تمويل

تراجع السوق الكوري 33% ثم قفز 18%: متداولو الكريبتو ما زالوا خاسرين

شهد مؤشر كوسبي الكوري تراجعاً تاريخياً في يوليو، متجاوزاً الانخفاضات الشهرية التي سجلها خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 والأزمة المالية العالمية عام 2008، ليصبح أسوأ شهر في تاريخ المؤشر. وتعمقت الخسائر بشكل كبير بدءاً من 28 يوليو، عندما أعلنت الصين عن بدء الإنتاج الضخم لأدوات صناعة الرقائق محلية الصنع، مما دفع المؤشر للانخفاض بنسبة 10.8% في جلسة واحدة، مع تفعيل إيقاف التداول عدة مرات.

وتحملت سهمي سامسونج للإلكترونيات وسك هاينكس، اللذين قادا انتعاش الأسهم الكورية المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، العبء الأكبر من الخسائر. فقد أدى تراجع أرباح سك هاينكس، رغم تحقيقها إيرادات فصلية قياسية لم ترقَ لتوقعات المحللين، إلى تعميق حالة الذعر في اليوم التالي، حيث بلغ إجمالي الانخفاض من أعلى مستوى في يونيو حوالي 44%.

الرافعة المالية التي غذت الصعود والهبوط

أوضح ستيف كيم، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة “فور بيلارز” لأبحاث blockchain في سيول، أن الأضرار تعود إلى كيفية بناء الانتعاش نفسه، حيث بلغت الرهانات ذات الرافعة المالية على الأسهم الكورية رقماً قياسياً بلغ 29.2 تريليون وون (حوالي 19.7 مليار دولار) في أوائل يوليو، مع تركيز جزء كبير منها في صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بأسهم سامسونج وسك هاينكسمنفردة.

وأشار كيم إلى أن أسواق الأسهم والعملات المشفرة في كوريا تحركت تاريخياً بشكل مستقل إلى حد كبير، لكنهما مرتبطتان من خلال مجموعة مشتركة من المتداولين. فالعديد من المتداولين النشطين في العملات المشفرة هم أنفسهم من يتداولون الأسهم الكورية بقوة باستخدام الرافعة المالية. وخلال العام الماضي، تحول الكثير منهم من العملات المشفرة نحو ما رأوه فرصة أكبر في الأسهم الكورية.

ويتماشى هذا التحول مع البيانات التي تظهر انخفاض حجم تداول التجزئة للعملات المشفرة في كوريا بنسبة 28% على أساس سنوي، مع تحول رأس المال نحو أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وقال كيم: “الانهيار الأخير للسوق محا جزءاً كبيراً من رأس مالهم. وحتى لو أرادوا الآن العودة إلى العملات المشفرة، فكثير منهم ببساطة لا يملكون الأموال الكافية للقيام بذلك”. وقارن ذلك بالوضع في الولايات المتحدة، حيث تراجع الاهتمام بالعملات المشفرة أيضاً مع تركيز رأس المال والاهتمام على الذكاء الاصطناعي.

وكان كيم صريحاً بشأن التأثير الصافي على الصناعة، مشيراً إلى أن نسبة صغيرة فقط من المستثمرين استفادت فعلياً من انتعاش الأسهم الكورية، مع ذهاب معظم تلك المكاسب إلى المستثمرين الأجانب. وأضاف: “مرة أخرى، أصبح مستثمرو التجزئة المحليون فعلياً سيولة خروج لرأس المال الأجنبي”.

انعكاس بنسبة 18% يُظهر مدى تقلب هذا السوق

بعد أربعة أيام من تسجيل أسوأ شهر على الإطلاق، شهد مؤشر كوسبي أعنف انعكاس يومي في تاريخه. فقد ارتفع المؤشر بنسبة 17.91% في 31 يوليو، ليغلق عند 6,595.45 نقطة بعد إضافة أكثر من 1,000 نقطة، وهو أكبر قفزة يومية له على الإطلاق. وارتفع سهم سامسونج للإلكترونيات بنسبة 19.57% ليصل إلى 247,000 وون، وقفز سهم سك هاينكس بنسبة 24.05% ليصل إلى 1.64 مليون وون، مسجلاً الحد الأقصى اليومي لأول مرة في 17 عاماً. وكانت الحركة حادة بما يكفي لتفعيل آلية “سايدكار” في بورصة كوريا، مما أوقف التداول البرمجي لمدة خمس دقائق، وهو نفس نوع قاطع الدائرة الذي جمّد المؤشر مراراً أثناء الهبوط.

