منطقة قوانغدونغ التجارية الحرة تخطط لتوسيع استخدام اليوان الرقمي عبر الحدود

اقترحت مقاطعة قوانغدونغ الصينية توسيع نطاق التجارب الخاصة بالمدفوعات الرقمية عبر الحدود باستخدام اليوان الرقمي (e-CNY)، ضمن خطة تطوير شاملة لمنطقة التجارة الحرة التجريبية في الصين (قوانغدونغ).
وأصدرت إدارة التجارة في قوانغدونغ، في السادس من أغسطس، مسودة خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) لمنطقة التجارة الحرة التجريبية في الصين (قوانغدونغ)، بهدف جمع الآراء من الجمهور. وتتضمن المسودة نية المقاطعة توسيع إجراءات الانفتاح المالي، ودعم المزيد من حالات استخدام اليوان الرقمي، وتوسيع نطاق التجارب الخاصة بالمدفوعات الرقمية عبر الحدود.
وستبقى وثيقة المسودة مفتوحة لتلقي الملاحظات العامة حتى الخامس من سبتمبر. كما تحدد المسودة خططاً لدعم التمويل البحري، والتمويل الأخضر، وإدارة الثروات عبر الحدود، ورأس المال الاستثماري، وإدارة الأصول، وتداول العقود الآجلة، وغيرها من الخدمات المالية داخل منطقة التجارة الحرة.
المدفوعات الرقمية عبر الحدود جزء من خطة الانفتاح المالي
من بين المقترحات المالية، تدعو المسودة إلى توسيع سيناريوهات تطبيق اليوان الرقمي، مع دعم برامج تجريبية أكبر للمدفوعات الرقمية عبر الحدود وخطة “ويوث ماناچمنت كونكت” لإدارة الثروات عبر الحدود.
كما تقترح الوثيقة السماح للمؤسسات المالية داخل منطقة التجارة الحرة بتطوير منتجات تشمل التمويل عبر الحدود لسلسلة التوريد، وتمويل رهن الملكية الفكرية. وفي الوقت نفسه، تسعى إلى تعميق البرامج التجريبية التي تغطي تحويل الأصول الائتمانية عبر الحدود والحسابات المتكاملة متعددة العملات، لزيادة قابلية التشغيل المتبادل بين المنتجات المالية عبر الحدود.
إلى جانب مبادرات العملات الرقمية، قالت قوانغدونغ إنها تخطط لتشجيع المؤسسات المالية الدولية على إنشاء مقار إقليمية داخل منطقة التجارة الحرة، مع تسريع مشاريع مثل البنك التجاري الدولي لمنطقة الخليج الكبرى، ومركز خدمات التأمين لمنطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى.
كما يحتل تداول السلع مكانة بارزة في الاقتراح. وقالت السلطات إنها تريد توسيع أحجام التداول مع تعزيز التداول المنسق، الفوري والآجل، للسلع بما في ذلك خام الحديد والنفط الخام والمطاط، لتحسين القدرات التسعيرية.
وبشكل منفصل، تقترح المسودة ترقية البرامج التجريبية للرقابة المالية التكنولوجية (فينتك) كجزء من أجندة التنمية المالية للمقاطعة.
تجربة دفع رقمية حديثة تربط الصين وسنغافورة
يأتي هذا الاقتراح بعد عدة تطورات حديثة في البنية التحتية لليوان الرقمي عبر الحدود في الصين. ففي أواخر الشهر الماضي، أعلن فرع شنغهاي للبنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC) و”آي سي بي سي سنغافورة” عن إتمام أول دفعة رقمية عبر الحدود بين الصين وسنغافورة، باستخدام منصة التسوية الشاملة “ديجيتال كيرنسي إكسبرس” المطورة حديثاً، والمعروفة أيضاً باسم “سي بي إي تي إس”.
وسوّت العملية نحو عشرة ملايين يوان من رسوم الشحن الاستيرادي بالكامل باليوان الرقمي، حيث تلقى المستفيد في سنغافورة الأموال في نفس اليوم. وأُنجزت الدفعة لشركة تابعة لمؤسسة مملوكة للدولة تستورد خام الحديد بانتظام وتدفع رسوم الشحن البحري في الخارج.
وقال التقرير إن الشركة كانت تعتمد سابقاً على التحويلات الدولية التقليدية التي تشمل بنوكاً وسيطة، وأوقات معالجة أطول، وتكاليف صرف أجنبي، قبل تبني طريقة التسوية الجديدة. كما وسّعت الصفقة البنية التحتية لليوان الرقمي لدى البنك من خلال ربط خدمات الدفع والتحصيل بين الصين وسنغافورة ولاوس عبر منصة “سي بي إي تي إس”.
