الهند تشدد الرقابة على العملات الرقمية بعد وصف البرلمان للقطاع بـ”عالية المخاطر”

يشهد قطاع العملات الرقمية في الهند موجة جديدة من الاهتمام الرسمي، بعد أن صنفت لجنة برلمانية مالية القطاع الرقمي للعملات الافتراضية في البلاد على أنه “شديد الخطورة”.
جمع هذا النقاش كبار المسؤولين الحكوميين، وهيئات الضرائب، وأجهزة المخابرات، بالإضافة إلى ممثلين عن منصات تداول كبرى مثل بينانس، وازيرإكس، وزبدباي.
وحذر المسؤولون أعضاء البرلمان من أن نشاط العملات الرقمية في الهند لم يعد مجرد مضاربة أو تداول متقلب. فقد ربطت معلومات استخباراتية أجزاءً من القطاع بغسل الأموال، والاحتيال الإلكتروني، وتمويل الإرهاب، وتهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وعمليات الاحتيال الهرمي، ونقل الأموال غير القانوني عبر الحدود.
وترأس اللجنة النائب بهارتروهاري ماهتاب، وقدم لها الإحاطة مسؤولون كبار من وزارة الإيرادات، ووزارة شؤون الشركات، والمجلس المركزي للضرائب المباشرة.
فجوة هائلة في الامتثال تثير القلق
من أكبر المخاوف التي نوقشت خلال الاجتماع هي الفجوة الواسعة بين نشاط تداول العملات الرقمية والإقرارات الضريبية.
ووفقًا للمسؤولين، تم خصم ضريبة من المصدر (TDS) من حوالي 645 ألف شخص على معاملاتهم الرقمية خلال السنة المالية 2022-2023. ولكن فقط حوالي 139 ألف مستخدم هم من أعلنوا عن دخلهم من العملات الرقمية عند تقديم الإقرارات الضريبية. وقد أصبح هذا التناقض علامة خطر كبيرة للجهات الرقابية والضريبية.
ورغم فرض الهند ضريبة بنسبة 30% على أرباح العملات الرقمية وقاعدة خصم 1% من المصدر منذ عام 2022، إلا أن نشاط التداول لا يزال قوياً.
وأشار المشرعون إلى أن “آلاف الكرورات” (المليارات) من الروبيات لا تزال تتدفق إلى الأصول الرقمية، مع تحرك جزء كبير منها نحو منصات تداول خارجية بعيدة عن الرقابة الهندية المباشرة.
الإجراءات التنفيذية تتزايد
كثفت الهند أيضًا إجراءاتها التنفيذية خلال العام الماضي. فقد بدأت وحدة الاستخبارات المالية الهندية 52 إجراءً للامتثال بموجب قوانين مكافحة غسل الأموال، مستهدفة بشكل رئيسي شركات العملات الرقمية الخارجية التي تعمل دون تسجيل رسمي.
- فرضت السلطات غرامات بقيمة 29 كرور روبية على منصات مثل كوينبيس، وبينانس، وكوكوين، وبيبيت.
- حظر المسؤولون 63 رابطًا إلكترونيًا وعطلوا الوصول إلى 85 موقعًا ومنصة رقمية لعدم الامتثال.
في الوقت نفسه، استمرت حصيلة ضرائب العملات الرقمية في الارتفاع بشكل حاد. فقفزت الإيرادات الضريبية ذات الصلة من 269 كرور روبية في السنة التقييمية 2023-2024 إلى 437 كرور روبية في السنة التقييمية 2024-2025، بينما ارتفعت حصيلة خصم الضريبة من المصدر إلى 364.62 كرور روبية.
الحكومة تدرس نماذج عالمية للعملات الرقمية
يدرس صانعو السياسات في الهند الآن أنظمة تنظيم العملات الرقمية التي تبنتها دول مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والبرازيل، والصين قبل اتخاذ القرار بشأن المرحلة التالية من التنظيم. ويدرس المسؤولون أيضًا معايير إبلاغ أكثر صرامة، وتتبع ملكية العملات الرقمية عبر رقم التعريف الضريبي (PAN)، ومعايير تقييم موحدة، مع استمرار تشديد الرقابة على القطاع.
الأسئلة الشائعة
س: لماذا تعتبر الهند العملات الرقمية “شديدة الخطورة” الآن؟
ج: لأن المسؤولين وجدوا أن النشاط الرقمي لم يعد يقتصر على التداول فقط، بل ارتبط بغسل الأموال والاحتيال وتمويل الإرهاب وتهريب المخدرات، مما يجعله قطاعاً عالي المخاطر يحتاج لرقابة مشددة.
س: كم عدد الهنود الذين يتهربون من ضرائب العملات الرقمية؟
ج: حوالي 506 آلاف شخص، حيث خضع 645 ألف شخص لخصم الضريبة من المصدر ولكن فقط 139 ألف شخص أعلنوا عن دخلهم الرقمي في الإقرارات الضريبية، مما يخلق فجوة امتثال ضخمة.
س: ماذا تفعل الحكومة الهندية لتنظيم القطاع؟
ج: تدرس الحكومة قوانين الدول الكبرى مثل أمريكا وأوروبا واليابان، وتشدد الإجراءات بفرض غرامات وحجب مواقع غير مسجلة، وتخطط لربط ملكية العملات الرقمية بأرقام الهوية الضريبية لتعزيز الشفافية.












