صراع عوائد العملات المستقرة المستمر: البنوك والكريبتو في مواجهة حول التقاليد

عندما تترك أموالك في البنك، تحصل على فائدة صغيرة جدًا. ويقول المصرفيون إن السماح لمنصات العملات الرقمية بدفع عوائد أعلى لك لمجرد الاحتفاظ بالعملات المستقرة (مثل USDT أو USDC) قد يعرض الاقتصاد الأمريكي للخطر.
هذه الحجة ربما كانت سببًا رئيسيًا في عرقلة مشروع قانون “قانون وضوح أسواق الأصول الرقمية” في مجلس الشيوخ. حتى بعد توصل الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى حل وسط قبل أشهر، عاد الضغط المصرفي بقوة في وقت مبكر من هذا الشهر، وساهم في إسقاط التشريع الذي كان يترنح بالفعل. لكن مصير عوائد العملات المستقرة في أمريكا لم يُحسم بعد.
ما الذي يدور حوله الخلاف؟
الجزء الأكثر إثارة للجدل في مشروع القانون كان يتعلق بعلاقات الرئيس دونالد ترامب الشخصية بالعملات الرقمية، لكن التعديلات المتعلقة بعوائد العملات المستقرة هي التي أوقفت المشروع في وقت مبكر من هذا العام. البنوك ما زالت تصر على أن شركات العملات الرقمية قد تحاول تقديم مكافآت على العملات المستقرة تشبه فوائد الودائع البنكية، مما يهدد دور البنوك ويضر بالإقراض في أمريكا.
من المتوقع أن تُحسم المعركة الشهر المقبل، عندما يحصل مشروع القانون على آخر ثلاث weeks من النقاش في مجلس الشيوخ قبل انتخابات التجديد النصفي. وهذا الاختبار سيكشف قوة الضغط المصرفي ضد النفوذ السياسي الضخم لشركات العملات الرقمية.
حجة البنوك: حماية المصلحة العامة؟
تقول البنوك إن نموذج أعمالها يعتمد على بقاء أموال الناس في الودائع، التي تدفع فوائد منخفضة لا تنافس ما قد تقدمه شركات العملات الرقمية. ويرون أنه لا ينبغي السماح للناس بكسب أموال من حيازتهم للعملات المستقرة، لأنه إذا ترك العملاء الودائع البنكية منخفضة الفائدة، فلن تستطيع البنوك استخدام هذه الأموال لدعم الإقراض.
أحد أبرز المدافعين عن هذا الموقف هو جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس، أكبر بنك في أمريكا. يقول ديمون إن البنوك لا تُعامل بعدالة، لأن العملات المستقرة لا تخضع لنفس الرقابة الحكومية واللوائح ومتطلبات تتبع هوية المستخدمين. وقال في مقابلة تلفزيونية: “يجب أن يكون الأمر عادلًا ومتساويًا، نقطة انتهى الكلام”، مشيرًا إلى أن مشروع القانون لا يوفر حماية كافية من غسل الأموال والجرائم المالية.
هل الأرباح البنكية في خطر فعلًا؟
رغم انخفاض الفوائد التي تدفعها البنوك على حسابات التوفير، الأرباح البنكية تبقى قوية جدًا. في الربع الأول من عام 2026، حققت البنوك الأمريكية أرباحًا قياسية بلغت 80.5 مليار دولار، وفقًا لتقارير مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية. كما أن معدل العائد على الأصول بلغ 1.26%، وهو من أعلى المستويات في السنوات الأخيرة.
من جهة أخرى، يرى خبراء أن مخاوف البنوك مبالغ فيها. فرغم أن القيمة السوقية للعملات المستقرة قفزت إلى أكثر من 300 مليار دولار، الأموال ما زالت تتدفق إلى البنوك. فقد ارتفعت الودائع بنحو 400 مليار دولار في الربع الأخير المذكور، وهو الربع السابع على التوالي من الزيادة. البنوك الأمريكية تملك الآن حوالي 21 تريليون دولار من الودائع.
الفرق الجوهري بين الودائع والعملات المستقرة
الودائع البنكية والعملات المستقرة شيئان مختلفان تمامًا:
- الوديعة البنكية: أموال تتركها مع البنك، وهو يستخدمها لكسب أرباح، والوديعة مؤمّنة من الحكومة الفيدرالية.
