قانوني

عصر “التنظيم عبر الإنفاذ” لجينسلر يُظهر ضرورة إقرار الكونغرس لقواعد العملات الرقمية فوراً

عاش قطاع العملات الرقمية تحت ما يُعرف بـ”شتاء جينسلر” التنظيمي، حيث شنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) بقيادة الرئيس السابق غاري جينسلر حملة قاسية من “الإنفاذ عبر التقاضي” ضد شركات الكريبتو. تميزت هذه الحقبة برفع دعاوى قضائية كبرى ورفض متعمد لتقديم قواعد تنظيمية واضحة، مما خنق الابتكار المحلي وأجبر العديد من المواهب ورؤوس الأموال على الانتقال إلى الخارج. لكن الأجواء الآن تغيرت بشكل ملحوظ نحو التفاؤل، بفضل تحولات سياسية وإدارية وليس بموجب قوانين ثابتة.

حقبة “السنوات المظلمة” للكريبتو في أمريكا

رفعت هيئة الأوراق المالية في عهد جينسلر قضايا ضد منصات كبرى مثل بينانس وكوينبيس وريبل، مما جعل هذه الفترة تُعرف بـ”السنوات المظلمة” لسياسة الكريبتو الأمريكية. أثار ذلك مخاوف جدية من هجرة العقول اللامعة ورؤوس الأموال الضخمة إلى خارج البلاد، حيث كان يُنظر إلى هذا التوجه على أنه تجميد متعمد للابتكار المحلي. بدأ التحسن فور عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث وقع أمرًا تنفيذيًا بعنوان “تعزيز الريادة الأمريكية في تكنولوجيا المالية الرقمية” لدعم النمو المسؤول للأصول الرقمية وتقنية البلوكشين.

تغيير المسار: إجراءات تنفيذية وليس قوانين

شهدت الفترة الحالية تحولًا إيجابيًا كبيرًا بدءًا من الأمر التنفيذي الداعم للأصول الرقمية. كما قامت هيئة الأوراق المالية بإلغاء نشرة المحاسبة SAB 121، التي كانت تطلب من الشركات تسجيل العملات الرقمية كالتزامات، مما أعاق البنوك عن تقديم خدمات حفظ الكريبتو. بالإضافة إلى ذلك، ألغت الهيئة أو سوت القضايا الرئيسية ضد كوينبيس، كراكن، وريبل دون غرامات مالية، وعينت بول أتكينز، وهو مدافع مخضرم عن الكريبتو، رئيسًا للهيئة. أصدر أتكينز تصنيفًا رباعيًا للأصول الرقمية، يؤكد أن العملات المستقرة المدعومة بالدولار وعملات الميم لن تُعتبر أوراقًا مالية. هذا التحول أدى إلى انخفاض حاد في إجراءات الإنفاذ، حيث أظهر تقرير أن الهيئة بدأت فقط 13 قضية متعلقة بالكريبتو في 2025، بانخفاض 60% عن العام السابق.

لماذا يظل القطاع في خطر؟

المشكلة الأساسية، كما يراها المحللون، أن هذا الاستقرار يعتمد فقط على التحولات السياسية والإدارية وليس على أساس تشريعي متين. هذا يعني أنه مع كل دورة انتخابية جديدة، يمكن أن يعود القطاع بسهولة إلى البيئة العدائية السابقة. إذا تولت إدارة جديدة السلطة، يمكنها تعيين قيادة جديدة لهيئة الأوراق المالية تعيد إحياء “الغموض المتعمد” الذي خنق الابتكار محليًا. هناك ائتلاف من السياسيين الذين يعتبرون التقدم التشريعي في الأصول الرقمية خطرًا قد يؤدي إلى انهيار مالي، مما يجعل التهديد قائمًا حتى لو لم يكن فوريًا.