المنصة المطورة، التي طورها مركز التشغيل الدولي لليوان الرقمي تحت إشراف معهد أبحاث العملات الرقمية في بنك الشعب الصيني، تدمج عدة أنظمة عملات رقمية سابقة في شبكة تسوية موحدة تدعم الخدمات المركزية والقائمة على تقنية البلوكشين، مع استخدام معايير رسائل ISO 20022.
كما وقعت المنصة اتفاقيات مشاركة مباشرة مع أول مجموعة من 26 مؤسسة مالية في يونيو، بما في ذلك بنك ICBC آسيا، وبنك الصين (هونغ كونغ)، وبنك ستاندرد تشارترد الصين، والعديد من فروع ICBC الخارجية العاملة في سنغافورة وتايلاند ولاوس وماكاو وقطر.
التوسع عبر الحدود لليوان الرقمي مستمر في 2026
يأتي أحدث اقتراح من قوانغدونغ بعد أن أدخلت السلطات الصينية عدة إجراءات سياسية لتوسيع اليوان الرقمي إلى ما هو أبعد من المدفوعات المحلية بالتجزئة. فاعتباراً من الأول من يناير، سُمح للبنوك بدفع فوائد على محافظ اليوان الرقمي الموثقة، بعد موافقة بنك الشعب الصيني على انتقال اليوان الرقمي من النقد الإلكتروني إلى عملة رقمية وديعة تتحمل الفائدة. وبموجب الإطار الجديد، تحصل أرصدة اليوان الرقمي الموثقة على نفس حماية التأمين على الودائع التي تحصل عليها الودائع المصرفية التقليدية، بينما يجب على شركات الدفع غير المصرفية الاحتفاظ باحتياطيات العملاء بالكامل باليوان الرقمي.
وفي الوقت نفسه، أعلن البنك المركزي عن خطط لتوسيع البرامج التجريبية لليوان الرقمي عبر الحدود التي تشمل سنغافورة وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفي وقت سابق، أنشأ بنك الشعب الصيني مركز تشغيل وإدارة اليوان الرقمي إلى جانب مركز التشغيل الدولي، لفصل عمليات اليوان الرقمي المحلية عن تطوير البنية التحتية الدولية مع استمرار السلطات في بناء الربط للمدفوعات في الخارج.
ومنذ ذلك الحين، واصل مركز التشغيل الدولي توسيع المشاركة في البنية التحتية لتسوية اليوان الرقمي، مع انضمام المؤسسات المالية ومنصات التجارة عبر الحدود إلى شبكات الدفع الجديدة.
المسودة لا تزال مفتوحة للمشاورات العامة
قالت إدارة التجارة في قوانغدونغ إن خطة التنمية لا تزال مسودة، وتم نشرها لجمع تعليقات الجمهور قبل الانتهاء منها. ووفقاً لإعلان الإدارة، يمكن إرسال التعليقات والتعديلات المقترحة عبر البريد الإلكتروني حتى الخامس من سبتمبر 2026، وبعد ذلك ستستعرض السلطات الملاحظات قبل استكمال النسخة النهائية من خطة التنمية للمقاطعة.
الأسئلة الشائعة
ما هو اليوان الرقمي عبر الحدود؟
اليوان الرقمي عبر الحدود هو استخدام العملة الرقمية الصينية (e-CNY) لإتمام المدفوعات والتحويلات المالية بين الصين ودول أخرى، مثل سنغافورة، بطريقة أسرع وأرخص من التحويلات المصرفية التقليدية.
ما هي فوائد توسيع مدفوعات اليوان الرقمي الدولية؟
تشمل الفوائد تقليل وقت المعالجة من أيام إلى ساعات، وخفض تكاليف الصرف الأجنبي والرسوم المصرفية، وزيادة شفافية المعاملات، وتعزيز مكانة اليوان الصيني في التجارة الدولية.
هل ستتأثر البنوك التقليدية بهذه التوسعات؟
لن تتأثر البنوك سلباً؛ فالبنوك الكبرى مثل ICBC تشارك بنشاط في تطوير هذه المنظومة. بل إن البنوك المرخصة يمكنها دفع فوائد على أرصدة اليوان الرقمي، مما يخلق فرصاً جديدة للخدمات المصرفية الرقمية.












