تمويل

الخزانة تضاعف مشتريات السندات طويلة الأجل مع ارتفاع البيتكوين والأسهم الأمريكية

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، حيث ينطبق الحد الأكبر على عمليات دعم السيولة في قطاعي السندات لأجل 10-20 سنة و20-30 سنة. وتبدأ القواعد الجديدة اعتبارًا من 9 سبتمبر وتستمر حتى نهاية الربع الحالي لإعادة التمويل في 4 نوفمبر.

لماذا تزيد الخزانة الأمريكية عمليات إعادة الشراء؟

أوضحت الوزارة أن هذا التغيير يعكس المشاركة القوية والمستمرة في عمليات السندات طويلة الأجل، حيث قدم المشاركون في السوق عروضًا ضخمة وعالية الجودة، مما أعطى الخزانة سببًا لزيادة المبلغ المستعدة لشرائه.

وسيتم إصدار جدول محدّث لعمليات إعادة الشراء لاحقًا، مع خطط لتقديم تفاصيل إضافية في إعلان إعادة التمويل الربعي القادم في 4 نوفمبر. يأتي هذا الخبر في وقت ترسل فيه السندات الحكومية طويلة الأجل في الولايات المتحدة وعالميًا إشارات تحذيرية لم نشهدها منذ عقود.

ما هي السندات القديمة المستهدفة؟

يهدف البرنامج إلى تسهيل تداول السندات الحكومية الأقدم، والمعروفة بالسندات “غير المرجعية”، وهي السندات الصادرة قبل السندات المرجعية الأحدث وتكون أقل سيولة، مما يعني صعوبة أكبر في شرائها أو بيعها دون التأثير على أسعارها.

استأنفت وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة الشراء المنتظمة في مايو 2024 بعد توقف طويل. وتستهدف عمليات إدارة النقد بشكل أساسي الأوراق المالية قصيرة الأجل للمساعدة في إدارة التقلبات في الرصيد النقدي للحكومة.

أما عمليات دعم السيولة فتهدف إلى تحسين التداول في السوق الثانوية عبر منحنى الخزانة بأكمله. ويمكن للخزانة شراء السندات الأقدم من المتعاملين والمشاركين الآخرين في السوق ثم إطفاءها، مع استمرارها في إصدار ديون جديدة لتمويل الحكومة الفيدرالية، لذا فإن هذه العمليات تعيد تشكيل ملف الديون وتدعم أداء السوق وليست تخفيضًا واسعًا للديون القائمة.

ولا تشتري الوزارة السندات المرجعية الجديدة أو الأوراق المالية النادرة في سوق إعادة الشراء أو السندات المستخدمة في عقود العقود الآجلة، كما تبقى مشترية حساسة للسعر ويمكنها شراء أقل من الحد الأقصى المعلن عندما تكون العروض المقدمة غير جذابة.

ارتفاع العوائد واستجابة سريعة

جاء التوسع بعد ارتفاع حاد في عوائد السندات طويلة الأجل، حيث تجاوز عائد السندات لأجل 30 سنة 5.33%، وهو أعلى مستوى له منذ 2007، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات مع تقييم المستثمرين للاقتراض الحكومي الضخم والمخاوف المالية وتغير قاعدة المشترين، والصراع العسكري في الشرق الأوسط يزيد الأمور سوءًا.

وتؤثر العوائد المرتفعة على أكثر من مجرد مستثمري السندات، إذ يمكن أن ترفع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات، وتجعل الأرباح المستقبلية أقل قيمة بالدولار الحالي، مما يضغط بشدة على أسهم التكنولوجيا وأسهم النمو الأخرى.

كانت ردود فعل السوق فورية، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات حوالي 6 نقاط أساس إلى 4.647% تقريبًا، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 سنة حوالي 9 نقاط أساس إلى حوالي 5.196%.

وصف مراقبو السوق هذه المشتريات الأكبر بأنها “تيسير كمي مصغر”، وهو وصف يعكس توقيت القرار: الخزانة زادت الطلب على الديون طويلة الأجل بينما تقترب العوائد من أعلى مستوياتها في عقود. ويعكس هذا التوصيف أيضًا إمكانية عمليات إعادة الشراء في تقليل كمية الديون طويلة الأجل التي يحتاج المستثمرون من القطاع الخاص لاستيعابها.

الأسهم وبيتكوين تنضم للارتفاع

تداولت الأسهم الأمريكية على ارتفاع مع انخفاض العوائد، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 145.50 نقطة إلى 53,488.90، وأضاف مؤشر S&P 500 28.12 نقطة ليصل إلى 7,719.88، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب 26,251.49 منخفضًا 38.22 نقطة. وعادةً ما تخفف العوائد المنخفضة الضغط على تقييمات الأسهم وتوفر راحة قصيرة الأجل للأسهم الحساسة لتكاليف الاقتراض ومعدلات الخصم.

كما تداولت بيتكوين في نطاق 65,000 دولار بعد استعادة منطقة السعر لفترة وجيزة وقت كتابة هذا التقرير، وجاءت هذه الحركة بعد الدفاع عن منطقة 62,000 إلى 63,000 دولار، مع تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات داخلة مؤخرًا.

كما أدى تغطية المراكز القصيرة في أسواق المشتقات إلى تضخيم انتعاش بيتكوين الذي سرّع من الارتفاع الصغير. لم يكن إجراء الخزانة القوة الوحيدة وراء هذه الحركة، لكن العوائد المنخفضة يمكن أن تدعم بيتكوين بتقليل جاذبية الأصول الدولارية الأكثر أمانًا. لا تزال بيتكوين تواجه مقاومة حول نطاق 65,600 إلى 66,000 دولار حيث ظهر البائعون مؤخرًا، وكلما ارتفعت زادت عمق المقاومة.

نوفمبر هو الاختبار القادم

ستقرر وزارة الخزانة في 4 نوفمبر ما إذا كانت ستحافظ على القدرة الأعلى لإعادة شراء السندات طويلة الأجل أو توسعها أو تخفضها. وسيراقب المستثمرون ما إذا كانت جودة عروض سوق السندات تبقى قوية، وما إذا كانت عوائد السندات لأجل 30 سنة تستمر في التراجع، وما إذا كان تحسن الأسهم الأمريكية وبيتكوين سيستمر.

الأسئلة الشائعة

س: ما هو الهدف من زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل؟
ج: الهدف هو تحسين سيولة السوق الثانوية للسندات الحكومية الأقدم ودعم أداء السوق، خاصة بعد ارتفاع العوائد إلى مستويات قياسية، مما يساعد على استقرار الأسواق وتقليل الضغط على المقترضين والمستثمرين.

س: كيف تؤثر زيادة عمليات إعادة الشراء على السوق وبيتكوين؟
ج: تؤدي إلى انخفاض العوائد طويلة الأجل، مما يخفف الضغط على أسعار الأسهم ويدعم الأصول الرقمية مثل بيتكوين، حيث تقل جاذبية الأصول الدولارية الآمنة وتتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

س: متى سيتم تقييم نتائج هذه السياسة الجديدة؟
ج: ستجري وزارة الخزانة الأمريكية تقييمًا في 4 نوفمبر القادم ضمن إعلان إعادة التمويل الربعي، حيث ستقرر ما إذا كانت ستحافظ على الحد الأقصى الأعلى لعمليات إعادة الشراء أو تعدله بناءً على جودة العروض وظروف السوق.

صقر العملات

محلل تقني متمرس في مجال العملات الرقمية، يقدم تحليلات دقيقة واستراتيجيات تداول مبتكرة في عالم التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى