ارتفاع مؤشر S&P 500 بقيمة 2 تريليون دولار من سوق العملات الرقمية هذا الشهر، لكن بيتكوين غير مبالٍ. إليك السبب

أسهم الأسواق الأمريكية تعيش لحظة تألق جديدة، لكن البيتكوين، كما كان الحال طوال العام، يقف على الهامش هذه المرة. الأسباب أعمق مما تبدو عليه.
حققت الأسهم، ممثلة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، ارتفاعاً بنسبة 3.12% خلال الشهر الجاري، مضيفةً نحو 2.1 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية، ووصلت قيمتها الإجمالية إلى رقم قياسي غير مسبوق قدره 70.5 تريليون دولار، مع وصول المؤشر إلى 7,723 نقطة. كما أن مؤشري ناسداك وداو جونز يشهدان انتعاشاً ملحوظاً. وول ستريت، بكل المقاييس، في حالة إقبال كامل على المخاطرة.
لكن البيتكوين لا يحذو حذوها، على الرغم من أنه منذ انهيار السوق بسبب كورونا في أوائل 2020، كان يميل في الغالب إلى التحرك مع الأسهم. العملة الرقمية لم ترتفع سوى 2% هذا الشهر، وتتداول حول 64,600 دولار، أي أنها لا تزال عالقة في نفس نطاق التذبذب الذي شهدته لأسابيع.
يعود جزء من ضعف أداء البيتكوين إلى أن صعود الأسهم الحالي مدفوع بشكل أساسي بأخبار خاصة بشركات بعينها، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وليس بدافع عام للإقبال على المخاطرة في الأسواق كلها، وهو الدافع الذي كان سيرفع الأصول عالية الحساسية مثل البيتكوين بشكل متزامن.
ويعلق آدم حايمس، رئيس إدارة الأصول في مجموعة تيسراكت، التي تدير أكثر من 500 مليون دولار من أصول العملاء، قائلاً: “جزء من السبب أن صعود الأسهم تقوده قطاعات لا يملك البيتكوين تعرضاً مباشراً لها، وبشكل خاص أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات”.
وبالطبع، هناك بعض العوامل الاقتصادية الكلية الإيجابية لكل الأصول عالية المخاطر، مثل الانخفاض الجديد في أسعار النفط، والآمال في عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز، الذي تأثر سابقاً بالتوترات في المنطقة. لكن الأسهم تستفيد من هذه العوامل أولاً وبشكل أسرع.
ويوضح حايمس: “انخفاض أسعار النفط الناتج عن إعادة فتح مضيق هرمز قد يفيد السوقين، لكن عبر قنوات مختلفة. الأسهم تحصل على فائدة شبه فورية من خلال انخفاض تكاليف الأعمال. أما بالنسبة للبيتكوين، فإن التأثير يمر عبر توقعات التضخم أولاً، ومن ثم عبر سياسات الاحتياطي الفيدرالي. هذا يستغرق وقتاً أطول، وما تزال توقعات اجتماع سبتمبر غير مؤكدة”.
بول هاورد، المدير الأول في شركة صناعة السوق وينسنت، عبر عن وجهة نظر مماثلة.
وقال هاورد: “صعود الأسهم الحالي منحاز نحو أسهم الذكاء الاصطناعي والشركات العملاقة، وهذا لا يترجم بالضرورة إلى تدفقات في سوق العملات الرقمية”. وأضاف: “صعود سوق الكريبتو السابق، الذي كان مدفوعاً بالطلب على صناديق الاستثمار المتداولة خلال العامين الماضيين، أصبح هادئاً الآن، لأن السوق تبحث عن محفز خاص بها مستقل عن الأسهم الأمريكية. هذا المحفز قد يأتي في الربع الرابع، عندما يتوقع السوق توضيحاً تنظيمياً ونمواً مستمراً في العملات المستقرة”.
مشاكل خاصة بالعملات الرقمية
كما أن سوق الكريبتو يواجه تحديات خاصة به قد تمنعه من الارتفاع بقوة. من بين هذه التحديات: اختراق أمني كبير لمنصة كولدكارد بلغت خسائره 120 مليون دولار، وحالة من عدم اليقين حول القوانين التنظيمية الجديدة، وتقارير عن قيام إحدى الشركات الكبرى بتصفية حيازاتها من البيتكوين.
الأسئلة الشائعة
لماذا لا يرتفع البيتكوين مع ارتفاع الأسهم الأمريكية؟
لأن صعود الأسهم الحالي مدفوع بأخبار قطاعات محددة مثل الذكاء الاصطناعي، وليس بتحسن عام في الاقتصاد. كما أن البيتكوين ينتظر محفزات خاصة به مثل وضوح القوانين التنظيمية، مما يجعله لا يتحرك بنفس قوة الأسهم في الوقت الحالي.
ما هي العوامل التي قد تدفع البيتكوين للارتفاع قريباً؟
من المتوقع أن يشهد الربع الرابع من العام وضوحاً تنظيمياً أفضل، ونمواً مستمراً في العملات المستقرة. كما أن انخفاض التضخم قد يدفع البنك الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة، وهو ما يصب في مصلحة الأصول الرقمية مثل البيتكوين على المدى الطويل.
هل انخفاض أسعار النفط يفيد البيتكوين أيضاً؟
نعم، لكن بتأثير غير مباشر وأبطأ مقارنة بالأسهم. فانخفاض النفط يقلل التضخم، وهذا قد يدفع البنك الفيدرالي لتسهيل السياسة النقدية، مما يزيد جاذبية البيتكوين. لكن هذا التأثير يحتاج وقتاً أطول من الفائدة المباشرة التي تحصل عليها الشركات من انخفاض تكاليفها.












