الودائع المُرمَّزة: ما هي ولماذا تتبناها البنوك؟

تتجه البنوك بشكل متزايد إلى استخدام الودائع المرمّزة (Tokenized Deposits) مع تبنيها لتقنية البلوك تشين بهدف تحسين حركة الأموال داخل النظام المالي. ويوضح تقرير جديد صادر عن شركة Arkham Intelligence أن البنوك الخاضعة للرقابة تقوم بإنشاء نسخ رقمية من ودائع العملاء تظل مدرجة في ميزانيات البنوك بينما تعمل على شبكات البلوك تشين.
يساعد هذا التحول البنوك على جعل المعاملات أسرع وأكثر أتمتة دون الإخلال بالهيكل الأساسي للعمل المصرفي التقليدي. وعلى عكس العملات المستقرة (Stablecoins)، تظل الودائع المرمّزة التزامًا على البنك وتخضع للوائح التنظيمية المصرفية.
ما الذي تفعله الودائع المرمّزة فعليًا؟
الودائع المرمّزة هي نسخ رقمية من الودائع البنكية تعمل على شبكات البلوك تشين. بينما تظل الودائع لدى البنوك الخاضعة للرقابة، يحصل العملاء على رموز رقمية تمثل نفس القيمة. وهذا يسمح للبنوك والشركات بتحويل الأموال بشكل أسرع من أنظمة الدفع التقليدية التي تعتمد غالبًا على ساعات العمل البنكي وتستغرق وقتًا أطول لتسوية المعاملات.
تتيح هذه التقنية أيضًا للبنوك أتمتة المدفوعات بناءً على شروط متفق عليها مسبقًا. على سبيل المثال، يمكن لشركة تحويل الأموال بين فروعها في أي وقت، أو إطلاق المدفوعات تلقائيًا بعد الموافقة على فاتورة أو الوصول إلى هدف سيولة معين.
أظهر بنك HSBC كيف تعمل هذه التقنية في سبتمبر 2025 عندما أكمل أول معاملة ودائع مرمّزة عبر الحدود بين هونغ كونغ وسنغافورة لصالح شركة Ant International. وقد ساهمت هذه المعاملة في تقليل التأخير الناتج عن اختلاف المناطق الزمنية وساعدت الشركة على إدارة خزانتها بشكل أكثر كفاءة.
لماذا تختلف عن العملات المستقرة؟
غالبًا ما تتم مقارنة الودائع المرمّزة بالعملات المستقرة لأن كلاهما يستخدم تقنية البلوك تشين لتحويل الأموال الرقمية. ومع ذلك، تقول Arkham Intelligence إنهما يعملان بشكل مختلف تمامًا.
- العملات المستقرة مثل USDT و USDC تصدرها شركات خاصة تدعم رموزها بأصول احتياطية. وقد ارتفع إجمالي المعروض من العملات المستقرة المدعومة بالدولار إلى ما يقرب من 300 مليار دولار بحلول منتصف عام 2026، وفقًا لبيانات من rwa.xyz.
- في المقابل، تصدر الودائع المرمّزة من قبل البنوك الخاضعة للرقابة وتمثل ودائع العملاء المحتفظ بها بالفعل لدى تلك المؤسسات. كما أنها متاحة فقط للعملاء المعتمدين من خلال شبكات البلوك تشين المصرح بها.
وأكد تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في فبراير 2026 أن العملات المستقرة تهدف إلى العمل كـ”أموال آمنة”، بينما ستكون الودائع المرمّزة جزءًا من النظام المصرفي التقليدي وستساعد في القروض المصرفية.
البنوك الكبرى تدفع نحو تبني الصناعة
أطلقت المؤسسات المالية العالمية الكبرى أنظمة الودائع المرمّزة مع استمرارها في تبني تقنية البلوك تشين. من بين اللاعبين الكبار في هذه الصناعة بنك JPMorgan من خلال نظامه Kinexys الذي كان يُعرف سابقًا باسم Onyx. أجرى نظام Kinexys معاملات تزيد قيمتها عن 7 مليارات دولار يوميًا، مع معالجة أكثر من 3 تريليونات دولار منذ بدايته.
وسّع بنك HSBC ودائعه المرمّزة لتشمل مناطق هونغ كونغ وسنغافورة والمملكة المتحدة ولوكسمبورغ والولايات المتحدة. يقدم النظام دعمًا لعملات مختلفة ويتيح الدفع الآلي وتسوية الودائع المرمّزة.
انضم بنك BNY Mellon إلى الصناعة في يناير 2026 بإطلاق منتج الودائع المرمّزة الخاص به الذي يستهدف المؤسسات. كما استثمر في البنية التحتية للبلوك تشين أثناء قيامه بمشاريع تتعلق بصناديق سوق المال المرمّزة.
التحديات لا تزال بحاجة إلى حلول
على الرغم من الشعبية المتزايدة للودائع المرمّزة، تواجه هذه التقنية بعض العقبات. تعمل المنصات حاليًا ضمن نظام بنك واحد، ولا يمكن تحويل الودائع المرمّزة من مؤسسة مالية إلى أخرى دون مغادرة النظام. لحل هذه المشكلة، تعتزم شركة The Clearing House تقديم شبكة مشتركة للودائع المرمّزة بحلول النصف الأول من عام 2027.
قال صندوق النقد الدولي إن تأثير الترميز من المحتمل أن يمتد إلى ما هو أبعد من المدفوعات. صرّح توبياس أدريان، مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، بأن قرارات السياسة المستقبلية ستحدد ما إذا كان الترميز سيجعل النظام المالي أكثر كفاءة أم سيخلق تجزئة جديدة.
الأسئلة الشائعة
س1: ما الفرق الرئيسي بين الودائع المرمّزة والعملات المستقرة؟
ج1: الودائع المرمّزة تصدرها البنوك الخاضعة للرقابة وتمثل ودائع حقيقية لدى هذه البنوك، وتخضع للوائح المصرفية. أما العملات المستقرة فتصدرها شركات خاصة وتدعمها أصول احتياطية، وهي متاحة للجميع.
س2: كيف تساعد الودائع المرمّزة الشركات؟
ج2: تسمح الودائع المرمّزة للشركات بتحويل الأموال بسرعة بين فروعها في أي وقت، وأتمتة المدفوعات بناءً على شروط محددة مثل الموافقة على الفواتير، مما يقلل التأخير ويحسن إدارة الخزانة.
س3: ما هي أكبر التحديات التي تواجه الودائع المرمّزة؟
ج3: التحدي الأكبر هو أن الودائع المرمّزة لا يمكن تحويلها بين البنوك المختلفة حاليًا. تعمل مؤسسات مثل The Clearing House على حل هذه المشكلة من خلال إنشاء شبكة مشتركة للودائع المرمّزة.












