تمويل

الأوراق المالية المُرمّزة تحتاج بنية تحتية قادرة على مواكبة التطور

الأسهم المرمزة (Tokenized Equities) تنتقل من مرحلة البرامج التجريبية إلى التداول الفعلي، لكن البنية التحتية للسوق التي تجعل الأسهم متماسكة – مثل إجراءات الشركات، الحقوق، البيانات المرجعية، والتسوية – ليست مصممة للأصول التي يتم تداولها بشكل مستمر عبر منصات متعددة. في وقت سابق من هذا العام، حصلت بورصتا ناسداك ونيويورك على موافقة هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) لإدراج نسخ مرمزة من أسهم مؤشر راسل 1000 وصناديق المؤشرات الرئيسية، وبدأت شركة DTCC الآن في تنفيذ صفقات إنتاجية محدودة مع إطلاق تجاري كامل مستهدف في أكتوبر. شارك أكثر من 50 شركة في التجربة، مما يؤكد أن التكنولوجيا جاهزة – لكن الأنظمة التي تقف خلف الأسواق العامة قد لا تكون كذلك.

منتجان بنفس رمز التداول

المسار الأولي الذي وافقت عليه هيئة SEC يبقي الأسهم المرمزة مرتبطة بهيكل الملكية. السهم المرمز يحمل نفس رقم CUSIP (لجنة إجراءات التعريف الموحدة للأوراق المالية)، ويتم تداوله على نفس دفتر الأوامر، ويتم تسويته خلال نفس دورة التسوية التي تستغرق يوم عمل واحد مثل نظيره التقليدي. تجربة DTCC تعمل بنفس الطريقة، حيث يبقى السهم الأساسي محفوظاً في شركة الإيداع信托 (DTC)، ويصبح الرمز شكلاً جديداً لتسجيل من يملكه. لا شيء يتغير في الوضع القانوني للمساهم.

مسار آخر منفصل قيد المراجعة من قبل هيئة SEC سيعمل بشكل مختلف. يُفترض أن “الإعفاء الابتكاري” سيسمح لمنصات التداول المبنية على العملات الرقمية بإدراج رموز مرتبطة بسعر السهم دون الحاجة إلى موافقة الشركات العامة. إرشادات موظفي هيئة SEC الصادرة في يناير رسمت خطاً واضحاً بين هاتين الفئتين: الأوراق المالية المرمزة من قبل المصدر أو لصالحه، والرموز الصادرة عن طرف ثالث غير مرتبط قد تحمل أو لا تحمل نفس الحقوق التي تحملها الأسهم التي تتبعها. كان من المتوقع أن يتم إصدار هذا الإعفاء في مايو قبل أن تتراجع الهيئة، لكن السؤال الأساسي الذي أثاره لم يختف. قانونياً، الرمز الذي يتتبع سعر الشركة والملكية الفعلية لأسهم تلك الشركة يمكن أن يكون شيئين مختلفين تماماً.

ما الذي يحدد السهم فعلياً؟

إنشاء رمز يعكس سعر السهم تمت معالجته، ولكن نسخ كل شيء آخر تحمله الأسهم الحقيقية، بما يتجاوز ما يلتقطه تغذية الأسعار، هو أكثر صعوبة وتأثيراً بكثير.

على سبيل المثال، يجب حساب توزيعات الأرباح، وخصمها بشكل صحيح، ودفعها للمساهم. يجب أن يصل التصويت في اجتماع المساهمين إلى المالك الفعلي المسجل، وليس فقط إلى من يمتلك الرمز في وقت معين. يجب أن ينطبق تقسيم الأسهم أو الاندماج العكسي بشكل متطابق عبر كل منصة يتم فيها تداول الأصل، وإلا سيكون للشركة نفسها عدد مختلف من الأسهم بعد التقسيم عبر دفاتر أستاذ مختلفة. هذه الآلية حافظت على تماسك الأسواق العامة لعقود، وهي مبنية حول نظام له أوقات فتح وإغلاق محددة بدلاً من نظام يعمل بشكل مستمر عبر عشرات سلاسل الكتل في وقت واحد.

التجزؤ هو الخطر الحقيقي

أعربت مجموعات صناعية مثل رابطة صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية (SIFMA) عن خطر أن تتجزؤ أسواق الرموز المرمزة دون معايير مشتركة للترابط وشفافية الأسعار. هذا القلق سيتضاعف إذا أصدرت عدة أطراف غير مرتبطة نسخها الخاصة من أسهم نفس الشركة.

تخيل منصات متعددة تدرج سهماً مرمزاً يتتبع نفس السهم بشروط تسوية وحقوق وسجلات تقارير مختلفة. اكتشاف السعر لشركة واحدة سينقسم بصمت عبر عدة منصات غير متوافقة.

تحول أكبر من فئة أصول واحدة

الأسهم المرمزة هي مثال واحد على تغيير أوسع يحدث بالفعل عبر البنية التحتية للسوق مع تبني المؤسسات المالية لتقنية البلوكشين. دفعت بورصة ناسداك بشكل منفصل الجهات التنظيمية نحو ساعات تداول شبه مستمرة، وبورصة نيويورك تبني بنية تحتية مخصصة لدعم النشاط على مدار الساعة. ومع ذلك، تتطلب هذه البنية التحتية طبقة بيانات مرجعية وتسوية يمكنها مواكبة الأسواق التي لم تعد تتوقف. الأسواق بدون جرس الإغلاق تفتقر إلى المرتكز الذي اعتمدت عليه حسابات صافي قيمة الأصول ومتطلبات الهامش وإعادة توازن المؤشرات طالما كانت هذه العمليات موجودة.

الشركات القادرة على تمكين المرحلة التالية من هذا التحول هي تلك التي تجعل المجموعة المجزأة من منصات الرموز المرمزة تتصرف وكأنها سوق واحد متماسك، مع حقوق متسقة وإجراءات شركات موثوقة وتسوية يمكن للمستثمرين الوثوق بها بغض النظر عن القناة التي تتم من خلالها الصفقة.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

  • س: ما الفرق بين السهم المرمز والسهم العادي؟
    ج: السهم المرمز هو نسخة رقمية من السهم العادي، لكن له نفس الحقوق القانونية ونفس رقم التعريف (CUSIP) ونفس دورة التسوية (يوم عمل واحد). الفرق هو أن الملكية تُسجل عبر تقنية البلوكشين بدلاً من السجلات التقليدية.
  • س: لماذا يعتبر التجزؤ خطراً في أسواق الأسهم المرمزة؟
    ج: إذا أصدرت منصات مختلفة نسخاً خاصة بها من أسهم نفس الشركة، فقد يصبح للسهم الواحد شروط تسوية وحقوق مختلفة. هذا يؤدي إلى تشتت اكتشاف السعر ويجعل التداول أكثر تعقيداً وغير موثوق للمستثمرين.
  • س: هل ستغير الأسهم المرمزة ساعات التداول في البورصات؟
    ج: نعم، هناك توجه نحو ساعات تداول شبه مستمرة أو على مدار الساعة. لكن الأسواق بحاجة إلى بنية تحتية جديدة للبيانات المرجعية والتسوية لمواكبة هذا التغيير، لأن الأنظمة الحالية مصممة للتداول خلال ساعات محددة.

عبقري الكريبتو

خبير في تحليل البيانات الرقمية، يقدم تحليلات ذكية ونصائح مبتكرة لتعزيز فهم المستثمرين للأسواق.
زر الذهاب إلى الأعلى