عالم التشفير يضيف حماية ما بعد الكم إلى مجموعة أدوات الإثبات ZK الجديدة

أعلنت منصة ورلد مؤخرًا عن إطلاق أداتها مفتوحة المصدر والجاهزة للإنتاج والمعروفة باسم “بروف كيت” (Provekit v1)، وهي أداة متخصصة في إثباتات المعرفة الصفرية (ZK) تتيح للأفراد توليد أدلة تشفيرية مباشرة من هواتفهم الذكية أو متصفحاتهم. الأداة مدمجة بالفعل في نظام “ورلد آي دي” (World ID)، وتسمح للمستخدمين بالتحقق من معلوماتهم الشخصية دون الكشف عن أي بيانات حساسة لأي طرف ثالث.
يأتي هذا الإطلاق بعد بضعة أشهر فقط من كشف الشركة التي شارك في تأسيسها سام ألتمان عن مجموعة أدوات للمطورين تهدف إلى إدخال الإثبات التشفيري للهوية البشرية إلى مجال الذكاء الاصطناعي المتنامي. وفي ذلك الوقت، أوضحت ورلد أن هذه الأدوات ستسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بإثبات أنهم مدعومون من قبل شخص حقيقي وفريد عبر نظام “ورلد آي دي”.
لماذا الأمان ضد الحواسيب الكمومية الآن؟
في معرض شرحها للأسباب الكامنة وراء دمج الحماية بعد الكمومية بمستوى 128 بت في الأداة، صرّح متحدث باسم مؤسسة ورلد أن الانتقال إلى معايير مقاومة للحواسيب الكمومية في الوقت الحالي يتماشى مع توصيات هيئات التقييس مثل المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST).
وأوضح المتحدث أن “الأمان يتطلب أخذ المخاطر الواقعية على محمل الجد حتى لو كانت احتمالية حدوثها منخفضة”، مشيرًا إلى أنه رغم أن الهجمات الكمومية العملية قد تبقى بعيدة من 5 إلى 15 عامًا، فإن استبدال البنية التحتية التشفيرية المدمجة في الأنظمة البرمجية والمادية يستغرق سنوات كاملة. وأضاف أن الأمان بعد الكمومي والأداء منخفض الاستجابة هدفان متكاملان وليسا متعارضين.
كيف تعمل الأداة تقنيًا؟
وفقًا للبيان الإعلامي الصادر، تعتمد الأداة على مخطط التزام قائم على التجزئة يُعرف باسم “وير” (WHIR) بدلًا من الرياضيات التقليدية القائمة على المنحنيات الإهليلجية، مما يلغي الحاجة إلى إعداد موثوق. وبفضل هذا الأسلوب، لم تعد الهواتف الذكية التي تشغل تطبيق ورلد مضطرة للاحتفاظ بمفاتيح إثبات كبيرة في الذاكرة، وهو ما يمكّن الأجهزة منخفضة المواصفات من معالجة العمليات الحسابية بسهولة.
وأظهرت اختبارات الأداء أن أداة بروف كيت تولّد الأدلة في بضع ثوانٍ فقط على الهواتف الذكية العادية، وفي أقل من 30 ثانية على الأجهزة منخفضة الإمكانيات، مع متوسط حجم للأدلة يبلغ حوالي 1 ميغابايت. وفي البيئات التي تتطلب أحجامًا أصغر مثل التحقق على شبكة إيثيريوم، توصي ورلد باستخدام التحقق التكراري عبر نظام إثبات مضغوط مثل “جروث 16” (Groth16).
مخاطر المستقبل: التزوير لا كسر السرية
وفي معرض ردّه على أسئلة حول هجمات “احصد الآن، وفك التشفير لاحقًا”، أوضح المتحدث باسم المؤسسة أن هذا الهجوم لم يكن الدافع الرئيسي وراء تصميم أداة بروف كيت. وبما أن الأداة تعالج إثباتات المعرفة الصفرية محليًا دون إرسال بيانات بيومترية أو بيانات اعتماد عبر الإنترنت، تبقى خصوصية الأفراد آمنة من الناحية المعلوماتية بغض النظر عن أي تقدم كمومي مستقبلي.
وبدلًا من ذلك، يتمثل الخطر الكمومي الرئيسي لأنظمة المعرفة الصفرية في سلامة الإثبات ومنع التزوير. فمن دون حماية بعد كمومية، يمكن للحاسوب الكمومي أن يمكّن المهاجم من تزوير أدلة إثبات الهوية أو انتحال شخصية مستخدم آخر.
وأكد المتحدث أن “إثبات المعرفة الصفرية ليس سرًا بانتظار كشفه أو فك تشفيره، بل هو ادعاء بأن شيئًا ما صحيح، لذا فإن مصدر القلق هو التزوير وليس السرية”، مضيفًا أن أنظمة “ورلد آي دي” وإيثيريوم تتجه نحو حماية شاملة بعد الكمومية للحفاظ على الأمان طويل المدى.
بناء تطبيقات مخصصة للمطورين
يمكن للمطورين الذين يبنون على أداة بروف كيت إنشاء ادعاءات مخصصة باستخدام لغة “نوار” (Noir)، وهي لغة برمجة مفتوحة المصدر مستوحاة من لغة صدأ (Rust) طوّرتها شركة أزتيك. ويمكن توزيع هذه الادعاءات المخصصة ديناميكيًا دون الحاجة إلى دمجها مباشرة في التطبيقات الرئيسية. كما تدعم الأداة بيانات اعتماد “ورلد آي دي”، وقراءة وتخزين البيانات المشفرة محليًا من مستندات الهوية المزودة بتقنية الاتصال قريب المدى.
تبقى المعلومات المخزنة غير قابلة للوصول من قبل أي جهات خارجية، بما في ذلك مؤسسة ورلد ومنظمة “أدوات من أجل الإنسانية”. وفي الوقت نفسه، أعلنت ورلد أنها تعمل حاليًا على تطوير النسخة الثانية من بروف كيت، التي تهدف إلى تقليل أحجام الأدلة والاستهلاك الذاكراتي بشكل أكبر وتحسين كفاءة التحقق على السلسلة.
الأسئلة الشائعة
س: ما المقصود بمصطلح “الحماية بعد الكمومية” في أداة بروف كيت؟
ج: تعني أن الأداة مصممة بحيث تبقى آمنة حتى في حال ظهور حواسيب كمومية قوية في المستقبل. فهي تستخدم نظام تشفير يعتمد على التجزئة بدلًا من الأنظمة التقليدية، مما يمنع أي جهة من تزوير إثباتات الهوية مستقبلًا.
س: هل تستطيع ورلد أو أي جهة أخرى الاطلاع على بياناتي عند استخدام بروف كيت؟
ج: لا، البيانات الشخصية تُعالج وتُخزن محليًا على جهازك بأنظمة تشفير قوية، ولا يمكن لأي جهة خارجية بما فيها مؤسسة ورلد نفسها الوصول إليها أو قراءتها.
س: ما الفرق بين مخاطر الاختراق التقليدي والمخاطر الكمومية على نظام المعرفة الصفرية؟
ج: الخطر الرئيسي للحواسيب الكمومية على هذه الأنظمة ليس كسر سرية البيانات، بل تزوير الأدلة نفسها. بمعنى أن الحاسوب الكمومي قد يمكّن المخترق من انتحال هويتك أو تزوير إثبات أنك شخص حقيقي، وهو ما تتصدى له أداة بروف كيت بحمايتها بعد الكمومية.