مشروع قانون “الوضوح” عالق في مجلس الشيوخ

يوجد مشروع قانون “وضوح سوق الأصول الرقمية” الذي تقدم به مجلس النواب بدعم من الحزبين، ويوفر سورًا تشريعيًا واقيًا. يمنح المشروع هيئة تداول العقود الآجلة (CFTC) صلاحية تنظيم “السلع الرقمية”، ويترك “الأصول الرقمية المقيدة” لهيئة الأوراق المالية، ويسمح بتحول الرموز من أوراق مالية إلى سلع بمجرد أن تصبح شبكاتها لامركزية بدرجة كافية. لكن هذا الإطار لا يزال عالقًا في مجلس الشيوخ، حيث يوجد مشروع قانون منافس يبقي السلطة مع هيئة الأوراق المالية. التحذير واضح: إذا ضاعع مجلس الشيوخ هذه النافذة من التوافق، فقد تتكرر “سنوات جينسلر” كل سنتين إلى أربع سنوات، مما يجعل الاستقرار مجرد سراب.

  • الحقبة الماضية: إنفاذ قاسٍ بدون قواعد واضحة من هيئة الأوراق المالية تحت جينسلر.
  • التحول الحالي: تحسن بفضل قرارات تنفيذية وإدارية وليس قوانين ثابتة.
  • الخطر القادم: عودة البيئة العدائية مع أي تغيير في الإدارة أو الكونغرس.
  • الحل المطلوب: تشريع دائم يمنح اليقين للمستثمرين والمطورين.

الخلاصة: هل الكريبتو خارج دائرة السياسة؟

المستثمرون المؤسسيون والبناة طويلي الأجل يحتاجون إلى يقين لا يمكن توفيره إلا من خلال تفويض من الكونغرس، وليس من خلال القرارات السياسية المؤقتة. فقط القوانين الثابتة هي التي يمكنها نقل الأصول الرقمية من عالم السياسة إلى عالم التجارة الراسخ. بينما يبدو الوضع الحالي مشرقًا، يظل القطاع على بُعد دورة انتخابية واحدة فقط من العودة إلى الماضي المظلم، مما يجعل اليقظة والعمل التشريعي ضرورة وجودية لاستمرار الابتكار في أمريكا.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: ما هو “شتاء جينسلر” وكيف أثر على صناعة الكريبتو؟

ج: “شتاء جينسلر” يشير إلى فترة رئاسة غاري جينسلر لهيئة الأوراق المالية الأمريكية، حيث اتبعت الهيئة سياسة “الإنفاذ عبر التقاضي” بدلاً من تقديم قواعد واضحة. هذا أدى إلى رفع دعاوى قضائية ضد منصات كبرى مثل بينانس وكوينبيس، مما خلق حالة من عدم اليقين والتشتت، وهروب العديد من شركات الكريبتو ومواهبها إلى خارج الولايات المتحدة.

س: ما هي التغييرات الإيجابية التي حدثت مؤخرًا لصناعة الكريبتو في أمريكا؟

ج: شهدت الصناعة تحولًا إيجابيًا كبيرًا بدءًا من الأمر التنفيذي الداعم للأصول الرقمية. شمل ذلك إلغاء قاعدة SAB 121 التي أعاقت البنوك، وإسقاط القضايا الرئيسية ضد شركات الكريبتو دون غرامات، وتعيين رئيس جديد لهيئة الأوراق المالية يدعم الصناعة، وتصنيف العملات المستقرة وعملات الميم كأصول غير خاضعة لتنظيم الأوراق المالية.

س: لماذا يظل مستقبل الكريبتو في أمريكا غير مؤكد رغم التحسن الحالي؟

ج: لأن هذا التحسن يعتمد على قرارات سياسية وإدارية يمكن عكسها بسهولة مع أي تغيير في الإدارة أو الكونغرس. القطاع يبقى على بُعد دورة انتخابية واحدة فقط من العودة إلى سياسة العصر الحديدي. الحل الوحيد هو إقرار تشريع دائم من الكونغرس يحدد قواعد واضحة وثابتة للصناعة، مما يخرجها من دائرة الصراع السياسي.

فيلسوف البيتكوين

مفكر واستراتيجي في العملات الرقمية، يقدم تحليلات عميقة ونصائح فلسفية حول أسواق البيتكوين والتشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى