المحكمة العليا تدعم تكساس في مواجهة التحقق من العمر مع عمالقة التكنولوجيا

رفعت المحكمة العليا يوم الإثنين الحظر المؤقت الذي كان يمنع ولاية تكساس من تطبيق قانون يلزم متاجر التطبيقات بالتحقق من أعمار المستخدمين والحصول على موافقة الوالدين قبل أن يتمكن القُصّر من تحميل التطبيقات. هذا القرار يُعتبر ضربة لصناعة التكنولوجيا بينما لا يزال الطعن القانوني قائماً على أساس أن القانون ينتهك حرية التعبير المكفولة في التعديل الأول للدستور الأمريكي.
جاء الأمر عبر جدول الطوارئ للمحكمة، ولم يقدم القضاة أي شرح أو يسجلوا أي اعتراضات، وفقاً لشبكة CNN. هذا القرار لا يحسم القضية بشكل نهائي، بل يُبقي على حكم سابق صدر في يونيو من محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة والذي سمح لتكساس ببدء تطبيق القانون أثناء سير الدعوى القضائية.
القانون محل النزاع هو مشروع مجلس شيوخ تكساس رقم 2420، المعروف بقانون مساءلة متاجر التطبيقات. يُلزم القانون متاجر التطبيقات بتحديد ما إذا كان المستخدم يقل عمره عن 18 عاماً، وفي هذه الحالة يجب الحصول على موافقة أحد الوالدين قبل أن يتمكن المستخدم من تحميل أي تطبيق أو شراء محتوى مدفوع داخله.
وقع الحاكم جريج أبوت على هذا الإجراء في مايو من العام الماضي. وفي ديسمبر، منع قاضٍ فيدرالي في تكساس تطبيق القانون قبل أيام من موعد سريانه، بحجة أنه قد ينتهك التعديل الأول للدستور. لكن محكمة الاستئناف أوقفت هذا المنع في يونيو، ثم توجه المعارضون إلى المحكمة العليا في 10 يونيو طالبين إعادة العمل بالحظر.
من هم المعارضون للقانون؟
عارض القانون كل من:
- رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات (CCIA)، وهي مجموعة تمثل شركات التكنولوجيا.
- مجموعة طلابية تدعى “طلاب من أجل تطوير تكساس” (SEIT).
- مراهقان يستخدمان التطبيقات لأغراض فنية وصحفية.
حجتهم الأساسية أن متطلبات العمر تحرم القُصّر من حرية التعبير المحمية، لأنها تمنعهم من الوصول إلى تطبيقات يستخدمونها للتعبير عن أنفسهم.
وصفت المجموعة التقنية شرط التحقق من العمر بأنه “غير مسبوق”. وقالت في طعونها: “لم تطلب أي ولاية من مواطنيها إثبات أعمارهم قبل قراءة جريدة، أو دخول مكتبة، أو حتى الوصول إلى الإنترنت”. وأضاف الرئيس التنفيذي للمجموعة مات شرويرز لموقع POLITICO: “لا ينبغي أن يتطلب الوصول إلى الإنترنت تسليم بيانات شخصية، تماماً كما لا ينبغي أن يتطلب دخول مكتبة إبراز بطاقة هوية حكومية”.
وحذرت المجموعة في ملفها للمحكمة من أن السماح بتطبيق القانون سيحمل “عواقب وخيمة على حماية الخطاب الرقمي”. من جانبه، قال كاميرون صامويلز، المدير التنفيذي للمجموعة الطلابية، لـ POLITICO إن التحقق من العمر يبني حاجزاً أمام المراهقين ويخاطر بـ”تقليص الحقوق وإتلاف خصوصية جميع مستخدمي الإنترنت”.
دعم حزبي من خلف تكساس
لم تقف تكساس وحدها في هذه القضية. فقد قدمت مجموعة من 27 مدعياً عاماً من ولايات مختلفة، بقيادة جيمس أوثمانير من فلوريدا (جمهوري)، مذكرة دعم للولاية. قال أوثمانير: “تكساس تقاتل من أجل حقوق الوالدين في توجيه تربية أطفالهم، وهذه الحقوق لا ينبغي أن تخضع لافتراس شركات التكنولوجيا الكبرى”.
اعتمد المدعي العام لتكساس كين باكستون على نهج تنظيمي قديم، قائلاً للقضاة إن للولايات الحق في حماية الأطفال من “المنتجات الحديثة الخطيرة”، تماماً كما تحميهم من منتجات خطيرة أخرى مثل الكحول والسجائر.
هذا الحكم ليس الأول من نوعه. فقد سمحت المحكمة العليا لولاية ميسيسيبي بتطبيق قواعد التحقق من العمر وموافقة الوالدين على شركات التواصل الاجتماعي الكبرى لحين انتهاء التقاضي. مع أن القاضي بريت كافانو كتب تعليقاً منفصلاً قال فيه إن قانون ميسيسيبي ربما يكون “غير دستوري”.
وفي العام الماضي، أيدت المحكمة العليا قانوناً منفصلاً في تكساس يفرض التحقق من العمر على المواقع الإباحية، بأغلبية 6 إلى 3 وانقسام أيديولوجي. لكن القضية الحالية أوسع نطاقاً لأنها تؤثر على جميع التطبيقات في المتجر، وليس فقط المحتوى الخاص بالبالغين أو منصات التواصل الاجتماعي.
الصراع على الخصوصية
النقاش حول الهوية الرقمية وعدم الكشف عن الهوية هو جوهر هذه المعركة القانونية. هناك اتجاه حديث يطلب من المستخدمين تقديم تعرف على الوجه أو تحميل بطاقات هوية أو إجراء فحوصات بطاقة ائتمان لإثبات أنهم ليسوا قُصّراً. لكن هذه الطرق تحرم المستخدمين أيضاً من إمكانية التصفح دون الكشف عن هويتهم.
سنّت المملكة المتحدة وأستراليا قوانين مماثلة، مثل قانون السلامة على الإنترنت البريطاني وحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً في أستراليا. كما أقر مجلس النواب الأمريكي نسخته من قانون تكساس، وهو قانون حماية الأطفال على الإنترنت (KIDS Act).
الأسئلة الشائعة
س: ماذا يعني قرار المحكمة العليا بالضبط؟
ج: القرار يعني أن ولاية تكساس يمكنها الآن البدء في تطبيق قانون يلزم متاجر التطبيقات بالتحقق من عمر المستخدمين والحصول على موافقة الوالدين قبل أن يتمكن القُصّر من تحميل التطبيقات. لكن هذا ليس حكماً نهائياً، بل هو إجراء مؤقت لحين الانتهاء من القضية الأصلية في المحاكم الأدنى.
س: لماذا يعارض البعض هذا القانون؟
ج: المعارضون يقولون إن القانون ينتهك حرية التعبير والخصوصية، لأنه يجبر المستخدمين على تقديم معلومات شخصية ووثائق هوية لمجرد تصفح التطبيقات. كما يخشون أن يحد من وصول المراهقين إلى محتوى مفيد مثل التطبيقات الفنية والتعليمية.
س: كيف يرتبط هذا القرار بقوانين أخرى مشابهة؟
ج: هذا القرار يأتي في سياق أوسع من القوانين العالمية التي تهدف لحماية الأطفال على الإنترنت، مثل القوانين البريطانية والأسترالية. كما أن هناك نسخة أمريكية مماثلة (قانون KIDS Act) أقرها مجلس النواب. النقاش يدور حول إيجاد توازن بين حماية الأطفال من المحتوى الضار والحفاظ على الخصوصية وحرية التعبير.












