تمويل

عملاق الإقراض إيتاو يحذر: التحول السريع للعملات المستقرة قد يهدد الائتمان في البرازيل

حذّر أكبر بنك في أمريكا اللاتينية، “إيتاو يونيبانكو” (Itaú Unibanco)، من أن التحول السريع من الودائع المصرفية إلى العملات المستقرة (الستيبل كوين) قد يعطل عملية إنشاء الائتمان في البرازيل. يأتي هذا التحذير ليعكس المخاوف نفسها التي تشكل نقطة الجدل الأساسية بين البنوك الأمريكية وصناعة العملات الرقمية حول قانون الأصول الرقمية التاريخي.

خلال مؤتمر “بلوكتشين ريو 2026” (Blockchain.RIO)، صرّح غوتو أنتونيس، رئيس قسم الأصول الرقمية في البنك، أن الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الائتمان المصرفي قد تواجه عواقب غير متوقعة إذا حلّت العملات المستقرة محل الودائع التقليدية بسرعة كبيرة.

وقال أنتونيس: “الاقتصاد البرازيلي يعتمد بشكل كبير على الائتمان، وهذا يشمل المضاعف المصرفي والودائع تحت الطلب. إذا قمنا بتحويل كل شيء بنسبة 100% إلى عالم العملات المستقرة، فقد نشهد انهيارًا في ما تم تأسيسه على مر السنين”.

مصالح البنك الكبرى

تأتي هذه التصريحات من بنك لديه مصلحة كبيرة في النتيجة النهائية. فبنك إيتاو، أكبر مُقرض خاص في أمريكا اللاتينية، يخدم حوالي 70 مليون عميل، ويحتفظ بأصول إجمالية تبلغ حوالي 3.2 تريليون ريال برازيلي (618 مليار دولار) بنهاية الربع الأول. وتُعد ودائع العملاء أحد المصادر الرئيسية لتمويل أنشطة الإقراض، حيث بلغ إجمالي تمويله 1.67 تريليون ريال (320 مليار دولار)، بما يشمل الودائع والأوراق المالية والاقتراضات.

لكن أنتونيس لم يذهب إلى حد وصف العملات المستقرة بأنها تهديد للبنوك. بل رأى أن العملات المستقرة والودائع الرمزية (Tokenized Deposits) والودائع المصرفية التقليدية، لكل منها دور مميز داخل النظام المالي، وأن المشاكل تظهر فقط عند محاولة استبدال أحدها بالآخر بسرعة كبيرة.

وأضاف: “هذا ليس خطأ البنوك، وليس خطأ العملات المستقرة أو الودائع الرمزية. هذه هي الطريقة التي نما بها اقتصادنا على مدى السنوات الماضية وما يقوم عليه. لذا لا يمكنك إحداث صدمة جذرية لما تم بناؤه”.

يُذكر أن بنك إيتاو يوسّع أعماله في الأصول الرقمية باستمرار. فبعد تطوير بنيته التحتية الخاصة لحفظ العملات الرقمية، أطلق البنك تداول العملات الرقمية للأفراد في عام 2023، ووسّع المنصة منذ ذلك الحين لتشمل أكثر من اثني عشر أصلًا رقميًا. كما أصبح أكثر انخراطًا في مجال الترميز (Tokenization)، حيث يشارك في مشروع تجريبي يقوده القطاع لاختبار إصدار ونقل وتسوية أصول سوق رأس المال القائمة على تقنية البلوكتشين.

النقاش الأمريكي

تلمس حجة أنتونيس إحدى نقاط الاحتكاك الرئيسية في واشنطن حول قانون “CLARITY”، وهو تشريع يهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي أوسع للأصول الرقمية في الولايات المتحدة.

عارضت المجموعات المصرفية الأمريكية البنود التي تسمح لشركات العملات الرقمية بتقديم مكافآت على أرصدة العملات المستقرة، بحجة أن العوائد الجذابة قد تشجع العملاء على تحويل أموالهم من الودائع المصرفية، مما يقلل مصدرًا رئيسيًا لتمويل القروض. في المقابل، ردّت صناعة العملات الرقمية بأن مثل هذه القيود تحمي البنوك القائمة من المنافسة بدلاً من معالجة مخاوف الاستقرار المالي.

وفي النهاية، سعى مجلس الشيوخ إلى حل وسط بمنع المكافآت مقابل مجرد الاحتفاظ بالعملات المستقرة، مع السماح بحوافز مرتبطة بالمعاملات والأنشطة الأخرى. ومع ذلك، استمر الخلاف لأشهر في المفاوضات، وما زال من أكثر القضايا حساسية في مشروع القانون، خاصة مع استعداد المشرعين لإعادة النظر في التشريع بعد العطلة الصيفية.

ولعل إدراكًا منه للنقاش الحاد بين “إما البنوك أو العملات المستقرة” في واشنطن، حذّر أنتونيس من تحويل النقاش إلى اختيار بين الطرفين. وقال: “علينا أن نكون حذرين بعض الشيء مع التطرف في هذه اللحظة، وألا ننشغل كثيرًا بنظرية أيّهما أفضل، هذا أو ذاك، وننسى أن المشكلة أعمق بكثير في بنيتنا المصرفية وبنيتنا الاقتصادية”.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا يحذر بنك إيتاو من التحول السريع إلى العملات المستقرة؟
ج: لأن الاقتصاد البرازيلي يعتمد بشكل كبير على الائتمان المصرفي الممول من ودائع العملاء. إذا انتقل الناس بسرعة إلى العملات المستقرة، فقد تقل الودائع، مما يضعف قدرة البنوك على تقديم القروض والتمويل، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في النظام المالي.

س: هل تعتبر العملات المستقرة تهديدًا للبنوك التقليدية؟
ج: وفقًا لرؤية البنك، ليست العملات المستقرة تهديدًا بحد ذاتها. المشكلة تكمن فقط عند محاولة استبدال النظام المصرفي التقليدي بالكامل وبسرعة كبيرة، دون مراعاة الدور الذي تلعبه كل أداة مالية في الاقتصاد.

س: ما هو جوهر الخلاف الأمريكي حول قانون العملات المستقرة؟
ج: تريد البنوك الأمريكية منع شركات العملات الرقمية من تقديم مكافآت على أرصدة العملات المستقرة، خوفًا من سحب الودائع المصرفية إليها. بينما ترى شركات العملات الرقمية أن هذا يحد من المنافسة العادلة ويحمي البنوك من المنافسين الجدد.

ملك الكريبتو

مستشار وخبير في سوق العملات الرقمية، يشتهر بقدرته على قيادة المستثمرين نحو النجاح بتحليلاته واستراتيجياته المميزة.
زر الذهاب إلى الأعلى