اختراق بيانات ماكيسون: قراصنة يزعمون سرقة 284 مليون سجل ويطالبون بفدية 55 مليون دولار

أعلنت شركة ماك كيسون (McKesson)، إحدى أكبر شركات توزيع الأدوية في أمريكا، عن تعرضها لاختراق إلكتروني كبير، مما جعلها أحدث ضحية في موجة الهجمات الإلكترونية المتزايدة التي تستهدف شركات الرعاية الصحية الأمريكية وسرقة السجلات الطبية الحساسة للمرضى.
وقد كشفت الشركة عن هذا الاختراق في 28 أغسطس 2026، بعد أيام قليلة من اكتشافها للعملية، حيث يواجه ماك كيسون الآن طلب فدية ضخم بعشرات الملايين من الدولارات، مع تعرض بيانات طبية حساسة لملايين المرضى لخطر التسريب.
تفاصيل الاختراق وادعاءات مجموعة ShinyHunters
أعلنت شركة ماك كيسون عن الاختراق في بيان رسمي موجز، حيث أكدت أن المتسللين تمكنوا من الدخول إلى تطبيقات تابعة لجهات خارجية وسحب البيانات قبل أن تكتشف الشركة الأمر. وقد رصدت الشركة الاختراق داخلياً لأول مرة في 25 أغسطس 2026، وأبلغت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن التحقيقات ما زالت في مراحلها المبكرة.
وأوضح فرانسيسكو فراغا، المسؤول التقني الرئيسي في ماك كيسون، أن الوصول غير المصرح به وسرقة البيانات أثرت على “مجموعة محددة من العملاء ضمن وحدات الأورام والتخصصات المتعددة والجراحة الطبية”. كما أكد أن الشركة لا تعتقد أن عملاءها بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية، رغم استمرار التحقيقات.
كيف تمكن القراصنة من اختراق الأنظمة؟
استخدمت مجموعة ShinyHunters، وهي من أكثر المجموعات الإجرامية نشاطاً في العالم الرقمي، أسلوب “التصيد الاحتيالي عبر المكالمات الهاتفية” للوصول إلى بيانات الشركة. وقد أنشأت المجموعة موقعاً إلكترونياً مزيفاً يحاكي صفحات الدعم الفني الداخلية للشركة، ثم قامت بخداع الموظفين لتسليم بيانات الدخول الخاصة بهم.
وبمجرد حصول المتسللين على بيانات الموظفين، تمكنوا من السيطرة على حسابات نظام الدخول الموحد Okta، ثم انتقلوا إلى بيئتي Salesforce وSnowflake السحابيتين حيث تتمركز معظم بيانات المرضى والأعمال التجارية للشركة.
البيانات التي تمت سرقتها: حجم ضخم ومعلومات حساسة
تدّعي مجموعة ShinyHunters أنها سرقت حوالي تيرابايت واحد من البيانات خلال أربعة أيام فقط، بين 21 و25 أغسطس، وأن بيئة Snowflake وحدها تحتوي على حوالي 284 مليون سجل بيانات. لكن المجموعة أوضحت أن هذا الرقم يعكس صفوف قاعدة البيانات الخام، وليس العدد الفعلي للمرضى المتأثرين، معترفةً بأنها لم تحلل البيانات بالكامل بعد لتحديد عدد الأفراد الحقيقيين.
وتشمل البيانات المسروقة المزعومة حسب ما ذكرت المجموعة الإجرامية:
- الأسماء الكاملة وعناوين المنازل
- تواريخ الميلاد وأرقام الضمان الاجتماعي
- أرقام تعريف المرضى وأرقام الهواتف
- عناوين البريد الإلكتروني وأرقام ميديكيد
- السجلات الطبية ومعلومات الأدوية والحساسية
- تفاصيل الأمراض والإعاقات والمواعيد الطبية
- معلومات الأطباء المعالجين وبيانات المرضى المتوفين والمصابين بأمراض خطيرة
- سجلات شحن الوصفات الطبية والفواتير والمراسلات الداخلية
كما تشمل البيانات المسروقة معلومات شخصية لموظفي ماك كيسون أنفسهم، بما في ذلك عناوين منازلهم، مما يوسع نطاق الأضرار ليشمل موظفي الشركة وعملاءها معاً.
