امن وحماية المعلومات

شبكات الاحتيال في جنوب شرق آسيا تكبد الضحايا 114 مليار دولار سنويًا: الأمم المتحدة

أفادت الأمم المتحدة في تقرير صدر يوم الثلاثاء أن صناعة الاحتيال في جنوب شرق آسيا تصلبت لتصبح اقتصادًا إجراميًا واحدًا مترابطًا، حيث أصبحت خسائره الآن تنافس الناتج المحلي لبعض الدول بأكملها.

وصف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) إعادة هيكلة “أساسية” للعالم السفلي في المنطقة. وقال التقرير إن العصابات المحلية التي كانت في السابق تقتصر على منطقة واحدة وتخصص واحد، اندمجت في شبكة عبر الحدود تبيع فيها الجماعات خدمات لبعضها البعض – مثل غسيل الأموال والاحتيال والاتجار بالبشر وجمع البيانات – باستخدام بنية تحتية مشتركة.

شبهت دلفين شانتز، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، هذا النموذج بـ “الامتياز التجاري للشركات”، مشيرة إلى أقسام متخصصة في غسيل الأموال والاتجار بالبشر وجمع البيانات تعمل جميعها ضمن نفس شبكة الخدمات.

بلغ إجمالي الخسائر الناتجة عن جرائم الاحتيال في جميع أنحاء شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا ما يقدر بـ 88.3 مليار دولار إلى 114.1 مليار دولار في عام 2025 وحده – وهو رقم أشار مكتب الأمم المتحدة إلى أنه “يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدة دول في المنطقة”. يتحرك جزء كبير من هذه الأموال عبر العملات الرقمية: تدير المعسكرات عمليات احتيال استثمارية ورومانسية، غالبًا ما تسمى “ذبح الخنزير”، ويتم غسل عائداتها على السلسلة. حذر المكتب من أن الشرطة في المنطقة لا تزال تفتقر إلى التدريب اللازم لتتبع الأموال في “سياق العملات الرقمية الجديد”، وأضافت شانتز أن مصادرة العائدات أصبحت الآن أمرًا ضروريًا لأن “التعطيل وحده لا يجدي نفعًا”.

بدلاً من تهريب البضائع المادية، تبيع الجماعات بشكل متزايد عمليات احتيال مدعومة بالتكنولوجيا، وبنية تحتية إجرامية، وتسويات مالية قائمة على المنصات لا تترك أثرًا ويصعب إرجاعها. يغذي هذا النظام العمل القسري على نطاق عالمي، حيث تم تحديد أشخاص من 80 دولة على الأقل داخل معسكرات الاحتيال. وأضاف التقرير أن شبكات الاحتيال تحاول الآن توسيع نطاق تجنيدها، من خلال إعلانات تستهدف الأفراد الذين يتحدثون اللغات الأوروبية وأمريكا الشمالية.

يسلط التقرير الضوء على الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتزييف العميق، والاحتيال شبه الآلي، جنبًا إلى جنب مع “الإعلانات الضارة” – وهي اختراق شبكات الإعلانات المشروعة لنشر البرامج الضارة – والتي قال إنها ارتفعت بنسبة 42% على أساس سنوي في عام 2025. وقال التقرير إن العمليات الإجرامية أصبحت “منفصلة” عن البنية التحتية للاتصالات المحلية بفضل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مثل Starlink التابع لإيلون ماسك، مما مكنها من العمل في مواقع نائية.

إلى جانب الاحتيال، يفتح التقرير آفاقًا جديدة في أسواق أخرى سريعة النمو. ويحدد بحر سولو وبحر سيليبس – المثلث البحري بين إندونيسيا وماليزيا والفلبين – كممر تهريب متزايد، ويحذر من أن المجرمين يحولون المقامرة عبر الإنترنت إلى لعبة لجذب المستخدمين الأصغر سنًا.

قالت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، إن الشبكات “مرنة ومستمرة وقادرة على التكيف”، ويمكنها التنقل عبر الحدود واستئناف العمليات بعد حملات إنفاذ القانون، مما يجعل التعاون الدولي أمرًا ضروريًا لتفكيكها.

تتصاعد استجابة أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لهذا التهديد. صادر المدعون العامون في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أكثر من 25 مليون دولار من العملات الرقمية مرتبطة بعمليات احتيال استثمارية ورومانسية تم توجيهها عبر المنطقة، وقد صنفت الإنتربول شبكات المعسكرات كتهديد عالمي. كما بدأت التكلفة البشرية في الظهور، حيث وثقت منظمة العفو الدولية أزمة إنسانية مع هروب العمال من معسكرات كمبوديا – نفس الدولة التي ألقي فيها القبض على تشين تشي، رئيس مجموعة برينس المزعوم، بانتظار تسليمه إلى الصين، في قضية تضمنت واحدة من أكبر عمليات مصادرة البيتكوين على الإطلاق.

الأسئلة الشائعة

  • س: ما هو حجم الخسائر الناتجة عن الاحتيال في جنوب شرق آسيا وفقًا لتقرير الأمم المتحدة؟
    ج: تقدر الخسائر بنحو 88.3 مليار دولار إلى 114.1 مليار دولار في عام 2025 وحده، وهو مبلغ يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدة دول في المنطقة.
  • س: كيف تستخدم شبكات الاحتيال العملات الرقمية؟
    ج: تستخدم هذه الشبكات العملات الرقمية مثل البيتكوين لغسل عائدات عمليات الاحتيال (مثل احتيال “ذبح الخنزير”) عبر سلسلة الكتل، مما يجعل تتبع الأموال أكثر صعوبة على السلطات.
  • س: ما هي أهم التحديات التي تواجه إنفاذ القانون حسب التقرير؟
    ج: التحدي الأكبر هو نقص تدريب الشرطة في المنطقة على تتبع الأموال في “سياق العملات الرقمية الجديد”، بالإضافة إلى قدرة الشبكات الإجرامية على التكيف والانتقال عبر الحدود بسرعة.

مالك الاستثمار

مستشار مالي ذو خبرة واسعة، يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة ومبنية على بيانات دقيقة.
زر الذهاب إلى الأعلى