قانوني

هيئة دبي الرقابية تقترح أول تحديث كبير لقواعد الصناديق منذ 2010

أعلنت هيئة دبي للخدمات المالية (DFSA) اليوم (الثلاثاء) عن اقتراح شامل لتعديل قواعد صناديق الاستثمار، وفتحت باب المشورة العامة لتغيير طريقة تصنيف الصناديق الخاصة وتخفيف شروط الترخيص للمديرين.

الهيئة، التي تشرف على الشركات في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وصفت هذا التعديل بأنه أكبر مراجعة لقواعد الصناديق منذ عام 2010.

تأتي المشورة، التي تحمل رقم CP 173، في وقت يشهد فيه قطاع الثروات وإدارة الأصول في المركز نمواً سريعاً، حيث أعلن المركز عن وجود 321 شركة تدير أصولاً تبلغ قيمتها حوالي 176 مليار دولار بنهاية عام 2025.

وصفت الهيئة هذه الحزمة من التعديلات بأنها محاولة لمواءمة القواعد مع مخاطر كل صندوق، وتقليل التعقيد التنظيمي غير الضروري.

تعديل تصنيفات الصناديق بناءً على المخاطر

بموجب مشورة CP 173، تريد الهيئة إلغاء التصنيفات الصارمة للصناديق الخاصة المتخصصة، واستبدالها بنهج يعتمد على المخاطر يتناسب بشكل أفضل مع استراتيجيات الاستثمار المختلطة والمتعددة.

تقترح الورقة أيضاً تبسيط عملية الترخيص لمديري الاستثمار، وتأكيد أن التعامل كوكيل وترتيب الصفقات يندرجان تحت رخصة واحدة لإدارة الأصول.

تشمل الإجراءات الأخرى تحديث هيكل الصناديق العامة الرئيسية والفرعية (Master-Feeder) بإزالة شروط الأهلية التي قالت الهيئة إنها أصبحت قديمة. كما تريد الهيئة إلغاء نظام مدير الصندوق الخارجي، وهو تغيير يرتبط بما وصفته بالعدد المتزايد من الشركات التي تسعى للحصول على ترخيص كامل من الهيئة.

هناك اقتراح منفصل لتوسيع نطاق استثمار الموظفين في الصناديق التي يديرها أصحاب عملهم، سواء بشكل مباشر أو من خلال أدوات استثمارية مخصصة. قالت الهيئة إن هذا التغيير يهدف إلى دعم التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات، وجعل مصالح الموظفين متوافقة مع مصالح المستثمرين الخارجيين.

وقالت شارلوت روبينز، المديرة التنفيذية لسياسات وشؤون قانونية في الهيئة: “هذا يعكس التزامنا بحماية المستثمرين وثقة السوق والتنظيم المتوازن”.

أضافت الهيئة أن الهدف الأوسع هو تعزيز قاعدة إدارة الأصول في مركز دبي المالي العالمي والحفاظ على تنافسيته للمديرين العالميين.

صناديق رمزية ووصول للأفراد على الطاولة

إلى جانب المقترحات الرسمية، تطلب الهيئة آراء أولية حول مجالين قد تتحول إلى سياسات رسمية لاحقاً. الأول هو تحويل وحدات الصناديق وأصولها إلى رموز رقمية (Tokenization)، بما في ذلك صناديق أسواق المال الرمزية.

المجال الآخر هو نظام محتمل لصناديق الاستثمار طويلة الأجل يسمح للمستثمرين الأفراد بالوصول إلى الأصول غير السائلة في الاقتصاد الحقيقي، وهي متاحة حالياً فقط للمستثمرين المحترفين.

تبني مسألة الرمزية على الأعمال السابقة المتعلقة بالأصول الرقمية. فقد أدخلت الهيئة قواعد لرموز الاستثمار في عام 2021، واعترفت منذ ذلك الحين بقائمة محدودة من الرموز المشفرة للاستخدام في المركز.

وشددت الهيئة على أن كلا الموضوعين الجديدين لا يزالان في مرحلة جمع الآراء، دون أي التزام بصياغة قواعد محددة.