إنذار نهائي بقيمة 55 مليون دولار واستجابة الشركة
طلبت مجموعة ShinyHunters فدية قدرها 55,236,150 دولاراً أمريكياً، مع مهلة زمنية قدرها 72 ساعة للرد على الطلب. ووفقاً لتصريحات المجموعة، فإن شركة ماك كيسون لم تستجب إطلاقاً لطلب الفدية.
ومن جانبها، التزمت الشركة الصمت تجاه معظم التفاصيل، مؤكدة فقط أنها “تواصل العمل في جميع خطوط الأعمال” ولا تعتقد بوجود نشاط غير مصرح به مستمر داخل أنظمتها. كما أشارت إلى احتمال حدوث تدهور مؤقت في الخدمات ناتج عن هذا الحادث، دون الإجابة عن أسئلة محددة حول طلب الفدية أو عدد المتضررين.
هذا الصمت يثير القلق في حد ذاته، فعندما ترفض شركة تتعامل مع بيانات مرضى بهذا الحجم تأكيد عدد المتضررين، يظل المرضى ومقدمو الرعاية والجهات التنظيمية في حالة تخمين حول المدى الحقيقي للتسريب، وهذا الغموض عادة ما يستمر لفترة طويلة بعد زوال الخبر من العناوين الرئيسية.
نمط متزايد من الهجمات الإلكترونية على القطاع الصحي
حالة ماك كيسون ليست معزولة، فهي الأحدث في سلسلة متسارعة من الهجمات على شركات الرعاية الصحية الأمريكية. ففي الأسبوع الماضي فقط، تعرضت شركة بوسطن ساينتفك المصنعة للأجهزة الطبية لهجوم إلكتروني تسبب في تعطيل كبير لشبكتها، مشابهاً لحادثة سابقة في شركة Stryker المنافسة، حيث استخدم القراصنة أدوات داخلية لمسح آلاف الأجهزة الإلكترونية للموظفين عن بُعد.
كما تعرضت شركتا Abbott Laboratories وMedtronic لهجمات إلكترونية في الأشهر الأخيرة، وتأثرت بيانات أكثر من 3 ملايين مريض في اختراقات لشركتي TriZetto وCareCloud. وقد أعلنت مجموعة ShinyHunters مسؤوليتها أيضاً عن اختراقات في One Medical المملوكة لأمازون وDentaQuest للتأمين السني، بالإضافة إلى هجمات على Medtronic وiRhythm وAdaptHealth.
وقد حذرت منظمة Health-ISAC المؤسسات الصحية من تزايد هجمات ShinyHunters التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية ضد الحسابات المؤسسية والمنصات السحابية، وهو نفس الأسلوب المستخدم ضد ماك كيسون. وفي صناعة تخزن بعضاً من أكثر البيانات الشخصية حساسية على الإطلاق، فإن تكرار هذا النمط من الهجمات يشير إلى أن المتسللين وجدوا أسلوباً فعالاً بشكل مستمر، ولا تظهر هجمات القطاع الصحي أي علامات على التباطؤ.
الأسئلة الشائعة
من المسؤول عن اختراق بيانات ماك كيسون؟
أعلنت مجموعة القراصنة ShinyHunters مسؤوليتها عن الهجوم الإلكتروني، وقالت إنها تمكنت من الوصول إلى الأنظمة من خلال مكالمات التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية الموجهة لموظفي الشركة.
ما نوع البيانات التي سُرقت في الهجوم الإلكتروني على ماك كيسون؟
تدّعي المجموعة أنها سرقت حوالي 284 مليون سجل بيانات يتضمن معلومات شخصية وصحية محمية، بالإضافة إلى بيانات الموظفين الشخصية مثل عناوين المنازل. لكن هذا الرقم يعكس صفوف قاعدة البيانات، وليس عدد المرضى الفعليين المتأثرين.
هل دفعت ماك كيسون الفدية التي طلبها القراصنة؟
لم تكشف الشركة عن أي تفاصيل متعلقة بدفع الفدية. وتقول مجموعة ShinyHunters إنها طلبت 55,236,150 دولاراً بمهلة 72 ساعة، وأن ماك كيسون لم تستجب للطلب إطلاقاً.












