شبكة سويفت البالغة 1.5 كوادريليون دولار تواجه اختبار البلوكشين

يشهد عالم التحويلات المالية الم跨境 لحظة فارقة، حيث يواجه نظام “سويفت” (Swift)، العمود الفقري للرسائل المصرفية منذ أكثر من نصف قرن، سؤالًا جوهريًا: هل ستتمكن تقنية البلوكشين من إزاحته عن عرشه؟
مع انتشار البنى التحتية القائمة على البلوكشين، التي تعد بتحويلات أسرع وأرخص عبر الحدود، يرى البعض أن هذا السيناريو أصبح واردًا بقوة. يقول كريس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة “يلو كارد” الأمريكية المتخصصة في البنية التحتية للمدفوعات بالعملات المستقرة: “مع تمدد هذه المسارات الرقمية الجديدة، لم يعد هناك حاجة لحلول سويفت القديمة”.
لكن سويفت لم تقف مكتوفة الأيدي. فقد أطلقت رسميًا في يوليو الماضي دفتر حساباتها الرقمي الجديد القائم على البلوكشين، مما يوفر للبنوك طبقة مشتركة للودائع الرمزية (المشفرة) الصادرة على دفاترها الخاصة. وقد أجرى بنك HSBC وبنك ستاندرد تشارترد للتو أول معاملة عابرة للحدود على هذا الدفتر الجديد، مما منح التحالف موطئ قدم في عالم تقنيات المدفوعات الرمزية التي تعمل على مدار الساعة.
على الرغم من أن حجم هذه المعاملة يبدو ضئيلًا مقارنة بالقدرة الهائلة لسويفت الحالية، التي تعالج أكثر من 53 مليون رسالة مالية يوميًا لصالح 11,500 مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة، إلا أنها تُبرز الميزة التنافسية الأهم لسويفت: “تأثير الشبكة” (Network Effect).
وفقًا لديبو سين، رئيس الأصول الرقمية في بنك سيتي، قد تغير تقنية البلوكشين البنية التحتية للمدفوعات العابرة للحدود، لكن الشبكة الهائلة التي تمتلكها سويفت تجعلها من أفضل المؤسسات المؤهلة لربط هذه الأنظمة الجديدة معًا وقال: “إذا كان هناك من يستطيع فعلها، فهو سويفت، بفضل تأثير الشبكة الذي يمتلكه. لديهم 11,500 بنك متصل بهم. إنهم يفهمون كيف تعمل البنوك، والبنوك مرتاحة لهم ومطمئنة لهم”.
نظام سويفت للرسائل، الذي يُقدر أنه سهل حركة تريليونات الدولارات منذ تأسيسه في عام 1973، لا يحتفظ بأموال العملاء أو يحولها بنفسه، بل يرسل التعليمات الموحدة التي تسمح للبنوك بخصم وإيداع الحسابات، غالبًا عبر سلاسل من البنوك المراسلة. يُسهل النظام تحويلًا يوميًا يُقدر بنحو 5 تريليونات دولار، أي ما يتراوح بين 1.2 و1.5 كوادريليون دولار سنويًا، وسط سوق مدفوعات عالمي تقدره “ماكينزي” بنحو 2 كوادريليون دولار.
بينما قد تستغرق هذه العمليات من يوم إلى خمسة أيام عمل، اعتمادًا على البنوك والعملات والفحوصات وتدابير الامتثال، يمكن أن يصل تعليم الدفع الفعلي إلى البنك المتلقي بسرعة كبيرة. يقول جاك بوديروي، رئيس استراتيجية الأصول الرقمية في سويفت، إن 75% من هذه التعليمات تصل خلال 10 دقائق فقط، على الرغم من أن تحويل الأموال الفعلي قد يستغرق وقتًا أطول اعتمادًا على الأنظمة.
يرى بوديروي أن النجاح الحقيقي يكمن في عالم تصبح فيه التكنولوجيا غير مرئية. ويضيف: “يمكن للمستخدمين النهائيين تحويل أي شكل منظم من الأموال، في أي وقت ومن أي مكان، دون الحاجة إلى التفكير في التكنولوجيا الأساسية التي تجعل ذلك ممكنًا”.
الأسئلة الشائعة
هل ستختفي سويفت تمامًا بسبب البلوكشين؟
على الأرجح لا. تمتلك سويفت شبكة ضخمة تضم أكثر من 11,500 بنك حول العالم، مما يمنحها ميزة قوية للبقاء والتكيف مع التكنولوجيا الجديدة بدلاً من الاستبدال الكامل.
ما الجديد الذي قدمته سويفت مؤخرًا؟
أطلقت سويفت دفتر حسابات رقمي قائم على البلوكشين في يوليو الماضي، وأجرت أول معاملة عابرة للحدود عليه بالتعاون مع HSBC وستاندر تشارترد، لتوفير طبقة مشتركة للودائع الرمزية.
لماذا تعتبر شبكة سويفت مهمة رغم ظهور بدائل أسرع؟
لأن “تأثير الشبكة” يعني أن آلاف البنوك حول العالم تستخدم سويفت بالفعل وتثق بها، مما يجعلها الأفضل موقعًا لربط الأنظمة الجديدة القائمة على البلوكشين مع النظام المصرفي التقليدي، بدلاً من البدء من الصفر.