سباق تعديل قواعد الصناديق بين منافسي الخليج

هيئة دبي للخدمات المالية لا تعمل وحدها. في نوفمبر 2025، نشرت هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي، المنافس الإقليمي الرئيسي، ورقة مشاوراتها رقم 12 لعام 2025، تقترح أنظمة مبسطة للمديرين الأصغر حجماً الذين يديرون 200 مليون دولار أو أقل، وللمديرين الذين يخدمون عملاء مؤسسيين فقط.

  • تلك المشاورات، التي انتهت في 30 يناير 2026، تحركت أيضاً لإعفاء أدوات استثمار الموظفين من ترخيص الصناديق، مما يشابه اقتراح هيئة دبي.
  • قالت أبوظبي إن الأصول المدارة في قطاع الصناديق ارتفعت بنسبة 48% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2025.

فكرة وصول الأفراد لها سوابق في أماكن أخرى. قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة لصناديق الاستثمار طويلة الأجل (ELTIF 2.0) دخلت حيز التنفيذ في يناير 2024 وفتحت الأصول غير السائلة للمشترين الأفراد، بينما تحرك نظام صندوق الأصول طويلة الأجل في بريطانيا بنفس الطريقة في نفس الوقت تقريباً.

كلا النظامين واجها تدقيقاً حول مدى سهولة خروج المستثمرين العاديين من الصناديق التي تحتفظ بأصول خاصة، وهو ما يجب على هيئة دبي مراعاته إذا تجاوزت مرحلة جمع الآراء.

فيما يخص الرمزية، مديرو الأصول تحركوا بالفعل. أطلقت بلاك روك صندوقها الرمزي BUIDL في مارس 2024، وأطلق المنافسون منذ ذلك الحين منتجات رمزية لأسواق المال. دبي، من جانبها، وسعت قائمة الأصول الرقمية المعترف بها في المركز، بإضافة ريبل XRP وعملتها المستقرة RLUSD.

القواعد تواجه طريقاً طويلاً للموافقة النهائية

فترة جمع الآراء تستمر حتى 7 سبتمبر 2026، وترسل الردود عبر نموذج إلكتروني على موقع الهيئة.

  • بعد ذلك، قالت الهيئة إنها ستراجع الردود وتنهي التعديلات على قانون وقواعد الاستثمار الجماعي، وقانون صندوق الاستثمار، والقانون التنظيمي، والنماذج ذات الصلة من القواعد.
  • أي تغييرات تشريعية تذهب بعد ذلك إلى رئيس مركز دبي المالي العالمي ثم إلى حاكم دبي للموافقة، مما يترك الجدول الزمني مفتوحاً.

حذرت الهيئة من أن الشركات يجب ألا تتصرف بناءً على المقترحات حتى يتم تأكيد التغييرات النهائية ونشرها، وقالت إن التوقيت يعتمد على مقدار التغيير الذي تتطلبه القواعد الجديدة من الشركات المرخصة.

أسئلة وأجوبة شائعة

س1: ما هو الهدف الرئيسي من اقتراح هيئة دبي للخدمات المالية الجديد؟

ج1: الهدف هو تحديث وتسهيل قواعد صناديق الاستثمار في دبي، وجعلها أكثر مرونة بناءً على مستوى المخاطرة، وتقليل التعقيدات غير الضرورية، بهدف جذب المزيد من مديري الأصول العالميين وتعزيز نمو القطاع.

س2: هل يتضمن الاقتراح الجديد أي شيء متعلق بالعملات الرقمية والرموز؟

ج2: نعم، تطلب الهيئة آراء حول إمكانية تحويل وحدات الصناديق إلى رموز رقمية (Tokenization)، مثل صناديق أسواق المال الرمزية، مما يمهد الطريق لمزيد من التكامل بين التمويل التقليدي والعملات الرقمية.

س3: متى ستدخل هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ؟

ج3: العملية لا تزال في البداية، حيث تستمر فترة جمع الآراء حتى سبتمبر 2026. بعد ذلك، تحتاج التعديلات إلى مراجعة وموافقات من جهات عليا قبل النشر والتطبيق، لذا لا يوجد تاريخ محدد للتطبيق بعد.

عميد الاستثمار

خبير استثماري ذو خبرة واسعة، يقدم رؤى استراتيجية ونصائح عملية لتعزيز العوائد المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى