عملية ASTERIX من Rapid7 تكشف أن الذكاء الاصطناعي أصبح الأداة الأساسية في التصيد الاحتيالي للعملات الرقمية

عمليات الاحتيال عبر تطبيقات المحافظ الرقمية المزيفة ليست بالأمر الجديد، لكن عملية “ASTERIX” تكشف مدى الدقة المتزايدة التي أصبحت عليها هذه المخططات. كشفت شركة “Rapid7” للأمن السيبراني عن حملة احتيال واسعة النطاق استهدفت حوالي 885 ألف رقم هاتف، باستخدام أدوات التحقق من حسابات العملات الرقمية، ورسائل تصيد عبر البريد الإلكتروني، ومكالمات احتيالية، وتطبيقات مزيفة تحاكي محافظ “Trezor” و”Ledger” و”Exodus” بهدف سرقة عبارات الاسترداد السرية، وفقًا للتقرير الأصلي.
طبقة التحقق: ما يجعل هذه الحملة مختلفة
التفصيل الأكثر إثارة للانتباه ليس عدد أرقام الهواتف الهائل، بل طبقة التحقق الذكية التي استخدمها المحتالون. في إحدى مجموعات البيانات الألمانية، تمكن المشغلون من تحديد هوية 43,066 حسابًا على منصة “CryptoCom” من بين 316,002 رقم هاتف. هذه النسبة المرتفعة من النجاح جعلت البنية التحتية للاحتيال مجدية اقتصاديًا. بعد التأكد من الأرقام المرتبطة بحسابات المنصات، قامت المجموعة بإثراء بيانات الضحايا بمعلومات شخصية إضافية، مما جعل مكالمات انتحال صفة الدعم الفني أكثر صعوبة في اكتشافها. وجود قائمة عامة بأرقام الهواتف هو مجرد إزعاج بسيط، لكن القائمة التي تم التحقق منها وربطها ببيانات حسابات المنصات تصبح أصلًا تشغيليًا خطيرًا.
أدوات الذكاء الاصطناعي تسرّع دورة الإنتاج
وجدت “Rapid7” علامات تشير إلى أن المشغلين استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي مثل “GitHub Copilot” و”Claude Code” في مراحل متعددة من الحملة. هذه الأدوات استُخدمت لمعالجة بيانات الضحايا، وتطوير وتصحيح البرمجيات الخبيثة، وبناء بنية تحتية للتصيد الاحتيالي. هذا الأمر مهم لأنه يقلص المسافة بين اكتشاف الهدف وظهور تطبيق محفظة مزيف أو مكالمة احتيالية نشطة. المهام التي كانت تتطلب مطورًا متخصصًا أصبحت الآن في متناول فرق أصغر بمساعدة مساعدي البرمجة بالذكاء الاصطناعي.
التبني الواسع للذكاء الاصطناعي في القطاع لا يقتصر على الجهات الخبيثة فقط. تصنيفات أفضل 10 بلوكتشينات من حيث نشاط المطورين هذا الأسبوع تتابع مساهمات الأكواد البرمجية عبر السلاسل الرئيسية، وهذه المهام أصبحت تتضمن بشكل متزايد تطويرًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي. نفس المكاسب الإنتاجية التي تساعد الفرق القانونية على الإطلاق بشكل أسرع، تجعل أيضًا إنتاج تطبيقات المحافظ الخبيثة أسهل، وهذه هي بالضبط مشكلة الاستخدام المزدوج التي تكشفها عملية “ASTERIX”. أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل الآن أيضًا في البنية التحتية القانونية للويب 3، بما في ذلك تطبيقات ويب 3 القابلة للتوسع والمدعومة بالذكاء الاصطناعي.
سؤال تجاوز الحماية الأمنية لا يزال مفتوحًا
هناك تفاعل واحد لافت للنظر في التقرير. عندما رفض نموذج “Claude” طلبات تتعلق بتشفير الأكواد، تحول المشغل إلى نموذج “Kimi” وحاول تجاوز ضوابط السلامة الخاصة به باستخدام أوامر تجاوز مصممة خصيصًا. لم تتمكن “Rapid7” من تأكيد ما إذا كانت المحاولة ناجحة. هذا الغموض مهم لأنه يفصل بين مجرد إساءة استخدام بسيطة للأدوات العامة، وبين محاولة متعمدة أكثر لاختراق قيود النماذج. الحالة الأولى هي فجوة في الإشراف، أما الثانية فهي عملية اختبار أمني متكامل يقوم بها مجرمون.
