هل جعلت وكلاء الذكاء الاصطناعي قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) البالغ قيمته 148 مليار دولار غير آمن بالكامل؟

حذر خبير أمني مبكر في التمويل اللامركزي (DeFi) من أن سلسلة الاختراقات الأخيرة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة القطاع على حماية نفسه من الذكاء الاصطناعي (AI). هذا التحذير يأتي في وقت عصيب يشهد فيه القطاع ضغوطاً كبيرة.
في 27 مايو، نصح مانويل أراوث، المؤسس المشارك والرئيس التقني السابق لشركة “أوبن زيبلين”، المستثمرين بالخروج من استثمارات التمويل اللامركزي، بما في ذلك البروتوكولات المعروفة مثل “آفي” و”ميكر داو” و”كومباوند”.
وفقاً لأراوث، فإن وكلاء البرمجة الذكية (AI coding agents) جعلوا الفجوة بين المهاجمين والمدافعين أوسع من أي وقت مضى، لأنهم يسهلون اكتشاف الثغرات بشكل كبير. وأوضح أن هذه الأدوات تقلل الجهد والمال المطلوبين لشن هجمات واسعة النطاق.
هذا التحذير لاقى اهتماماً كبيراً لأنه جاء في فترة صعبة لسوق التمويل اللامركزي. خلال العام الماضي، خسر القطاع أكثر من 1.1 مليار دولار بسبب الاختراقات، وكان شهر أبريل وحده مسؤولاً عن خسائر بلغت 635 مليون دولار موزعة على 28 اختراقاً.
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على أمن التمويل اللامركزي؟
أراوث يرى أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل أساسي من الجهد المطلوب لاكتشاف نقاط الضعف في العقود الذكية. نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تستطيع الآن تسريع عملية اكتشاف الثغرات واختبارها بسرعة وبتكلفة تقترب من الصفر.
دراسة حديثة من شركة رأس المال المغامر “a16z” تؤكد ذلك. وجدت أن وكلاء الذكاء الاصطناعي تمكنوا من تحديد نقاط الضعف الأساسية في عمليات اختراق تاريخية للتمويل اللامركزي. حتى عندما فشل هؤلاء الوكلاء في إكمال الاختراق، غالباً ما وصلوا إلى المرحلة التي تعطي المهاجمين نقطة انطلاق جيدة.
لأن أنظمة التمويل اللامركزي عامة وقابلة للربط ومليئة بالسيولة المالية، فإن أي ضعف يمكن استغلاله يصبح مكشوفاً للجميع. الذكاء الاصطناعي يجعل هذه العملية أسرع وأرخص، مما يضغط على الفرق الأمنية التي ما زالت تعتمد على المراجعات اليدوية وبرامج مكافأة اكتشاف الأخطاء.
ماذا يقول قادة البروتوكولات عن هذا التهديد؟
على الرغم من هذه المخاوف، فإن بعض المؤسسين يختلفون مع هذا التقييم المتشائم. “أوبن زيبلين” ترى أن معظم الاختراقات الأخيرة سببها أخطاء تشغيلية وليس عيوباً في كود العقود الذكية نفسه. كثير من الخسائر الكبيرة ناتجة عن سرقة مفاتيح خاصة، أو اختراق الجسور، أو هجمات اجتماعية (social engineering).
ستانيتش كوليشوف، مؤسس بروتوكول “آفي”، يرى أن البنية التحتية للتمويل اللامركزي اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه. هناك أنظمة أفضل لإدارة المخاطر، وهياكل إقراض متطورة، وتدقيقات أمنية، وبرامج مكافآت، وحدود للرأس المال، وأنظمة مراقبة أوتوماتيكية. وقال إن معظم نقاط الضعف المتبقية تتعلق بأخطاء تشغيلية من النوع القديم الموجود في “الويب 2”.
هايدن آدامز، مؤسس “يونيسواب”، رد على فكرة أن التمويل اللامركزي نفسه أصبح غير آمن. قال إن العقود الذكية الجيدة يمكنها دعم تطبيقات قوية، لكن الذكاء الاصطناعي سيكشف الكود الضعيف والمشاريع المستعجلة بسرعة أكبر.
كيف تستعد فرق التمويل اللامركزي لمواجهة الذكاء الاصطناعي؟
بدلاً من الانسحاب، بدأت الفرق في استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع. منصة “نانسن” للتداول بالذكاء الاصطناعي أكدت أن البروتوكولات الكبرى تتجه لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الجانب الدفاعي.
