تحذير من “تايغر ريسيرتش”: أسواق التوقعات في آسيا تعمل في منطقة رمادية تنظيمية

كشفت دراسة جديدة أجرتها “تيجر ريسيرش”، وهي شركة أبحاث واستشارات متخصصة في تقنية البلوكشين، أن الجهات التنظيمية في آسيا لم تضع بعد إطاراً تصنيفياً واضحاً لأسواق التنبؤ، مما يُبقي هذا القطاع في منطقة رمادية تنظيمية. وتركز الدراسة المعنونة بـ”التحليل التنظيمي لأسواق التنبؤ الآسيوية وخسارة 60 مليار وون”، على أن غياب القواعد الرسمية لا يمنع تدفق المستخدمين بشكل جوهري، مما يؤدي إلى ضياع فرص تحصيل الضرائب وثغرات في حماية المستهلكين.
ما هي أسواق التنبؤ؟
أسواق التنبؤ هي منصات يتداول فيها المشاركون عقوداً ترتبط أرباحها بنتائج أحداث مستقبلية، مثل الانتخابات أو النتائج الرياضية أو المؤشرات الاقتصادية. ورغم وجود هذه الأسواق بأشكال مختلفة منذ عقود، فإن المنصات القائمة على البلوكشين اكتسبت زخماً كبيراً بفضل ما توفره من وصول عالمي وشفافية وحواجز دخول منخفضة. ولكن في آسيا، لم تحسم الجهات التنظيمية بعد ما إذا كانت هذه المنصات أدوات مالية أم مقامرة أم شيئاً مختلفاً تماماً.
الفراغ التنظيمي في آسيا
يركز تحليل “تيجر ريسيرش” على عدة مناطق آسيوية، بما فيها كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة، حيث لا تتناول اللوائح المالية القائمة أسواق التنبؤ بشكل صريح. ويشير التقرير إلى أنه ورغم بدء بعض الدول في تنظيم بورصات العملات المشفرة والعروض الأولية للعملات، فإن أسواق التنبؤ تقع في فجوة تنظيمية لأنها لا تتوافق تماماً مع فئات الأصول التقليدية أو قوانين المراهنات.
هذا الغموض يخلق بيئة صعبة للمشغلين والمستخدمين على حد سواء. فالمنصات قد تعمل بدون ترخيص، وقد يفتقر المستخدمون إلى وسائل قانونية للحماية عند نشوب النزاعات. ويجادل التقرير بأن هذه الفجوة غير مستدامة، خاصة مع استمرار نمو الطلب على هذه الأسواق.
إيرادات ضريبية محتملة ومخاطر على المستهلكين
يقدر التقرير أن أسواق التنبؤ في آسيا قد تخسر إيرادات ضريبية كبيرة تصل إلى 60 مليار وون كوري (حوالي 45 مليون دولار أمريكي) في كوريا الجنوبية وحدها، بناءً على أحجام التداول الحالية. وبعدم تنظيم هذه الأنشطة وفرض الضرائب عليها، تتنازل الحكومات عن مصدر دخل جديد كان يمكن استخدامه للخدمات العامة.
والأهم من ذلك، فإن غياب الرقابة يجعل المستهلكين عرضة للمخاطر. فبدون قواعد واضحة، قد لا تُلزم المنصات بالحفاظ على أموال المستخدمين بشكل آمن أو الإفصاح عن المخاطر أو منع التلاعب بالسوق. وهذا يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية للمشاركين الأفراد الذين قد لا يفهمون المخاطر بشكل كامل.
لماذا هذا مهم الآن؟
توقيت صدور تقرير “تيجر ريسيرش” مهم. فمع ارتفاع الاهتمام العالمي بأسواق التنبؤ بسبب الأحداث البارزة ونمو التمويل اللامركزي، تتعرض الجهات التنظيمية الآسيوية لضغوط للاستجابة. بعض المناطق مثل الولايات المتحدة اتخذت موقفاً أكثر فعالية، حيث تقوم هيئة تداول السلع الآجلة بقمع المنصات غير المسجلة. في المقابل، يظل النهج الآسيوي مجزأً، فبعض الدول تصدر تحذيرات وقليلة منها تطبق قواعد شاملة.
وجهات نظر قانونية وصناعية
لاحظ خبراء قانونيون في المنطقة أن غياب الوضوح قد يدفع الابتكار إلى الخارج، حيث قد تختار الشركات الناشئة أن تتخذ من مناطق ذات بيئات تنظيمية أكثر ملاءمة مقراً لها. وفي الوقت نفسه، تتردد المؤسسات المالية القائمة في دخول سوق دون معايير قانونية واضحة. هذا عدم اليقين قد يعيق نمو نظام بيئي شرعي لأسواق التنبؤ في آسيا.
بعض الجهات التنظيمية، مثل تلك الموجودة في سنغافورة، اعتمدت نهجاً محايداً تقنياً، حيث تركز على الأنشطة الأساسية بدلاً من التكنولوجيا. لكن هذا لم يترجم بعد إلى إرشادات محددة لأسواق التنبؤ. تقترح “تيجر ريسيرش” أن هناك حاجة إلى إطار إقليمي منسق لمعالجة الطبيعة العابرة للحدود لهذه المنصات.
الخلاصة
أسواق التنبؤ في آسيا تقف عند مفترق طرق. فغياب إطار تنظيمي واضح يخلق مخاطر وفرصاً في الوقت نفسه. بينما تسمح المنطقة الرمادية الحالية بالابتكار، فإنها تعرض المستهلكين لأضرار محتملة وتحرم الحكومات من الإيرادات الضريبية. يعد تقرير “تيجر ريسيرش” دعوة للجهات التنظيمية لتطوير نهج متوازن يحمي المستخدمين دون خنق التقدم التكنولوجي. وحتى ذلك الحين، يظل القطاع في حالة من عدم اليقين، مع إمكانات كبيرة للنمو أو للانتكاسات الكبيرة اعتماداً على كيفية استجابة صناع السياسات.
الأسئلة الشائعة
س1: ما هو سوق التنبؤ؟
سوق التنبؤ هو منصة يتداول فيها الأشخاص عقوداً بناءً على نتائج أحداث مستقبلية. يعكس سعر العقد الاحتمال المتصور لدى السوق لحدوث تلك النتيجة. تستخدم هذه الأسواق للتنبؤ بالانتخابات أو المؤشرات المالية أو حتى الأحداث الجوية.
س2: لماذا تعتبر أسواق التنبؤ في منطقة رمادية تنظيمية في آسيا؟
معظم الجهات التنظيمية في آسيا لم تصنف بعد أسواق التنبؤ ضمن القوانين المالية أو قوانين المقامرة القائمة. هذا يعني أن هذه الأسواق لا تقع بوضوح تحت ولاية أي جهة تنظيمية، مما يؤدي إلى غموض للمشغلين والمستخدمين.
س3: ما هي المخاطر الرئيسية لأسواق التنبؤ غير المنظمة؟
الأسواق غير المنظمة قد تشكل مخاطر مثل غياب حماية المستهلكين، واحتمال الاحتيال أو التلاعب، وعدم وجود آليات لحل النزاعات. بالإضافة إلى ذلك، تفوت الحكومات فرصة تحصيل إيرادات ضريبية كان يمكن توليدها من الأسواق القانونية المنظمة.












