امن وحماية المعلومات

المخترقون الكوريون الشماليون بمساعدة الذكاء الاصطناعي أصبحوا مشكلة أكبر مما يتصوره الجميع

كشف باحث أمني قضى قرابة عامين في مراقبة عمليات قرصنة تابعة لكوريا الشمالية، عن مفاجأة كبيرة في مؤتمر “بلاك هات” للأمن السيبراني في لاس فيغاس.

اختراق 1,640 شركة في 57 دولة

أعلن الباحث أن قراصنة مدعومين من دولة كوريا الشمالية نجحوا في اختراق 1,640 شركة موزعة على 57 دولة، وكان من بينها مئات الشركات التي تعرضت لاختراقات خطيرة.

وتمكن “فانجيليس ستيكاس”، المدير التقني لشركة الأمن السيبراني “كوميو”، من الوصول إلى هذه المعلومات بعد أن أصاب القراصنة أنظمتهم بالخطأ ببرمجيات خبيثة، مما سمح له بالتسلل إلى خوادم التحكم والقنوات الخاصة بهم، والاطلاع على حوالي خمسة تيرابايت من البيانات.

مجال وصول واسع للقراصنة

أوضح ستيكاس أن درجة الاختراق تفاوتت بين الشركات، حيث منح أسوأ الاختراقات القراصنة سيطرة كاملة على الخوادم السحابية وحسابات “أمازون ويب سيرفيسز”، وحتى المفاتيح المشفرة الرئيسية لشركات تعمل في مجال البلوكشين.

كما ذكر ستيكاس أسماء عدة شركات متضررة تعاملت بشكل جيد مع هذه الاختراقات، ومن بينها “كوين بيز” و”يونيسواب لابس” ومستشفى بوسطن للأطفال. وأكدت “كوين بيز” أن المتعاقد الذي أشار إليه ستيكاس تمت مراجعته وفصله خلال 30 يوماً دون تعريض بيانات العملاء للخطر، فيما أوضح مستشفى بوسطن للأطفال أن الحادث تعلق بجهاز شخصي لمتعاقد سابق وليس بأنظمة المستشفى الأساسية.

عروض وظائف مزيفة .. الفخ الخفي

تعتمد هذه العملية على خدعة بسيطة في جوهرها، وهي إغراء مطوري البرمجيات بعروض وظائف وهمية برواتب مغرية، وخداعهم لتشغيل اختبار برمجي يحتوي على برمجيات خبيثة.

يكمن الخطر الحقيقي في ثقافة العمل الحر، حيث يدير المطورون المستقلون عملاء من شركات متعددة في نفس الوقت، مما يجعل جهازهم المصاب أداة قوية لاختراق عشرات الشركات. وأشار ستيكاس إلى اكتشافه متعاقدين مستقلين سلموا القراصنة إمكانية الوصول إلى 30 شركة دفعة واحدة دون قصد.

الذكاء الاصطناعي يساعد قراصنة مبتدئين

يعود الفضل الرئيسي في قدرة هذه الدولة المعزولة إنترنتياً على تنفيذ هجمات بهذا الحجم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية. فقد رصدت تقارير أمريكية مجموعة قرصنة كورية شمالية تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي قياسية لتوليد كود برمجي خبيث وبناء مواقع وهمية لخداع المطورين بشكل تلقائي.

وتشير أدلة واضحة داخل الكود البرمجي الخبيث، مثل تعليقات ورسوم رمزية باللغة الإنجليزية، إلى أن هذا المحتوى تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما لاحظ خبراء أن الذكاء الاصطناعي يعادل الفرص في ساحة المعركة، مما يسمح لمهاجمين أقل خبرة بتنفيذ عمليات قرصنة معقدة متعددة المراحل. وكشفت تحقيقات منفصلة أن قراصنة كوريين شماليين استخدموا أدوات مثل “جيميني” للبحث عن أهدافهم وتحديد وظائف عالية الأجر في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا.

عمليتا سرقة ضخمتان تهيمنان على أبريل

إلى جانب حجم العمليات، بدأ المحللون يشعرون بالقلق من دقة هذه الهجمات. وفقاً لشركة تحليلات بلوكشين، تقف المجموعات الكورية الشمالية وراء حوالي 76% من إجمالي العملات المشفرة المسروقة في أبريل، بقيمة تصل إلى 577 مليون دولار تقريباً، تم سحبها من عمليتي استغلال ضخمتين فقط.

يرجح معظم الخبراء الآن أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تلعب دوراً رئيسياً في عمليات الهندسة الاجتماعية الدقيقة المطلوبة لتنفيذ عمليات السرقة عالية المخاطر هذه، مما يرفع إجمالي سرقات العملات المشفرة الكورية الشمالية إلى ما يزيد عن 6 مليارات دولار منذ عام 2017.

أسئلة شائعة

كيف تمكن قراصنة كوريا الشمالية من اختراق هذه الأعداد الكبيرة من الشركات؟

اعتمد القراصنة على خدعة عروض العمل المزيفة، حيث يستدرجون مطوري البرمجيات بفرص عمل وهمية ويجبرونهم على تنزيل برمجيات خبيثة، مستغلين ثقافة العمل الحر التي تتيح وصولاً سريعاً لشبكات متعددة من العملاء.

ما الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي في هذه الهجمات؟

استخدم القراصنة أدوات ذكاء اصطناعي تجارية متاحة للجميع لتوليد الأكواد البرمجية الخبيثة وبناء مواقع احتيالية مقنعة، مما سهل تنفيذ هجمات معقدة حتى على قراصنة أقل خبرة.

هل توجد جهات متضررة معروفة من هذه الاختراقات؟

نعم، ذكر الباحث بعض الشركات التي تضررت ومنها “كوين بيز” و”يونيسواب لابس”، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى، حيث أكدت هذه الجهات تعاملها مع الاختراقات واتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة لحماية بيانات المستخدمين.

ساحر العملات

مبتكر في استراتيجيات التداول الرقمية، يدهش متابعيه باستمرار بقدراته التحليلية الفريدة واستراتيجياته الناجحة.
زر الذهاب إلى الأعلى