ديدي لافيد، الرئيس التنفيذي لشركة “سايفرز”، قال إن الصناعة تتحرك نحو بيئة أمنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي ضد الذكاء الاصطناعي. المطورون يستخدمون نفس الأدوات التي يستخدمها المهاجمون لاكتشاف الأخطاء قبلهم.
“أوبن زيبلين” أطلقت مؤخراً أدوات تساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي على إنشاء عقود ذكية آمنة باستخدام مكتبات حديثة وخاضعة للتدقيق. “يونيسواب” أيضاً أطلقت منصة للمطورين مدمجة بالذكاء الاصطناعي لتسهيل النشر الآمن.
ما هو الدفاع الأسرع والأهم؟
الخبراء يرون أن أسرع دفاع هو الحد من انتشار أي اختراق واحد. لافيد من “سايفرز” قال إن التدقيقات النقطية الثابتة لم تعد كافية. البروتوكولات تحتاج إلى مراقبة مستمرة، ومحاكاة للعمليات المباشرة، وأنظمة يمكنها إبطاء أو إيقاف النشاط عند ظهور سلوك مريب.
بعض هذه الحلول يتم اعتمادها بالفعل. بعض البروتوكولات تستخدم قواطع دائرة كهربائية (circuit breakers)، وأنظمة مراقبة للمعاملات، وتوقيعات متعددة (multisig)، وحماية وقت التشغيل. هذه الأنظمة تقلل الخسائر عن طريق الحد من الاختراق قبل أن تغادر الأموال البروتوكول أو إعطاء الفرق وقتاً للتدخل.
ريتشارد ليو، المؤسس المشارك لـ “هوما فاينانس”، قال إن القطاع يجب أن يركز على تقليل الضرر عند حدوث الأخطاء بدلاً من محاولة القضاء على كل الاحتمالات. مقارنة الوضع الحالي بتطور التجارة الإلكترونية، حيث استمرت شبكات بطاقات الائتمان في النمو رغم وجود الاحتيال. وقال إن التمويل اللامركزي يحتاج إلى نظام مماثل: كشف في الوقت الحقيقي، وحدود للمعاملات، وتأمين، وقواعد للمسؤولية.
بالنسبة للمستخدمين، النصيحة العملية هي أن تكون أكثر انتقائية. المطور “بانتيج” من “يرن فاينانس” قال إنه يختلف مع الخروج من كل استثمارات التمويل اللامركزي، لكنه يعترف بأن عدم التوازن حقيقي. نصيحته: تجنب البروتوكولات الجديدة والغريبة وركز على الأنظمة الأقدم والأكثر اختباراً.
أسئلة وأجوبة (FAQ)
- س: هل يجب أن أغلق كل استثماراتي في التمويل اللامركزي بسبب خطر الذكاء الاصطناعي؟
ج: ليس بالضرورة. الخبراء ينصحون بالتركيز على البروتوكولات القديمة والمختبرة جيداً، وتجنب المشاريع الجديدة أو المعقدة التي قد تحتوي على نقاط ضعف غير مكتشفة. الممارسات الجيدة مثل استخدام التوقيع المتعدد (multisig) والمراقبة المستمرة مهمة جداً. - س: هل الذكاء الاصطناعي سيجعل اختراق التمويل اللامركزي أسهل بكثير؟
ج: نعم، الذكاء الاصطناعي يقلل وقت وتكلفة اكتشاف الثغرات الأمنية، مما يزيد الضغط على الفرق الأمنية. لكن في المقابل، تستخدم فرق التطوير نفس أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف هذه الثغرات وإصلاحها قبل المهاجمين، مما يخلق سباقاً أمنياً جديداً. - س: ما هي أهم خطوة لحماية أموالي في التمويل اللامركزي حالياً؟
ج: الأهم هو أن تكون حذراً وانتقائياً. اختر بروتوكولات ذات تاريخ طويل وتدقيقات أمنية متعددة. استخدم المحافظ ذات التوقيع المتعدد حيثما أمكن، وتأكد من وجود آليات مثل قواطع الدائرة الكهربائية (circuit breakers) والمراقبة المباشرة. ولا تضع كل أموالك في بروتوكول واحد.