تضافرت قوتان لإشعال الارتداد، الأولى كانت تصفية صندوق “سيشونال أويرنس” للتحوط المتخصص في الذكاء الاصطناعي، الذي أسسه الباحث السابق في OpenAI ليوبولد أشنبرينر، والذي خسر 67% من قيمته في يوليو بسبب رهانات مركزة برافعة مالية. فطلبات الهامش أجبرت الصندوق على تصفية ممتلكاته العامة لصالح شركة سيتاديل التابعة لكين جريفين، وبمجرد انتهاء البيع القسري، اختفى أحد مصادر الضغط على سهمي سامسونج وسك هاينكس.

والثانية كانت انتعاشاً ليلياً في وول ستريت، حيث فاقت أرباح مايكروسوفت التوقعات، مما أعاد الثقة في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ورفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 8%، بينما أكدت نتائج أمازون الطلب على تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي. كما تجاوزت إيرادات ميتا التقديرات، رغم انخفاض أسهمها بسبب مخاوف التدفق النقدي المرتبط بالإنفاق الرأسمالي، وهو تذكير بأن الأرباح التي هدأت السوق الكورية كانت بحد ذاتها تسبب تقلبات حادة للمستثمرين في أماكن أخرى.

لكن الراحة لم تدم طويلاً، حيث انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 4.86% في الجلسة التالية، وبحلول 4 أغسطس انخفض المؤشر أكثر إلى 6,153.55 نقطة، وهو ما يزال منخفضاً بنحو 22% عن مستواه في أواخر يونيو.

وبالنظر إلى المستقبل، لا يرى كيم أن هذا الانعكاس يمثل إيجابية خفية للعملات المشفرة، لأنه بدلاً من تحرير رأس المال لإعادة التوزيع، يعتقد أن الخسائر الواسعة، التي تفاقمت الآن بسبب سوق يمكن أن يتقلب بنسبة 18% في أي اتجاه خلال 24 ساعة، تجعل مستثمري التجزئة الكوريين أكثر نفوراً من المخاطرة ومعهم أموال أقل لنشرها في أي مكان، بما في ذلك العملات المشفرة.

الأسئلة الشائعة

ما سبب الانهيار التاريخي لمؤشر كوسبي؟

يعود السبب الرئيسي إلى الأخبار عن بدء الصين الإنتاج الضخم لأدوات صناعة الرقائق، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسهم شركات أشباه الموصلات الكورية مثل سامسونج وسك هاينكس. كما ساهمت الرهانات ذات الرافعة المالية المرتفعة في تضخيم الخسائر، حيث بلغت مستويات قياسية قبل الانهيار.

كيف تأثر سوق العملات المشفرة في كوريا بهذا الانهيار؟

تأثر السوق بشكل غير مباشر، لأن المتداولين الكوريين النشطين في العملات المشفرة هم أنفسهم من يتداولون الأسهم بكثافة. وبعد خسائرهم الكبيرة في سوق الأسهم، لم يعد لديهم رأس مال كافٍ للعودة إلى العملات المشفرة، مما يزيد عزوفهم عن المخاطرة.

هل يمكن أن يكون الانعكاس الكبير في المؤشر إيجابياً للعملات المشفرة؟

لا يبدو ذلك مرجحاً، فبدلاً من تحرير رأس المال لإعادة توزيعه بين الأصول، فإن التقلبات الشديدة والتحركات الحادة في الاتجاهين تجعل المستثمرين أكثر حذراً ولديهم موارد مالية أقل للاستثمار في أي فئة أصول، بما فيها العملات المشفرة.

موجه السوق

خبير استراتيجي في تحليل الأسواق المالية، يقدم نصائح مستنيرة واستراتيجيات فعالة لتعزيز النجاح المالي.
زر الذهاب إلى الأعلى