67% من جميع القرارات النهائية، مقارنة بنسبة 17% فقط انتهت بتسجيل ناجح، و4% تم رفضها رسميًا.

قد يبدو هذا الرقم كبيرًا، لكنه لا يعني أن الهيئة رفضت رسميًا ثلثي المتقدمين. فالسحب هو نتيجة منفصلة تمامًا عن الرفض الرسمي، وله أسبابه الخاصة. وفقًا لتوجيهات هيئة السلوك المالي، يمكن للشركات سحب طلباتها عندما تحتاج إلى مزيد من الوقت لمعالجة أوجه القصور، أو عندما لا تستطيع إثبات استيفائها للمعايير المطلوبة، أو عندما تتوقع أن طلبها سيواجه بالرفض إذا استمرت فيه.

أما عدد الرفض الرسمي فيشمل فقط المرحلة الأخيرة من العملية، بينما يمكن أن تخرج الحالة من مرحلة التقييم قبل أي قرار نهائي، بما في ذلك بعد أن تثير الهيئة مخاوف جوهرية بشأن الطلب. ومن المهم التمييز هنا أن تقرير التحليلات الكامل يفصل بين حالات السحب والرفض لمنح صورة أوضح عن الوضع الحقيقي، بدلاً من دمجها جميعًا في معدل فشل واحد.

القرارات الأخيرة ترسم صورة مختلفة

أما النظرة إلى آخر 12 شهرًا فتعطي انطباعًا مختلفًا وربما أكثر تفاؤلاً. ففي هذه الفترة الأخيرة، شكلت التسجيلات الناجحة 13 من أصل 23 قرارًا، أي ما يعادل 56% من القرارات، بينما انخفضت حالات السحب إلى 35%. هذا مقارنة بالفترة الممتدة منذ يناير 2020، حيث لم تتجاوز التسجيلات الناجحة 68 حالة من أصل 391، أي بنسبة 17% فقط.

لكن هذا التحسن في الأرقام لا يؤكد بالضرورة أن الهيئة خففت معاييرها أو أصبحت أكثر تساهلاً. فالأرقام الأخيرة تغطي الفترة التي صدرت فيها القرارات، وليس مجموعة موحدة من الطلبات التي قدمت خلال نفس الفترة الزمنية. يمكن للحالات أن تمتد عبر نوافذ إعداد التقارير، وقد تعود الشركات لتقديم طلب جديد بعد سحب طلبها السابق أو رفضه من الأساس.

كما أن العدد الصغير للقرارات الأخيرة (23 قرارًا فقط) لا يكفي لتحديد ما إذا كان التغيير جاء نتيجة لطلبات أقوى، أو مزيج مختلف من الشركات المتقدمة، أو تفاعل تنظيمي مبكر أفضل، أو مجرد توقيت الحالات نفسها. والجداول العامة توضح النتائج، لكنها لا تربط كل قرار بتاريخ تقديمه أو تحدد هوية المتقدمين المتكررين.

مرحلة جديدة كليًا تنتظر الشركات

التاريخ المسجل الحالي يأتي قبل تغيير جذري في الاختبار التنظيمي البريطاني. فاعتبارًا من 30 سبتمبر 2026، ستتمكن شركات العملات المشفرة من التقدم بطلب للحصول على ترخيص بموجب قانون الخدمات والأسواق المالية، ومن المتوقع أن يُغلق باب التقديم بحلول 28 فبراير 2027.

من المهم فهم أن التسجيلات الحالية بموجب لوائح مكافحة غسيل الأموال لن تتحول تلقائيًا إلى التراخيص الجديدة. فالتقييم الجديد يشمل جوانب أوسع تتجاوز تدابير مكافحة غسيل الأموال، لتشمل الحوكمة، والمرونة التشغيلية، والمتطلبات التحوطية، وواجب حماية المستهلك.

وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن الشركات التي تتأخر في تقديم طلباتها قد تواجه قيودًا على قبول أعمال جديدة في المملكة المتحدة بينما لا تزال طلباتها قيد المراجعة. هذا يعني أن حصة التسجيل التاريخية البالغة 17% تعتبر مؤشرًا ضعيفًا لما سيحدث في عام 2027، وذلك لأن الشركات المتقدمة ستختلف، والمعايير القانونية ستتغير، والحماية الانتقالية المتاحة ستكون مختلفة أيضًا. وحتى الشركات التي اجتازت النظام الحالي سيتعين عليها التقدم مرة أخرى.

رغم كل ذلك، تظل البيانات القديمة ذات قيمة كبيرة لأنها توضح أين تخرج الطلبات من العملية التنظيمية ولماذا لا يعكس عدد الرفض الرسمي وحده حجم التحدي الفعلي الذي تواجهه الشركات. فالطريق إلى الترخيص في المملكة المتحدة مليء بالتحديات، والمنظمة تتبع نهجًا صارمًا في تدقيق الشركات وتقييمها.

الأسئلة الشائعة

س: ما الفرق بين سحب الطلب والرفض الرسمي من هيئة السلوك المالي البريطانية؟
ج: سحب الطلب يعني أن الشركة نفسها اختارت الانسحاب من عملية التقييم، وهذا قد يحدث لأسباب مثل الحاجة إلى وقت إضافي لمعالجة أوجه القصور، أو لأنها توقعت أن الطلب سيرفض. أما الرفض الرسمي فهو قرار نهائي تصدره الهيئة بعدم قبول الطلب، ويأتي فقط في المرحلة الأخيرة من العملية، وليس كل الحالات المنسحبة تعرضت لرفض رسمي.

س: هل ستنتقل التسجيلات الحالية تلقائيًا إلى النظام التنظيمي الجديد في سبتمبر 2026؟
ج: لا، لن تنتقل التسجيلات الحالية تلقائيًا إلى النظام الجديد. ستحتاج جميع شركات العملات المشفرة إلى تقديم طلب جديد بموجب قانون الخدمات والأسواق المالية، والتقييم الجديد سيكون أوسع بكثير ويشمل جوانب مثل الحوكمة والمرونة التشغيلية وواجب حماية المستهلك، وليس فقط تدابير مكافحة غسيل الأموال.

س: هل تشير الأرقام الأخيرة إلى أن هيئة السلوك المالي خففت معاييرها للترخيص؟
ج: لا يمكن الجزم بذلك من الأرقام وحدها. الأرقام الأخيرة تغطي فترة زمنية محدودة (23 قرارًا فقط) وقد تعكس تحسنًا في جودة الطلبات المقدمة أو اختلافًا في طبيعة الشركات المتقدمة وليس تخفيفًا في المعايير. الأرقام الصغيرة لا تكفي لاستخلاص استنتاجات قاطعة حول تغير السياسة التنظيمية.

رائد التشفير

كاتب ومحلل في مجال التشفير، يعمل على تقديم أحدث الأخبار والتحليلات المتعمقة لأسواق التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى