باكستان بنت نظامها التنظيمي للعملات المشفرة بـ8% فقط من ميزانيتها، الوزير بلال بن ساقيب يكشف في “بيتكوين آسيا”

أعلن بلال بن صديق، وزير الدولة ورئيس هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في باكستان (PVARA)، أن بلاده أطلقت نظامها التنظيمي للأصول الافتراضية في أقل من ستة أشهر، وباستخدام 8% فقط من الميزانية المخصصة لهذا المشروع.
خلال كلمته في مؤتمر “بيتكوين آسيا” الذي عُقد في هونغ كونغ في 28 أغسطس، قال صديق إن بناء وتشغيل الإطار التنظيمي الجديد كلف حوالي 200 ألف دولار فقط، مما يعني بقاء ما يقارب 92% من الميزانية المعتمدة دون إنفاق.
وأكد صديق: “استخدمنا 8% فقط من ميزانيتنا المعتمدة لإنجاز هذا العمل. لا ينبغي للحكومة أن تقيس نجاحها بمقدار الأموال التي تنفقها، بل بمقدار ما تقدمه من إنجازات حقيقية”.
من التشريع إلى التنفيذ في 6 أشهر
انتقلت باكستان من مرحلة التشريع الأولي إلى إصدار اللوائح التنفيذية ونظام ترخيص فعلي في أقل من ستة أشهر، مما وفر مساراً رسمياً للشركات العاملة في قطاع الأصول الرقمية.
ويغطي الإطار التنظيمي الجديد مجموعة من الأنشطة تشمل:
- التبادلات الرقمية (منصات التداول)
- خدمات الحفظ والحراسة الرقمية
- الوساطة المالية
- إدارة الأصول
- الإقراض والتسوية المالية
كما يتضمن متطلبات صارمة حول الحوكمة، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحماية أصول العملاء، والأمن السيبراني، والسلوك المهني في السوق.
ويمثل هذا الإطلاق التنظيمي تحولاً مهماً لباكستان نحو دمج نشاطات البيتكوين والأصول الرقمية في النظام المالي الرسمي، ومنح الشركات إطاراً واضحاً للعمل داخل البلاد.
إعادة التفكير في أسلوب عمل الحكومات
يصرّ صديق على أن إطلاق الهيئة التنظيمية (PVARA) ليس مجرد إنجاز تنظيمي فحسب، بل هو دليل على أن الحكومات قادرة على العمل بشكل مختلف في بيئة تتطور فيها التكنولوجيا بسرعة هائلة.
وبدلاً من بناء بيروقراطية ضخمة، ركزت الهيئة على فرق عمل أصغر، وسير عمل مدفوعة بالتكنولوجيا، وتقديم إطار تنظيمي فعّال. وقال صديق: “التكنولوجيا تتحرك بسرعة الآلات. على الحكومات أن تتعلم كيف تتحرك أسرع بكثير دون المساس بالهيكل التنظيمي أو المساءلة أو حماية المستهلك”.
وأضاف موضحاً الحاجة إلى التوازن: “السرعة بدون هيكل يمكن أن تكون خطيرة. لكن الهيكل بدون سرعة يمكن أن يصبح غير ذي صلة”.
وتعكس هذه المقاربة رؤية أوسع لكيفية نية باكستان المنافسة في مجال التكنولوجيا المالية، فبدلاً من مجرد تبني تقنيات تم تطويرها في أماكن أخرى، تعمل البلاد على وضع نفسها كشريك في تطوير البنية التحتية المالية الجديدة.
ما بعد العملات الرقمية: الاقتصاد الذكي
أوضح صديق أن طموحات باكستان التنظيمية تتجاوز سوق الأصول الرقمية الحالي، حيث تتطلع البلاد نحو اقتصاد يتشكل بشكل متزايد بفعل الأسواق المرمّزة، والمدفوعات البرمجية، والعملات المستقرة، والتجارة بين الأجهزة، ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي في المستقبل إجراء المعاملات نيابة عن الأفراد والشركات والأجهزة الأخرى، مما يثير تساؤلات جديدة حول السلطة المالية، والهوية، والامتثال، وحماية المستهلك.
من بين الأسئلة التي قد تحتاج الحكومات إلى معالجتها:
- من يتحمل المسؤولية عندما ينفذ وكيل ذكاء اصطناعي معاملة مالية؟
- كيف يجب أن تعمل السلطة المفوضة؟
- كيف يمكن لضوابط مكافحة غسل الأموال أن تعمل عندما تتعامل الآلات مباشرة مع بعضها البعض؟
وقال صديق: “اليوم نحن ننظم مزودي خدمات الأصول الافتراضية. وغداً سنحتاج إلى تنظيم حول المدفوعات الذكية والاقتصاد الذكي”. ووصف الإطار الحالي للأصول الافتراضية بأنه لبنة أساسية أولى لهذا النظام المالي الأوسع.
باكستان تريد البناء في الطليعة
تمثل هذه الاستراتيجية محاولة لضغط الجدول الزمني التقليدي للأسواق الناشئة، التي غالباً ما تتبنى الابتكارات المالية والتكنولوجية بعد أن تنضج في الاقتصادات الكبرى.
وأكد صديق: “الأسواق الناشئة لا يجب أن تقضي العقد القادم في محاولة اللحاق بالركب. يمكننا البناء في الطليعة”.
مع تعداد سكان يتجاوز 240 مليون نسمة، تمثل باكستان سوقاً محتملاً مهماً للتقنيات المالية الناشئة. وبالنسبة للهيئة التنظيمية (PVARA)، سيكون الاختبار الفوري هو ما إذا كان النظام التنظيمي الجديد قادراً على جذب شركات الأصول الرقمية المشروعة مع الحفاظ على حماية المستهلك والرقابة المضمنة في الإطار.
تقدم القفزة السريعة لباكستان من التشريع إلى الترخيص الفعلي، والتي تحققت باستخدام 8% فقط من الميزانية المعتمدة، نموذجاً لكيفية تعامل الحكومات مع الجيل القادم من البنية التحتية المالية. وتطمح البلاد الآن إلى تطبيق نفس الفلسفة على اقتصاد تتقارب فيه الأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي والتمويل البرمجي بشكل متزايد.
الأسئلة الشائعة
س: كم كلف بناء النظام التنظيمي للعملات الرقمية في باكستان؟
ج: كلف بناء النظام حوالي 200 ألف دولار فقط، وهو ما يمثل 8% من الميزانية المعتمدة، وقد تم إنجازه في أقل من ستة أشهر.
س: ما هي الأنشطة التي يغطيها الإطار التنظيمي الجديد في باكستان؟
ج: يغطي الإطار التبادلات الرقمية، وخدمات الحفظ، والوساطة، وإدارة الأصول، والإقراض والتسوية، مع متطلبات لمكافحة غسل الأموال وحماية أصول العملاء والأمن السيبراني.
س: ما هي الخطط المستقبلية لباكستان في مجال الأصول الرقمية؟
ج: تخطط باكستان لتوسيع نطاق التنظيم ليشمل مستقبلاً المدفوعات الذكية والاقتصاد الذكي القائم على وكلاء الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تنظيم العملات المستقرة والتجارة بين الأجهزة.