- العملة المستقرة: مدعومة بالكامل باحتياطيات موثوقة، وهذه الاحتياطيات لا يمكن استخدامها لأي شيء آخر، حسب القانون الجديد.
لكن بعض المصرفيين يقولون إن مصدري العملات المستقرة الكبار ليسوا محصنين من المخاطر الخارجية مثل التهافت على السحب أو هجمات القراصنة، لذلك يحتاجون إلى تنظيم مماثل.
ماذا يقول مشروع القانون الحالي؟
النص الحالي لمشروع قانون كلاريتي يمنع منصات العملات الرقمية من تقديم برامج عوائد على العملات المستقرة تشبه فوائد الودائع. حاملو العملات المستقرة لا يمكنهم الحصول على مكافآت لمجرد الاحتفاظ بها، لكن المشروع يترك مجالًا لبرامج مكافآت مرتبطة باستخدام العملات، مثلما تحصل على نقاط من بطاقة الائتمان. ومع ذلك، البنوك ما زالت تقول إن هذا غير كافٍ لحماية منتجها الرئيسي.
هل تؤثر الودائع على القروض؟
البنوك تدّعي أنه بدون ودائعها التقليدية، سيكون تمويل شراء المنازل وإقراض الأعمال أصعب وأكثر تكلفة. لكن في الحقيقة، دور البنوك في هذين المجالين يتقلص بسرعة:
- قروض الرهن العقاري: كانت البنوك تهيمن على هذا السوق، لكن شركات خارجية مثل Rocket Mortgage استحوذت على أكثر من ثلثي السوق في العقدين الأخيرين.
- إقراض الأعمال: البنوك خسرت حصتها لصالح مقرضين غير مصرفيين مثل صناديق التحوط وشركات التمويل، حتى أصبحت حصة البنوك من ديون الأعمال أصغر بكثير.
لكن البنوك تركز في ضغطها على تأثير ذلك على البنوك المجتمعية الصغيرة في المدن والمناطق الريفية. حملة إعلانية حديثة قالت: “عندما تحصل العملات الرقمية على ممر مجاني، تدفع المجتمعات الثمن”.
هذه الحجة أثرت على بعض المشرعين، حيث قال السناتور جوش هاولي من ميسوري: “المزارعون وأهل المجتمعات المحلية في ولايتي قلقون جدًا من تأثير ذلك على البنوك المجتمعية، وهم يدمرون هاتفي بسبب هذا الموضوع”.
هل يمكن الوصول إلى حل وسط؟
مجموعة جديدة مناصرة للعملات الرقمية تدعى “تحالف السيادة الرقمية” ترى أن الصناعة قد تتنازل عن مسألة العوائد إذا كان ذلك يضمن تمرير مشروع القانون. يقول أحد المسؤولين: “هناك معارك تستحق الخوض من أجل الابتكار، وهناك معارك من الأفضل التنازل عنها لبناء إطار تنظيمي قوي ودائم. إذا كان حل مسألة العوائد هو ما يلزم لجلب القطاع المصرفي إلى توافق أوسع حول هيكل السوق، فهذه صفقة تستحق”.
الأسئلة الشائعة
ما هي العوائد على العملات المستقرة؟
العوائد على العملات المستقرة هي أرباح تحصل عليها عندما تحتفظ بعملات رقمية مثل USDT أو USDC دون استخدامها، تمامًا مثل فوائد حساب التوفير في البنك. لكن مشاريع القوانين الحالية تمنع منصات العملات الرقمية من تقديم هذه العوائد لأنها تشبه فوائد الودائع البنكية.
لماذا تعارض البنوك العوائد على العملات المستقرة؟
تعارض البنوك ذلك لأنها تخشى أن يسحب العملاء أموالهم من الودائع البنكية التي تدفع فوائد منخفضة، ويضعونها في العملات المستقرة التي قد تدفع عوائد أعلى. وهذا قد يقلل من الأموال المتاحة للبنوك لتقديم القروض للشراء والإقراض التجاري.
ما هو الوضع الحالي لقانون العملات المستقرة في أمريكا؟
الوضع معلق حاليًا. مشروع قانون “قانون وضوح أسواق الأصول الرقمية” يواجه معارضة من البنوك، والكونغرس سيحسم مصيره الشهر المقبل قبل انتخابات التجديد النصفي. المشروع يسمح بمكافآت على استخدام العملات المستقرة لكنه يمنع مكافآت مجرد الاحتفاظ بها.












