إغلاق مضيق هرمز يهز أسواق الطاقة الآسيوية ويؤثر على أسعار النفط

أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة، حيث تتحمل الاقتصادات الآسيوية العبء الأكبر مع توقف حركة ناقلات النفط عبر أهم ممر نفطي في العالم.
أزمة في حركة الناقلات
وصلت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى مستوى قياسي مرتفع يتجاوز 423 ألف دولار يوميًا، وذلك وفقًا لبيانات “إل إس إي جي”. وأعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق وحذر من أنه سيطلق النار على أي سفينة تحاول العبور.
يأتي هذا التوقف بعد استهداف المرشد الأعلى الإيراني في ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة، مما دفع إيران إلى شن هجمات انتقامية عبر عدة دول خليجية. تم استهداف أربع سفن على الأقل في مياه الخليج، وانسحبت شركات الشحن والتأمين الكبرى فعليًا من الممر.
وأكدت شركة “كيبلر” أن المشغلين التجاريين انسحبوا بعد سحب شركات التأمين لتغطية مخاطر الحرب، مما خلق إغلاقًا فعليًا. ولا تستمر في العبور سوى عدد قليل من السفن الإيرانية والصينية.
آسيا الأكثر تضررًا
تذهب حوالي 84% من النفط الخام و 83% من الغاز الطبيعي المسال العابر للمضيق إلى الأسواق الآسيوية. وحدها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تمثل حوالي 75% من تدفقات النفط عبر هذا الممر الحيوي.
وتصنف تقارير “زيرو كربون أنالتكس” اليابان على أنها الدولة الأكثر عرضة للخطر، تليها كوريا الجنوبية ثم الهند. وتعتمد اليابان على الوقود الأحفوري المستورد في 87% من طاقتها الإجمالية، بينما تعتمد كوريا الجنوبية على الواردات بنسبة 81%.
وعقدت اليابان اجتماعًا لمجلس الأمن القومي لتقييم الوضع، بينما أمر رئيس وزراء كوريا الجنوبية بتنفيذ استجابة طارئة على مستوى الحكومة.
تمتلك كلتا الدولتين احتياطيات نفطية كبيرة كاحتياطي مؤقت. ومع ذلك، فإن مخزونات الغاز الطبيعي المسال تروي قصة مختلفة. فاليابان ليس لديها تخزين تحت الأرض للغاز، وتكفي قدرات محطات الاستقبال لديها شهر واحد فقط من الاستهلاك. وتواجه كوريا الجنوبية ضعفًا مشابهًا. قد يجعل الإغلاق الطويل للمضيق نقص الغاز تهديدًا أكثر إلحاحًا من النفط لكلا البلدين.
وتضيف تحليلات “كيبلر” أن الهند تواجه أكبر خطر على المدى القريب ومن المرجح أن تتجه على الفور نحو النفط الروسي، بينما من المرجح أن تتراجع الصين عن ضبط وارداتها من النفط الروسي إذا امتد النزاع.
توقعات أسعار النفط
استقر خام برنت حول 78 دولارًا للبرميل، بارتفاع حوالي 9% عن إغلاق يوم الجمعة، مع تباين حاد في توقعات المحللين اعتمادًا على مدة التعطيل.
يخلق الإغلاق صدمة مزدوجة في المعروض. وتتراوح تقديرات المحللين من مستوى أعلى من 80 دولارًا في حالة التعطيل قصير الأمد، إلى 100-120 دولارًا للبرميل إذا طال الموقف.
الطرق البديلة غير كافية
خيارات الالتفاف محدودة. حيث تقدم خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات معًا طاقة غير مستغلة تبلغ حوالي 3.5 مليون برميل يوميًا، أي أقل من 20% من السعة الكاملة للمضيق. يمكن أن تساعد عمليات إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية للدول، لكنها لا تكفي وحدها.
مع إعلان إيران “حربًا شاملة” على إسرائيل والولايات المتحدة، تؤكد الأزمة هشاشة سلاسل إمدادات الوقود الأحفوري للاقتصادات الآسيوية، وقد تسرع من التحول نحو تنويع مصادر الطاقة.
الأسئلة الشائعة
- ما تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة؟
تسبب الإغلاق في أزمة إمدادات وارتفاع كبير في تكاليف الشحن، مع توقف معظم حركة الناقلات، مما يهدد اقتصادات آسيا المعتمدة على الاستيراد. - ما هي الدول الآسيوية الأكثر تضررًا؟
اليابان وكوريا الجنوبية هما الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادهما الشديد على واردات النفط والغاز التي تمر عبر المضيق، تليهما الهند ثم الصين. - هل هناك بدائل لتجاوز الأزمة؟
البدائل محدودة. خطوط الأنابيب البرية وحدها لا تستطيع تعويض السعة الكاملة للمضيق، مما يزيد من الضغط لاستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية ويسرع اتجاه العالم نحو تنويع مصادر الطاقة.












