هيئة السلوك المالي تحذر من تغيير كبير مع لقاء وكلاء الذكاء الاصطناعي بالأموال المُرمزة

هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) أصدرت خطة تنظيمية شاملة لقطاع الخدمات المالية للأفراد، محذّرة من أن هذا القطاع يتجه بسرعة نحو الأتمتة الكاملة بفضل تقنيات “الذكاء الاصطناعي العامِل” المستقل.
ما هو التقرير الجديد؟
التقرير المهم بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل الخدمات المالية للأفراد”، الذي قاده المدير التنفيذي شيلدون ميلز، يشرح تحولاً كبيراً من القرارات البشرية الدورية إلى خدمات مالية مؤتمتة ومستمرة تعتمد على بنية تحتية رقمية قابلة للبرمجة.
يقول ميلز في التقرير: “التحول الرئيسي هو الانتقال من الأنشطة المالية التي يقودها البشر وتحدث بشكل متقطع، إلى خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي مستمرة ومفوّضة”. في يناير، أطلقت الهيئة مراجعة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتقدم على المستهلكين والأسواق المالية والجهات التنظيمية.
التقرير الذي يضم 147 صفحة يأتي في لحظة حاسمة يلتقي فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي مع تبني العملات الرقمية من المؤسسات المالية. مع تحول الأنظمة المالية إلى إدارة المحافظ والنقد بشكل ذاتي، يُنظر إلى الأنظمة المصرفية التقليدية على أنها غير قادرة على مواكبة سرعة المعاملات الآلية. هذا يضع العملات المستقرة النظامية والودائع المصرفية المُرمّزة كبنية تحتية محتملة للتسوية في الخدمات المالية التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
يقدّم التقرير سبع توصيات للهيئة، منها تمكين “أسس التمويل العامل” لدعم تطوير بروتوكولات عاملة موثوقة، و”توسيع مختبر الذكاء الاصطناعي الخاص بالهيئة لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي والابتكار في الخدمات المالية”.
الذكاء الاصطناعي العامل ومستوى الاستقلالية
تقرير ميلز يشير إلى أن المحفز الرئيسي هو التطور السريع للذكاء الاصطناعي من نماذج تنبؤية إلى عوامل مستقلة تعمل على “مقياس الاستقلالية”. في أقصى هذا المقياس، يصبح البشر مجرد “مراقبين” بينما يدير الذكاء الاصطناعي رأس المال بشكل مستمر.
هذا التسارع تجاوز الجداول الزمنية التنظيمية السابقة، حيث تم إطلاق أكثر من 20 نموذجاً متطوراً منذ أواخر عام 2025 فقط.
يقول ميلز في مقدمة التقرير: “الشركات تنتقل من أنظمة توصي بالإجراءات إلى أنظمة مخوّلة ومدربة لاتخاذها، وقريباً سيحصل المستهلكون على عوامل تعمل نيابة عنهم”. أبحاث الهيئة تظهر أن 20% من البالغين في المملكة المتحدة مستعدون بالفعل للسماح للذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات مالية مستقلة.
لكي تنفذ هذه العوامل العاملة استراتيجيات معاملات متعددة المستويات بسلاسة، تحتاج إلى آليات تسوية فورية وقابلة للبرمجة. التأخير التقليدي للتسوية الذي يستغرق أياماً يبقى عائقاً تشغيلياً. ولأن العملات المستقرة النظامية والأصول المُرمّزة تعيش أصلاً على شبكات دفاتر حسابات قابلة للبرمجة، فإنها توفر التسوية الذرية الخالية من الاحتكاك التي تحتاجها البروتوكولات الآلية لتحريك رأس المال فوراً دون موافقة بشرية.
لكن هذه الأتمتة تطرح مخاطر حوكمة شديدة تتعلق بالمساءلة القانونية.
التقرير يسلط الضوء على قلق متزايد في القطاع من هذا الغموض، مشيراً إلى أن أحد الرؤساء التنفيذيين لاحظ أن القطاع المالي قد يحتاج في النهاية إلى “اختبار تورنغ” لتمييز النية البشرية عن السلوك الخوارزمي المستقل في السوق.
تقول إيما بانياماندهوب، الرئيسة التنفيذية لرابطة المدفوعات: “تقرير ميلز من هيئة السلوك المالي يؤكد أن الشركات يجب أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي العامل كقضية مساءلة وحوكمة الآن، مع منح ثقة أكبر للابتكار المسؤول مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي”. وأضافت: “الذكاء الاصطناعي لديه إمكانات هائلة للخدمات المالية، لكن تحقيق هذه الإمكانات سيعتمد على حوكمة قوية ومساءلة واضحة والحفاظ على ثقة المستهلك”.
ميلز، الذي سيغادر الهيئة بعد ثماني سنوات، قال لصحيفة فاينانشال تايمز قبل نشر التقرير إن المديرين سيظلون مسؤولين عن تصرفات نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم. وأكد: “يجب أن يكون هناك إنسان مسؤول عما تفعله هذه النماذج”.
أسئلة شائعة
- س: ماذا يعني تقرير هيئة السلوك المالي البريطانية للمستخدم العادي؟
ج: التقرير يعني أن الخدمات المالية مثل إدارة الحسابات والاستثمارات ستصبح أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي. هذا قد يجعلك تحصل على خدمات أسرع وأرخص، لكن يجب أن تبقى هناك مسؤولية بشرية لضمان حقوقك وحماية أموالك. - س: هل ستحل العملات الرقمية محل النقود التقليدية بسبب هذا التقرير؟
ج: التقرير يرى أن العملات المستقرة (مثل العملات الرقمية المرتبطة بالدولار) قد تصبح أداة تسوية مهمة للخدمات المالية الآلية لأنها أسرع وأكثر توافقاً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالبنوك التقليدية. - س: من سيكون مسؤولاً إذا ارتكب الذكاء الاصطناعي خطأ في خدماتي المالية؟
ج: وفقاً للتقرير، المديرون والمسؤولون في الشركات سيبقون مسؤولين قانونياً عن تصرفات نماذج الذكاء الاصطناعي. لا يمكن للشركات إلقاء اللوم على الآلة، بل يجب أن يكون هناك إنسان يتحمل المسؤولية.












