الحوت يضع رهانًا قصيرًا بقيمة 203 ملايين دولار ضد سهم SpaceX المُرمَّز

رصدت منصة تحليلات “لوكون تشين” المتخصصة في تتبع بيانات العملات الرقمية، صفقة بيع ضخمة على العملة الرمزية لأسهم شركة “سبيس إكس” والمعروفة باسم “SPCX” والتي يتم تداولها في منصات العملات المشفرة. حيث قام مستثمر كبير بوضع أوامر بيع محددة بقيمة تقارب 203.47 مليون دولار، وبسعر يتراوح بين 141.93 و142.90 دولارًا لكل رمز، في إشارة واضحة إلى توقعه بانخفاض سعر السهم عن هذه المستويات.
من النادر جدًا رؤية أوامر بيع بهذا الحجم من محفظة واحدة، وعادةً ما يعكس هذا النوع من الصفقات إما تحوطًا مؤسسيًا كبيرًا، أو رهانًا قويًا على تراجع السهم في المدى القريب. يأتي هذا الرهان في وقت يشهد السوق تقلبات حادة، حيث سجلت منصة “جيت” حجم تداولات ضخم على “SPCX” بلغ نحو 700 مليون دولار خلال يومين فقط في أوائل أغسطس، مع تداولات بقيمة 332 مليون دولار في يوم واحد فقط، وذلك قبل عملية فتح قيود على أسهم (Unlock) ضخمة كانت مقررة في 6 أغسطس.
وعلى عكس توقعات بعض المستثمرين بحدوث موجة بيعية بعد فتح القيود، ارتفع السهم بنسبة 6.1% ليغلق عند 114.92 دولارًا في ذلك اليوم، مما أوقع البائعين على المكشوف الذين راهنوا على التراجع في موقف صعب. والآن، وضع هذا المستثمر الكبير رهانًا جديدًا على الانخفاض بعد أسبوع تقريبًا وبسعر يتجاوز 140 دولارًا، مما يشير إلى أن هذا المتداول يعتقد أن السهم ارتفع بشكل مبالغ فيه وبسرعة كبيرة.
نشاط واسع في العقود الآجلة والخيارات
شهدت التداولات على “SPCX” نشاطًا ملحوظًا في العقود الآجلة والخيارات. بلغ إجمالي العقود المفتوحة (Open Interest) للعقود الآجلة لـ”SPCX” نحو 203 مليون دولار في منتصف أغسطس، وهو مستوى أقل قليلاً مما كان عليه قبل تقرير أرباح الشركة في أوائل الشهر، لكنه أعلى بشكل كبير مما كان عليه قبل أن يبدأ كبار المستثمرين في بناء مراكزهم في أوائل أغسطس. كما أظهرت تتبعات نشاط الحيتان (كبار المستثمرين) مزيجًا من مراكز شراء وبيع جديدة بقيمة ملايين الدولارات في نفس الفترة، مما يعكس حالة من الاستقطاب الشديد بين كبار المتداولين حول مستقبل السهم منذ إطلاقه في السوق.
كشف “ماسك” عن حصته يضيف مزيدًا من الغموض
يأتي هذا الرهان على الهبوط بعد يوم واحد فقط من إعلان إيلون ماسك عن الحجم الكامل لحصته في شركة “سبيس إكس” نفسها. حيث أظهر ملف تنظيمي مقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن “ماسك” يمتلك حصة بنسبة 48.4% في الشركة، أي ما يعادل أكثر من 6.4 مليار سهم، بقيمة تتجاوز 900 مليار دولار بالأسعار الحالية.
ويقسم الملف هذه الحصة إلى 849.5 مليون سهم من الفئة “أ”، و3.92 مليار سهم من الفئة “ب” محتفظ بها من خلال صناديق ائتمانية يتولى “ماسك” الإشراف عليها، بالإضافة إلى 1.3 مليار سهم مقيد من الفئة “ب” يحتفظ بها مباشرة، و350 مليون سهم من الفئة “ب” قابلة للإصدار من خلال خيارات الأسهم. وتجدر الإشارة إلى أن أسهم الفئة “ب” تمنح صاحبها 10 أصوات لكل سهم، مقارنة بصوت واحد لأسهم الفئة “أ”، مما يمنح “ماسك” سيطرة كاملة على أكثر من 82% من إجمالي قوة التصويت في شركة “سبيس إكس”.
ومع ذلك، ليس كل هذه الحصة متاحًا حاليًا، فجزء كبير منها يتكون من أسهم غير مستحقة مرتبطة بأداء الشركة وخيارات مرتبطة بتحقيق أهداف معينة، بما في ذلك الوصول إلى تقييمات بمليارات الدولارات والتقدم نحو أهداف استيطان المريخ. وهذا يعني أن حصة “ماسك” الاقتصادية الفعلية ستستمر في التغير طوال الوقت. تجدر الإشارة إلى أن “سبيس إكس” أصبحت شركة عامة في 12 يونيو بعد طرح عام أولي (IPO) بقيمة 85.7 مليار دولار، وهو أحد أكبر الاكتتابات في التاريخ، مما رفع القيمة السوقية للشركة إلى ما يتجاوز 2 تريليون دولار.
يبقى السؤال الآن: هل سينجح رهان الحوت (المستثمر الكبير) على هبوط السهم؟ يعتمد ذلك بشكل كبير على كيفية تداول “SPCX” في الأيام القادمة، خاصة في ضوء التغطية الإعلامية حول حصة “ماسك” وما تلاها من تداعيات.
الأسئلة الشائعة
س1: ما هو رمز SPCX الذي ذُكر في المقال؟
هو رمز رقمي يمثل نسخة رمزية من أسهم شركة “سبيس إكس” (SpaceX) ويتم تداولها على منصات العملات المشفرة، مما يتيح للمستثمرين التعامل مع أداء الشركة دون الحاجة لشراء الأسهم مباشرة من السوق التقليدي.
س2: لماذا يعتبر رهان البيع الكبير (Short) على هذا الرمز مهمًا؟
يعتبر هذا الرهان مهمًا لأن حجمه ضخم جدًا (تجاوز 200 مليون دولار) وقادم من محفظة واحدة، وهذا نادر الحدوث. عادةً ما يشير هذا النوع من الرهانات إلى وجود مستثمر مؤسسي كبير أو متداول محترف لديه قناعة قوية بأن سعر السهم سينخفض قريبًا، مما قد يؤثر على توجهات السوق.
س3: ما هو “فتح قيود الأسهم” (Unlock) المذكور في المقال؟
هو عملية إتاحة أسهم كانت مقفلة (غير قابلة للتداول) للمساهمين الأوائل أو الموظفين، للبيع في السوق الحر. وعادةً ما يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض من الأسهم مما قد يضغط على السعر، لكن في حالة “سبيس إكس”، ارتفع السهم بدلاً من أن ينخفض بعد هذه العملية.












