تمويل

تحذير من إفلاس “بيتكوين ديبوت” مع تراجع إيرادات أجهزة الصراف الآلي واشتداد الرقابة التنظيمية

أصدرت شركة “بيتكوين ديبوت” تحذيراً رسمياً يوم الثلاثاء، أعلنت فيه عن شكوك جدية حول قدرتها على البقاء خلال الـ 12 شهراً القادمة. تُعد هذه الشركة أكبر مشغل لأجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية في العالم.

تواجه الشركة، التي تأسست قبل عشر سنوات، حالياً موجة من الدعاوى القضائية من هيئات تنظيمية في عدة ولايات أمريكية. تتهم هذه الدعاوى الشركة بالفشل في حماية المستهلكين من عمليات الاحتيال. وأشارت الشركة في إيداع لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) إلى أن التكاليف القانونية المتصاعدة والعقبات التنظيمية قد تؤدي في النهاية إلى إفلاسها.

تفاصيل التحذير المالي

أوضحت “بيتكوين ديبوت” في إشعارها أنها بحاجة إلى وقت إضافي لإنهاء بياناتها المالية الرسمية للربع الأول من عام 2026. وأرجعت الشركة هذا التأخير إلى جهود مستمرة لحل مشكلة محاسبية داخلية تتعلق بـ”النقد العابر” (أي الأموال التي تكون في مرحلة النقل بين الفروع أو المواقع).

نتائج مالية ضعيفة

أظهرت النتائج المالية الأولية للشركة انخفاضاً حاداً في الإيرادات بنسبة 49% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. حققت الشركة حوالي 83.5 مليون دولار فقط في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس. وأرجعت الشركة هذا الانخفاض إلى تراجع حجم المعاملات بسبب التغيرات التنظيمية وتعزيز إجراءات الامتثال المالي.

كما عانت الشركة من ارتفاع كبير في نفقات التشغيل بسبب زيادة تكاليف التقاضي والمنازعات القانونية. هذا أدى إلى خسارة صافية بلغت 9.5 مليون دولار، مقارنة بأرباح بلغت 12.2 مليون دولار في نفس الفترة من العام السابق. وتدافع الشركة حالياً عن نفسها في قضايا بارزة رفعها المدعون العامون في ولايتي ماساتشوستس وأيوا، مؤكدة أن لديها إجراءات كافية لحماية العملاء.

التحديات القانونية والتنظيمية

قبل أشهر، أعلنت “بيتكوين ديبوت” أنها ستبدأ في طلب بطاقات هوية شخصية لكل معاملة تجرى على أجهزتها، وذلك في خطوة طوعية لتحسين ضوابط الامتثال لديها.

تشمل الحجج الأساسية للولايات المتهمة: أن تسعير “بيتكوين ديبوت” مضلل للعملاء، وأن الشركة تسهل عمداً عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية، وأن سياسة استرداد الأموال فيها تعسفية. وعلى الرغم من أن السلطات المحلية استخدمت القوة لاستعادة أموال الضحايا، إلا أن المحكمة العليا في ولاية أيوا قضت العام الماضي بأن الشركة من حقها الاحتفاظ بالأموال المودعة لديها.

الوضع المالي الحالي

خلال الربع الأول، انخفضت النقود وما يعادلها لدى الشركة بمقدار 21.6 مليون دولار، ليصل رصيدها النقدي إلى 44 مليون دولار. وتتيح “بيتكوين ديبوت” للأشخاص تحويل النقود الورقية إلى عملات رقمية. وأشارت الشركة إلى أن أحدث أداء مالي لها لم يتم مراجعته أو تدقيقه من قبل جهات خارجية.

ارتفعت أسهم “بيتكوين ديبوت” بنسبة 3% تقريباً إلى 2.86 دولار يوم الجمعة، بعد أن كانت انخفضت في وقت سابق إلى 2.56 دولار. وفي ظل التدقيق المتزايد حول كيفية تحول أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية إلى قنوات للاحتيال، وزيادة القيود التنظيمية في عدة ولايات، انهار سعر سهم الشركة بنسبة 80% خلال العام الماضي.

مخاطر الاحتيال والأمن

حذرت السلطات الأمريكية من أن كبار السن هم الأكثر عرضة لعمليات الاحتيال التي تستخدم أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية. يتمكن المحتالون من إقناع الضحايا بإيداع أموال نقدية في هذه الأجهزة، ثم يختفون مع الأموال التي تتحول إلى عملات رقمية وترسل إليهم.

في أغسطس الماضي، قالت “بيتكوين ديبوت” إنها تدير 9,000 جهاز صراف آلي للعملات الرقمية حول العالم. وفي الشهر الماضي، كشفت الشركة أن قراصنة تمكنوا من سرقة 50.9 بيتكوين (تبلغ قيمتها حالياً حوالي 4 ملايين دولار) عن طريق اختراق أمني سمح لهم بالوصول إلى حسابات الشركة وسحب الأموال.

وصل الاحتيال عبر أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية إلى مستوى قياسي العام الماضي، حيث بلغت الخسائر المبلغ عنها 389 مليون دولار، وفقاً لأرقام نشرها مركز شكاوى الجرائم الإلكترونية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 58% في الخسائر مقارنة بعام 2024.

أسئلة وأجوبة شائعة

  • س: لماذا تواجه “بيتكوين ديبوت” مشاكل مالية وقانونية كبيرة؟
    ج: تواجه الشركة مشاكل مالية بسبب انخفاض حاد في الإيرادات بنسبة 49%، وارتفاع تكاليف الدعاوى القضائية من ولايات أمريكية تتهمها بالفشل في حماية العملاء من الاحتيال. كما أن لديها مشاكل محاسبية داخلية تتعلق بـ”النقد العابر”، مما أثار شكوكاً حول قدرتها على الاستمرار في العمل خلال العام القادم.
  • س: كيف يؤثر الاحتيال عبر أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية على المستخدمين؟
    ج: يحذر المسؤولون الأمريكيون من أن المحتالين يستهدفون بشكل خاص كبار السن، حيث يقنعونهم بإيداع أموال نقدية في هذه الأجهزة ثم يسرقون الأموال عن طريق تحويلها إلى عملات رقمة وسحبها. وصلت خسائر الاحتيال عبر هذه الأجهزة إلى رقم قياسي بلغ 389 مليون دولار العام الماضي، بزيادة 58% عن العام السابق.
  • س: ما هي الخطوات التي تتخذها “بيتكوين ديبوت” لمواجهة هذه التحديات؟
    ج: تحاول الشركة تحسين صورتها عن طريق تطبيق إجراءات امتثال أكثر صرامة، مثل طلب هوية شخصية لكل معاملة. كما أنها تدافع عن نفسها في القضايا القانونية، لكن التكاليف القانونية المرتفعة والانخفاض الكبير في قيمة أسهمها (بنسبة 80% خلال عام) يجعل وضعها صعباً للغاية.

عبقري الكريبتو

خبير في تحليل البيانات الرقمية، يقدم تحليلات ذكية ونصائح مبتكرة لتعزيز فهم المستثمرين للأسواق.
زر الذهاب إلى الأعلى