قانوني

غسل الأموال بالعملات الرقمية وعمليات احتيال الذكاء الاصطناعي: مراجعة بريطانية تطالب بتدريب القضاة

خلصت مراجعة بريطانية كبرى لمكافحة الاحتيال إلى ضرورة تدريب القضاة لمناقشة موجة قادمة من القضايا المتعلقة بغسل الأموال باستخدام العملات الرقمية والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

التوصية الرئيسية في التقرير

جاءت هذه التوصية في تقرير “الاحتيال في العصر الرقمي”، وهو التقرير الثاني من المراجعة المستقلة لقضايا الاحتيال، والذي نشرته وزارة الداخلية البريطانية يوم الثلاثاء. ويطالب التقرير الحكومة بدعوة الكلية القضائية، المسؤولة عن تدريب القضاة في إنجلترا وويلز، لمراجعة أفضل السبل لإعداد جميع القضاة، بمن فيهم قضاة الصلح، للزيادة المحتملة في قضايا الاحتيال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وغسل الأموال باستخدام العملات الرقمية.

يركز التقرير على مشكلة المحاكم. فرغم أن قانون الاحتيال لعام 2006 “سليم بشكل عام” وقادر على التعامل مع الاحتيال بالذكاء الاصطناعي، إلا أن الصعوبة تكمن في أن المحاكم التي تنظر هذه القضايا ليست مجهزة لذلك.

يوضح التقرير أن الأدوات التي كانت حكراً على المجرمين المحترفين أصبحت “متاحة على نطاق واسع”، مما يعني أن قضاة الصلح والمحاكم غير المتخصصة سيواجهون قضايا لم يسبق لهم التعامل معها من حيث طبيعتها وحجمها، خصوصاً تلك التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحويل الأموال عبر الحدود والعملات الرقمية.

التدريب الحالي غير كافٍ

يوجد حالياً تدريب للمحاكمات الصعبة من خلال دورة “المحاكمات الطويلة والمعقدة” في الكلية القضائية، لكنها اختيارية وغالباً ما تطغى عليها دورات أخرى. كما يتركز التعامل مع قضايا الاحتيال المعقدة بين مجموعة من القضاة في المدن الكبرى، مما يترك محاكم المناطق الأخرى تعاني نقصاً في الخبرة والبنية التحتية.

يوصي التقرير بمطالبة الكلية القضائية بتقييم ما إذا كان يجب تحديث هذه الدورة أو استبدالها بوحدة متخصصة في الاحتيال والجرائم ذات الصلة، وما إذا كان يجب جعل هذا التدريب إلزامياً لأي قاضٍ سينظر في قضايا احتيال معقدة. وأشار المحقق الرئيسي إلى أنه “نظراً لكمية قضايا الاحتيال، سيكون من المفيد للقضاة بشكل عام أن يكون لديهم وعي أكبر بكيفية إدارة القضايا التي تتضمن احتيالاً بالذكاء الاصطناعي وغسل أموال بالعملات الرقمية”.

الاحتيال يمثل نصف الجرائم

يشير التقرير إلى أن الاحتيال قد يمثل قريباً نصف جميع الجرائم في إنجلترا وويلز، مع تقدير 4.1 مليون جريمة بحلول يونيو 2025، مما يؤثر على واحد من كل 14 بالغاً وواحد من كل 4 شركات. ويلعب الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية دوراً كبيراً في ذلك، حيث أن أكثر من نصف عمليات الاحتيال الاستثماري تتضمن الآن أصولاً رقمية، وفقاً لهيئة التحكيم المالية. كما وجد استطلاع أن 58% من المشاركين واجهوا احتيالاً مالياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي.

لكن الملاحقة القانونية لا تواكب هذه الزيادة، حيث أن 13% فقط من حالات الاحتيال تنتهي بتوجيه اتهام رسمي، أي حوالي حالة واحدة من كل 54 بلاغاً.

قضية احتيال كبرى

يسلط التقرير الضوء على قضية تشيان تشيمين، التي أدارت مخطط احتيال هرمي في الصين ضحى بأكثر من 128 ألف شخص بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني، ثم قامت بغسل الأموال المحصلة عبر تحويلها إلى بيتكوين. وأدى ذلك إلى أكبر عملية مصادرة للبيتكوين في تاريخ بريطانيا، حيث تم ضبط أكثر من 61 ألف بيتكوين. وحُكم عليها في نوفمبر بالسجن 11 عاماً و8 أشهر في محكمة ساوثوارك.

لا يزال مصير هذه البيتكوين المصادرة غير محسوم، حيث أنها عالقة في صراع بين الضحايا والحكومة البريطانية والصين، مع تلميحات من مسؤولين حكوميين بإمكانية الاحتفاظ بجزء منها لتعزيز المالية العامة.

أسئلة وأجوبة شائعة

لماذا يجب تدريب القضاة على العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي؟

لأن التقرير يتوقع زيادة كبيرة في قضايا الاحتيال التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، ومعظم المحاكم والقضاة حالياً ليسوا مستعدين للتعامل مع هذه القضايا المعقدة.

ما حجم مشكلة الاحتيال في بريطانيا حالياً؟

من المتوقع أن يمثل الاحتيال نصف جميع الجرائم قريباً، مع 4.1 مليون جريمة سنوياً، لكن 13% فقط منها تؤدي إلى توجيه اتهامات رسمية.

ماذا حدث لأكبر كمية بيتكوين تم مصادرتها في بريطانيا؟

تمت مصادرة أكثر من 61 ألف بيتكوين من قضية احتيال هرمي، لكن مصيرها النهائي لا يزال محل نزاع بين الضحايا والحكومة البريطانية والصين.

مالك الاستثمار

مستشار مالي ذو خبرة واسعة، يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة ومبنية على بيانات دقيقة.
زر الذهاب إلى الأعلى