تمويل

محافظ العملات المستقرة تنافس الحسابات البنكية التقليدية كمركز رئيسي لأموال المستهلكين

حسابات البنوك التقليدية لن تختفي قريباً، لكن دورها باعتبارها المكان الوحيد الذي يحتفظ فيه المستهلكون بأموالهم ويحوّلونها يواجه تحديات متزايدة من العملات المستقرة والمحافظ الرقمية، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة الاستشارات “بين”.

انخفاض حصة البنوك في السوق

تشير التوقعات إلى أن حصة البنوك من الإيرادات ستنخفض من 80% حالياً إلى 69% بحلول عام 2030، وفقاً للتقرير. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كانت البنوك التقليدية تستحوذ على 95% من الإيرادات.

البنوك الجديدة “نيوبانك” تتنافس مع البنوك التقليدية منذ ظهورها لأول مرة في 2009، لكن محافظ العملات المستقرة أصبحت الآن في قلب هذا التنافس. هذه المحافظ قادرة على الاحتفاظ بالدولارات الرقمية، وتحويل الأموال على مدار الساعة، والعمل عبر الحدود دون الحاجة إلى أرقام الحسابات البنكية التقليدية. والسؤال المطروح حالياً هو: هل ستحل هذه المحافظ محل الحسابات البنكية أم ستصبح طبقة جديدة مبنية فوق النظام البنكي الحالي؟

تهديد وجودي للحسابات التقليدية

قال أدريان كاتشينيرو، المؤسس المشارك لشركة التمويل اللامركزي “ستيك هاوس فاينانشال”، مؤخراً إن الحسابات البنكية تواجه تهديداً وجودياً، مشيراً إلى أن ابنته قد لا تحتاج أبداً إلى فتح حساب بنكي في المستقبل.

وفي هذا السياق، قال راين ساكس، الرئيس التنفيذي لشركة محفظة العملات المشفرة “إيكو”: “الهدف النهائي واضح: رصيد واحد بسيط يحقق أرباحاً دائماً، مع عناوين رقمية عالمية، دون أرقام حسابات بنكية، وتسجيل دخول سهل عبر مفاتيح المرور. العملات المستقرة هي ببساطة أموال أفضل. ولجذب المستخدمين والبقاء في المنافسة، لا خيار أمام البنوك والشركات المالية التقنية سوى البناء على أنظمة العملات المستقرة”.

أما مارسين كازميرتشاك، المؤسس المشارك لشبكة “ريد ستون” لتغذية بيانات البلوكشين، فقال إن المحافظ الرقمية ستستحوذ أولاً على حصة من قطاع المدفوعات، قبل قطاعي الائتمان والمدخرات.

وأضاف: “الحساب البنكي يجمع ثلاثة أشياء: المدفوعات والمدخرات والائتمان. محافظ العملات المستقرة فازت بالفعل في قطاع المدفوعات في القنوات عالية التعقيد. البنوك تخاطر بامتلاك الترخيص بينما تمتلك المحافظ علاقات العملاء”.

هذا الأمر مهم بشكل خاص للمدفوعات الدولية. إذ أشار كازميرتشاك إلى بيانات البنك الدولي التي تظهر أن متوسط تكلفة التحويلات البنكية يبلغ 14.99%، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 6.36%. وقال إن معاملات العملات المستقرة يمكن تسويتها في ثوانٍ وبتكلفة أقل من 1%.

مستقبل تعاوني وليس صراعاً

لكن المحفظة الرقمية لا تعني بالضرورة الاستغناء عن البنوك تماماً. فوفقاً لران جولدي، نائب الرئيس الأول للمدفوعات في شركة “فايربلوكس”: “ما أتوقعه في الواقع هو أن تبدأ البنوك بإصدار ودائع مشفرة متوافقة مع العملات المستقرة، بدلاً من أن تحل محافظ العملات المستقرة محل الحسابات البنكية. الأمر ليس انتصاراً للعملات المستقرة، بل تحول الحساب البنكي نفسه إلى خدمة قابلة للبرمجة”.

الخلاصة

تشير التطورات الحالية إلى أن المشهد المالي يتغير بسرعة، حيث تقدم العملات المستقرة والمحافظ الرقمية بدائل أسرع وأرخص للمدفوعات الدولية والتحويلات. لكن البنوك ليست خارج اللعبة بعد، إذ يمكنها التكيف من خلال إصدار ودائع رقمية والبناء على تقنيات جديدة. في النهاية، يبدو أن المستقبل يحمل مزيجاً من الخدمات المصرفية التقليدية والمبتكرة، وليس استبدالاً كاملاً.

الأسئلة الشائعة

س1: هل ستختفي الحسابات البنكية التقليدية قريباً؟
ج: لا، الحسابات البنكية لن تختفي قريباً، لكنها ستواجه منافسة متزايدة من العملات المستقرة والمحافظ الرقمية. من المتوقع أن تنخفض حصة البنوك من الإيرادات إلى 69% بحلول 2030، لكنها ستبقى جزءاً مهماً من النظام المالي.

س2: ما هي مزايا العملات المستقرة مقارنة بالتحويلات البنكية؟
ج: العملات المستقرة توفر تحويلات أسرع وأرخص بكثير. فبينما تصل تكلفة التحويلات البنكية الدولية إلى حوالي 15%، يمكن تسوية معاملات العملات المستقرة في ثوانٍ وبتكلفة أقل من 1%.

س3: هل تعني العملات المستقرة نهاية دور البنوك؟
ج: ليس بالضرورة. يتوقع خبراء أن تتبنى البنوك نفسها تقنيات العملات المستقرة وتصدر ودائع رقمية متوافقة معها، مما يعني أن مستقبل المال قد يكون مزيجاً من الخدمات التقليدية والمبتكرة بدلاً من استبدال كامل للبنوك.

قائد البيتكوين

قائد فكري في مجتمع العملات الرقمية، يوجه المستثمرين نحو قرارات سليمة مبنية على فهم عميق لأسواق البيتكوين.
زر الذهاب إلى الأعلى