قانوني

المحكمة العليا تسمح للـ (SEC) باسترداد الأرباح غير القانونية دون إثبات خسارة المستثمرين

منحت المحكمة العليا هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) واحدة من أقوى انتصاراتها التنفيذية منذ سنوات. في حكم بالإجماع في 4 يونيو، أعلنت المحكمة أن الهيئة يمكنها إجبار المخالفين لقوانين الأوراق المالية على تسليم أرباحهم غير القانونية دون الحاجة لإثبات أن أي مستثمر معين قد خسر أموالاً فعلياً.

ما الذي قررته المحكمة بالضبط؟

القضية، المسماة “سريبيتش ضد هيئة الأوراق المالية”، تركز على شخص يُدعى أونغاروك سريبيتش الذي كان متورطاً في مخطط احتيال بأسهم رخيصة (penny stocks). كانت محكمة الاستئناف للتاسعة قد أكدت سابقاً أمراً يطالب سريبيتش برد حوالي مليوني دولار من الأرباح غير المشروعة. تحدى سريبيتش هذا الأمر، بحجة أن الهيئة لم تُظهر أن المستثمرين تعرضوا لضرر مالي يمكن تحديده.

القاضي نيل غورساتش، الذي كتب رأي المحكمة باسم القضاة التسعة، رفض هذه الحجة تماماً. وأكد الرأي أن “رد الأرباح” (disgorgement) – وهي الآلية القانونية التي تجرد المخالفين من مكاسبهم غير المشروعة – لا تتطلب إثبات خسارة المستثمرين.

تم الاستماع إلى المرافعات الشفهية في 20 أبريل، وجاء القرار بعد حوالي ستة أسابيع.

القرار أيضاً يحل انقساماً بين دوائر الاستئناف الفيدرالية كان يسبب نتائج متناقضة في جميع أنحاء البلاد. كانت الدائرتان التاسعة والأولى قد اتفقتا مع موقف الهيئة، بينما الدائرة الثانية – في قرارها السابق في قضية “الهيئة ضد غوفيل” – كانت قد فرضت معياراً أعلى يتطلب إثبات ضرر الضحايا. هذا الخلاف قد حُسم الآن.

لماذا هذا الأمر مهم يتجاوز الأسهم الرخيصة؟

قدرة الهيئة على “رد الأرباح” هي واحدة من أسلحتها المالية الرئيسية. في السنة المالية 2024 فقط، جمعت الهيئة أكثر من 6.1 مليار دولار من خلال رد الأرباح والفوائد السابقة للحكم.

إدارة ترامب دافعت فعلياً عن الهيئة في هذه القضية. بغض النظر عن المعارك السياسية حول مدى عدوانية تنظيم الهيئة للعملات الرقمية أو الأسواق الناشئة الأخرى، اتفق الجانبان على أن الهيئة يجب أن تكون قادرة على استرداد المكاسب غير القانونية دون المرور بعقبة إضافية لم يطلبها الكونغرس أبداً.

ماذا يعني هذا للعملات الرقمية والأصول الرقمية؟

سابقاً، كان بإمكان المتهمين في قضايا الهيئة أن يقولوا إن الهيئة لم تُثبت أن أحداً تضرر فعلياً. هذا الدفاع كان له بعض القوة في الدائرة الثانية، التي تغطي نيويورك. هذا الباب قد أغلق الآن في كل مكان.

بالنسبة لمشاريع العملات الرقمية التي أجرت مبيعات رموز (token sales) واعتُبرت لاحقاً عروض أوراق مالية غير مسجلة، الهيئة لا تحتاج إلى تتبع كل مشترٍ للرموز وإثبات خسائر فردية. يمكنها حساب أرباح المصدر (issuer) ومحاولة استردادها مباشرة.

بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين الذين يقيّمون التعرض للعملات الرقمية، فإن مبلغ 6.1 مليار دولار الذي جمعته الهيئة في السنة المالية 2024 تم تحقيقه في ظل إطار العمل القديم الأكثر صعوبة. مع هذا الحكم، قد يبدو هذا الرقم متواضعاً بالمقارنة في السنوات المالية القادمة.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

  • س: هل يعني هذا القرار أن هيئة الأوراق المالية يمكنها الآن مصادرة أرباح أي مشروع عملات رقمية دون دليل؟
    ج: ليس تماماً. القرار يعني أن الهيئة لا تحتاج لإثبات أن مستثمراً معيناً خسر أمواله لتطلب رد الأرباح غير القانونية. لكنها لا تزال بحاجة لإثبات أن القوانين قد انتهكت فعلاً وأن الأرباح جاءت من نشاط غير قانوني.
  • س: كيف سيؤثر هذا القرار على مشاريع العملات الرقمية الحالية؟
    ج: سيجعل من الصعب على هذه المشاريع الدفاع عن نفسها في دعاوى الهيئة. سابقاً، كان بإمكانها القول إنه لا يوجد ضحايا محددون. الآن، يمكن للهيئة استهداف أرباح المشروع بالكامل دون الحاجة لإثبات خسائر فردية، مما يزيد من المخاطر القانونية والمالية.
  • س: هل ينطبق هذا القرار على جميع أنواع الاستثمارات أم فقط العملات الرقمية؟
    ج: ينطبق على جميع انتهاكات قوانين الأوراق المالية، وليس فقط العملات الرقمية. لكنه مهم بشكل خاص لسوق العملات الرقمية لأن الكثير من مشاريعها تعتمد على مبيعات الرموز التي قد تعتبر عروض أوراق مالية غير مسجلة.

موجه السوق

خبير استراتيجي في تحليل الأسواق المالية، يقدم نصائح مستنيرة واستراتيجيات فعالة لتعزيز النجاح المالي.
زر الذهاب إلى الأعلى