بدون تأكيد قاطع، يتجنب التقرير المبالغة في نتائج محاولة التجاوز. لكنه يؤكد أن الحملة تعاملت مع رفض نماذج الذكاء الاصطناعي كعقبة يجب الالتفاف حولها وليس سببًا للتوقف. من المرجح أن يدقق باحثو الأمن ومقدمو المنصات في هذا السلوك عند اتخاذ قرارات بشأن مدى صرامة تقييد مساعدات البرمجة المتعلقة ببرمجيات المحافظ.
ما يجب على المستخدمين والمنصات الانتباه له
التطبيقات المزيفة المذكورة في التقرير تستهدف نفس عبارة الاسترداد التي يُنصح المستخدمون بعدم إدخالها في أي مكان. تطبيقات “Trezor” و”Ledger” و”Exodus” المزيفة تخلق مسارًا مباشرًا من واجهة مقنعة إلى محفظة فارغة. لهذا السبب فإن مصدر التحميل أهم من شكل التطبيق. موردو محافظ الأجهزة الرسميون لا يطلبون من المستخدمين إدخال عبارات الاسترداد في البرمجيات، وخطوط دعم المنصات لا تتصل بالعملاء ومعها ملف شخصي كامل محمّل مسبقًا.
العملية أيضًا تسلط الضوء على حقيقة صعبة للمنصات. إذا كان التحقق من الحسابات رخيصًا بما يكفي للعمل على مئات الآلاف من الأرقام، فإن تسريبات بيانات المستخدمين وقواعد بيانات الاختراقات العامة تصبح مدخلات عالية القيمة لحملات الاحتيال عبر المكالمات. التقرير لا يدّعي حدوث اختراق لمنصة معينة، لكنه يظهر كيف يمكن تحويل البيانات البسيطة ظاهريًا إلى معلومات استهداف دقيقة وقابلة للتنفيذ.
المشرعون الذين يدرسون قواعد تنظيم سوق العملات الرقمية قد يجدون صعوبة في تجاهل هذا النوع من الكشوفات. الجماعات المصرفية تضغط بالفعل ضد أكبر مشروع قانون للعملات الرقمية في تاريخ الولايات المتحدة، وحوادث الجرائم الإلكترونية التي تستهدف محافظ الأفراد قد تشعل النقاش حول المسؤولية وحماية المستهلك ومسؤولية المنصات. ما إذا كانت عملية “ASTERIX” ستصبح نقطة بيانات تنظيمية يعتمد على سرعة اكتشاف حملات مماثلة في أماكن أخرى.
الأسئلة الشائعة
س1: ما هي عملية ASTERIX وكيف تعمل؟
عملية ASTERIX هي حملة احتيال واسعة النطاق اكتشفتها شركة Rapid7 للأمن السيبراني، استخدمت فيها مجموعة من المحتالين أرقام هواتف مسربة وأدوات ذكاء اصطناعي لإنشاء تطبيقات محافظ رقمية مزيفة تحاكي تطبيقات Trezor وLedger وExodus المعروفة، بهدف خداع المستخدمين وسرقة عبارات الاسترداد الخاصة بمحافظهم وسحب أموالهم.
س2: كيف أحمي نفسي من تطبيقات المحافظ المزيفة؟
احرص دائمًا على تحميل تطبيقات المحافظ من المواقع الرسمية للمطورين فقط، ولا تدخل عبارة الاسترداد السرية في أي تطبيق أو موقع، حتى لو بدا موثوقًا. تذكر أن شركات المحافظ الرسمية لن تطلب منك أبدًا إدخال عبارة الاسترداد في برمجيات، وكن حذرًا من المكالمات الهاتفية التي تطلب معلومات شخصية أو تزعم أنك بحاجة لتأكيد بيانات حسابك.
س3: هل يضمن الذكاء الاصطناعي نجاح عمليات الاحتيال في المستقبل؟
الذكاء الاصطناعي يجعل عمليات الاحتيال أسرع وأكثر دقة، لكنه لا يضمن نجاحها. لا تزال الحماية الأساسية تعتمد على وعي المستخدمين والتزامهم بممارسات الأمان الجيدة. المنصات وشركات الأمن تعمل أيضًا على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لكشف هذه التهديدات ومنعها مبكرًا، لذا فإن المعركة مستمرة بين الطرفين.












