اختراقات العملات الرقمية تعود: هل 35 مليون دولار من الثغرات بداية دورة جديدة من الخوف في التمويل اللامركزي؟

تذكر عندما شهد سوق العملات الرقمية موجة من الخوف وعدم الثقة (FUD) تجاه التمويل اللامركزي (DeFi) في الربع الأول والثاني من العام؟ بعد ثلاث اختراقات متتالية، تم سرقة أكثر من 600 مليون دولار. النتيجة كانت هروباً حاداً للسيولة، حيث انخفض إجمالي القيمة المقفلة (TVL) في DeFi إلى 65 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى له منذ الربع الثاني من 2024. حتى إيثريوم (Ethereum) وحدها خسرت أكثر من 10 مليارات دولار من إجمالي قيمتها المقفلة في أقل من 48 ساعة.
الآن، يبدو أن نفس السيناريو يعود للظهور مرة أخرى.
وقت كتابة هذا التقرير، تسببت ثلاث عمليات اختراق جديدة في مجال DeFi في خسائر بلغت 35.55 مليون دولار. بينما هذا المبلغ أقل بكثير من اختراقات الربع الأول والثاني، إلا أن السوق يصفها بالفعل بأنها أسوأ يوم لـ DeFi منذ شهور، مما يعيد للأذهان موجة البيع السابقة الناتجة عن الاختراقات.
تفاصيل الاختراقات الثلاثة الكبرى
- بروتوكول AFX كان الأكثر تضرراً، حيث سرق المهاجمون 24.2 مليون دولار من عملة USDC عبر جسر Arbitrum الخاص بهم، ونقلوا الأموال إلى شبكة إيثريوم.
- بروتوكول B² Network كان ثاني أكبر ضحية، بخسارة حوالي 3.9 مليون دولار بعد أن استنزف المهاجم 8.6 مليون توكن من عملة B2.
- بروتوكول VerusCoin تعرض أيضاً لاختراق في جسره بقيمة 7.5 مليون دولار تقريباً.
المجموع الكلي للخسائر عبر البروتوكولات الثلاثة: 35.55 مليون دولار.
نقطة الضعف المشتركة: جسور بلوكتشين (Cross-Chain Bridges)
الشيء المثير للاهتمام هو أن جميع الاختراقات الثلاثة استهدفت نفس الجزء الضعيف في البنية التحتية لـ DeFi: “الجسور عبر السلاسل” (Cross-chain bridges). باختصار، رغم أن البروتوكولات تعمل في أنظمة بلوكتشين مختلفة، إلا أن طريقة الهجوم كانت واحدة. هذا يضع الضوء مرة أخرى على الجسور، التي تظل واحدة من أكبر المخاطر الأمنية في عالم DeFi. التوقيت أيضاً يجعله أكثر إثارة للاهتمام، فهذه الاختراقات تأتي في وقت تتكشف فيه تطورات رئيسية أخرى تزيد من عدم اليقين في السوق.
اختراق Drift يعود للواجهة ويزيد الضغط
موجة الاختراقات التي بلغت 35 مليون دولار لم تأت في وقت أسوأ بالنسبة لـ DeFi. في نفس اليوم الذي تم فيه اختراق ثلاث جسور، بدأ المخترق المسؤول عن اختراق Drift Protocol الضخم في تحريك الأموال المسروقة مرة أخرى. في وقت سابق من هذا العام، تعرض بروتوكول Drift لأحد أكبر اختراقات DeFi بعد أن سرق المهاجمون 285 مليون دولار، مما أثار موجة حادة من النفور من المخاطرة في القطاع بأكمله.
الآن، الأموال المسروقة تتحرك من جديد. وفقاً لـ Onchain Lens، يقوم المهاجم بتحويل عملات الإيثريوم (ETH) المسروقة عبر جهاز Tornado Cash Router (أداة لإخفاء تتبع المعاملات) على دفعات متكررة بقيمة 100 إيثريوم، مع تنفيذ معاملات متعددة كل دقيقة. بينما لا تعني هذه التحويلات بالضرورة بيعاً فورياً، إلا أنها أعادت قضية اختراق Drift إلى الواجهة في وقت يعاني فيه DeFi بالفعل من موجة جديدة من اختراقات الجسور.
هل تعود موجة الخوف (FUD) من جديد؟
هذا هو المكان الذي يصبح فيه التوقيت مثيراً للاهتمام حقاً. وفقاً لبيانات DeFiLlama، كان قطاع DeFi قد بدأ أخيراً في استعادة زخمه، حيث ارتفع إجمالي القيمة المقفلة (TVL) بأكثر من 10 مليارات دولار في شهر يوليو، مسجلاً أقوى زيادة شهرية منذ موجة الاختراقات في الربع الأول والثاني.
لكن الاختراقات الأخيرة بقيمة 35 مليون دولار قد ضخت حالة جديدة من عدم اليقين في هذا التعافي. إذا تبعتها المزيد من الاختراقات، فقد يتحول تركيز السوق مرة أخرى من تدفقات رأس المال إلى أمن البروتوكولات، مما يعيد إحياء موجة الخوف وعدم الثقة (DeFi FUD) التي سيطرت على المشهد في وقت سابق من هذا العام.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س: ما هي أهم نتيجة من اختراقات DeFi الأخيرة؟
ج: أهم نتيجة هي أن البنية التحتية للجسور بين السلاسل (Cross-chain bridges) لا تزال تمثل نقطة الضعف الأمنية الأكبر في عالم DeFi، حيث استهدفها المهاجمون في جميع الاختراقات الأخيرة.
س: كيف أثرت تحويلات أموال اختراق Drift على السوق؟
ج: على الرغم من أن تحويل الأموال لا يعني بيعاً فورياً، إلا أنها أعادت قضية اختراق Drift إلى دائرة الضوء في وقت حساس، مما زاد من الضغوط على قطاع DeFi الذي بدأ للتو في التعافي.
س: هل سيتكرر سيناريو انهيار إجمالي القيمة المقفلة (TVL) مثل بداية العام؟
ج: من السابق لأوانه الجزم بذلك، لكن الخبراء يحذرون من أنه إذا استمرت موجة الاختراقات، فقد يعيد السوق تركيزه على المخاوف الأمنية ويشهد خروجاً للسيولة كما حدث سابقاً، مما يعيد موجة الخوف (FUD) بقوة.












