سوق سمارتس تتقدم بطلب للحصول على تراخيص المشتقات المالية الأمريكية مع اشتداد المنافسة في أسواق التوقعات

تقدمت شركة “سماركتس” للمراهنات، ومقرها المملكة المتحدة، بطلب للحصول على ترخيص من الجهات التنظيمية الأمريكية لتشغيل منصة تداول تعمل بنموذج “أسواق التوقع”. يُعد هذا الطلب أقوى مؤشر حتى الآن على انتشار محتمل لكبرى الشركات في واحدة من أسرع قطاعات التداول المالي نمواً في العالم.
خطوة كبيرة نحو السوق الأمريكية
قدمت الشركة طلبات لهيئة تداول العقود الآجلة (CFTC)، الجهة المنظمة في الولايات المتحدة، للحصول على ترخيصين: الأول كـ “سوق عقود معتمدة” والثاني كـ “منظمة مقاصة للمشتقات”. سيسمح لها هذان الترخيصان بإدراج وتسوية عقود مرتبطة بأحداث مستقبلية داخل الولايات المتحدة.
إذا حصلت على الموافقة، تتوقع “سماركتس” إطلاق منصتها في السوق الأمريكية بحلول نهاية عام 2026. ستدخل بذلك إلى صناعة سريعة التطور، حيث يراهن المتداولون على احتمالات وقوع أحداث في العالم الحقيقي مثل الانتخابات أو المؤشرات الاقتصادية. تضع هذه الخطوة الشركة البريطانية ضمن مجموعة متزايدة من شركات التكنولوجيا المالية التي تسعى للحصول على إذن تنظيمي لتشغيل أسواق التوقع داخل النظام المالي الأمريكي.
لماذا تختلف أسواق التوقع؟
نموذج عمل “سماركتس” لا يشبه مراهنات الرياضة التقليدية، لأنه يعمل كمنصة تداول نظير لنظير. يتداول المشاركون العقود فيما بينهم، وتتقاضى المنصة رسوماً صغيرة على كل عقد مكتمل بدلاً من المراهنة ضد المستخدمين. هذا الشكل من التبادل أقرب إلى أسواق المشتقات المالية منه إلى أنظمة القمار التقليدية، وهو ما ساعد أسواق التوقع على كسب القبول التنظيمي في الولايات المتحدة.
وحظيت الشركة بدعم مؤسسات تداول كبرى، مثل مجموعة “سسكويهانا” الدولية العملاقة، مما يعزز مصداقيتها في سعيها للامتثال للمتطلبات التنظيمية الصارمة في الأسواق المالية الأمريكية.
الطريق نحو الموافقة التنظيمية
يعتمد دخول “سماركتس” للسوق الأمريكية على موافقة هيئة (CFTC). تحتاج المنصة للحصول على ترخيصين رئيسيين:
- ترخيص سوق العقود المعتمدة: ليتمكن من إدراق وتداول “عقود الأحداث”، وهي نوع من المشتقات المالية مرتبط بنتيجة حدث حقيقي.
- ترخيص منظمة مقاصة المشتقات: ليتمكن من تسوية هذه العقود داخلياً دون الحاجة لطرف ثالث.
تتطلب عملية الموافقة إثبات امتلاك إجراءات امتثال قوية، وقدرة على مراقبة السوق، وضوابط لمنع التلاعب، وأمان مالي. وتعكس هذه المتطلبات الاهتمام المتزايد من المنظمين بهذا القطاع الناشئ.
صعود أسواق التوقع
تسمح أسواق التوقع للمتداولين بشراء وبيع عقود تمثل احتمالات وقوع أحداث مستقبلية. وتتغير أسعار هذه العقود بناءً على توقعات المشاركين لنتائج أمور مثل الانتخابات أو الأحداث الرياضية أو الأخبار الاقتصادية.
شهدت هذه الأسواق طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب التطور الرقمي وزيادة الوضوح القانوني. ففي عام 2021، أصبحت منصة “كالشي” أول منصة منظمة اتحادياً لتداول عقود الأحداث في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، انتشرت المنصات اللامركزية القائمة على العملات الرقمية مثل “بوليماركت”، رغم تحدياتها التنظيمية.
التحديات والمنافسة المستقبلية
لا تزال أسواق التوقع تواجه جدلاً. يقلق النقاد من أن السماح بالمراهنة على أحداث سياسية أو جيوسياسية حساسة قد يخلق حوافز للتلاعب أو يثير إشكاليات أخلاقية.
ورداً على ذلك، تشدد الهيئات التنظيمية مثل (CFTC) على مراقبة المخاطر مثل التداول من الداخل والتلاعب بالسوق. كما أن هناك جدلاً قضائياً مستمراً حول ما إذا كانت بعض عقود الأحداث (خاصة الرياضية) تُعد مشتقات مالية أم أنها من أعمال المراهنة الخاضعة لقوانين الولاية.
خطوة “سماركتس” تعكس اهتماماً مؤسسياً أوسع بهذا النوع الجديد من الأدوات المالية. مع دخول صناديق التحوط وشركات التداول والمستثمرين الأفراد، قد تصبح عقود الأحداث أحد أكثر المشتقات تداولاً نشاطاً في المستقبل.
الأسئلة الشائعة
ما هي أسواق التوقع؟
هي منصات تداول تسمح للمستخدمين بالمراهنة على احتمالات وقوع أحداث مستقبلية في العالم الحقيقي، مثل نتائج الانتخابات أو الأحداث الاقتصادية، باستخدام عقود مالية تشبه المشتقات.
ما الذي تخطط شركة سماركتس للقيام به؟
تخطط شركة سماركتس البريطانية للحصول على ترخيص من الجهات التنظيمية الأمريكية لإنشاء منصة تداول خاصة بها في الولايات المتحدة بحلول نهاية 2026، مما يسمح للمتداولين الأمريكيين بالمشاركة في أسواق التوقع.
ما هي التحديات التي تواجهها أسواق التوقع؟
تواجه هذه الأسواق تحديات تنظيمية وقانونية، أهمها الجدل حول تصنيفها (هل هي مشتقات مالية أم مراهنة؟)، ومخاطر التلاعب بالسوق، والقلق الأخلاقي من المراهنة على أحداث حساسة.












