هل سينفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي ويسحب معها مؤشر S&P 500؟

أصبح الذكاء الاصطناعي واحداً من أكبر القوى التي تدفع الأسهم للارتفاع. مؤشر S&P 500 يستمر في تحقيق مستويات قياسية جديدة، مدعوماً بحماس المستثمرين حول الذكاء الاصطناعي والإنفاق الضخم من قبل أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
لكن عدداً متزايداً من المستثمرين يطرحون سؤالاً صعباً: ماذا يحدث إذا فشل طفرة الذكاء الاصطناعي في تحقيق النتائج المرجوة؟
لماذا يرى بعض المستثمرين مخاطر الفقاعة
المعلق المالي “داني” حذر مؤخراً من أن مؤشر S&P 500 قد يكون أكثر هشاشة مما يعتقد الكثير من المستثمرين.
حسب رأيه، المستثمرون يعتقدون أنهم يشترون مؤشراً متنوعاً. لكن في الواقع، أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على حفنة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تراهن بشكل ضخم على الذكاء الاصطناعي.
شركات مثل آبل، مايكروسوفت، ألفابت، وميتا تنفق مبالغ طائلة على رقائق الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، والبنية التحتية.
قال “داني” إن اقتراض شركات التكنولوجيا الكبرى ارتفع بنسبة 357% في سنة واحدة فقط، حيث تسعى الشركات للحصول على تمويل للتوسع في الذكاء الاصطناعي. ويعتقد أن هذا الإنفاق يشبه سباق الخوف من تفويت الفرصة، حيث تضخ الشركات أموالاً في مشاريع قد لا تحقق عوائد جيدة أبداً.
إذا فشل الذكاء الاصطناعي في تحقيق قفزات إنتاجية حقيقية، يعتقد أنه سيكون أغلى فقاعة في التاريخ المالي. وبناءً عليه، سيواجه مؤشر S&P 500 انهياراً كبيراً. على حد قوله: “سيجر مؤشر S&P 500 بأكمله إلى الهاوية”.
وول ستريت تراقب أيضاً
أبحاث نقلتها وكالة بلومبرج تشير إلى أن تصحيحاً بسبب الذكاء الاصطناعي قد يدفع مؤشر S&P 500 للانخفاض بنسبة تصل إلى 20%.
جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان، قارن الظروف الحالية بفترات سبقت انهيارات سوقية كبرى، بما فيها عامي 2000 و2007. وراي داليو، مؤسس بريدجووتر أسوشيتس، قال إن تقييمات الأسهم الأمريكية تقترب من مستويات شوهدت خلال فقاعات سابقة.
واحدة من أبرز التحولات جاءت من أوين لامونت، نائب الرئيس الأول في أكاديان لإدارة الأصول. في وقت سابق من هذا العام، كان يرى أن السوق لم يدخل بعد منطقة الفقاعة. لكن بعد أربعة أشهر، حذر من أن “موسم الفوضى قد حان”.
مخاوفه كانت تتعلق بحركات الأسعار القوية في أسهم الذكاء الاصطناعي. منذ أبريل 2026، وصلت الفجوة بين الرابحين والخاسرين في أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ ذروة فقاعة الدوت كوم.
على سبيل المثال، شركات أشباه الموصلات مثل مايكرون تكنولوجي وإس كيه هاينكس حققتا مكاسب بنسبة 87.8% و78.6% في مايو. ورغم أن وزنهما لا يتجاوز 1% من مؤشر أسهم عالمي كبير، إلا أنهما شكلتا 17% من عائد المؤشر الشهري.
لامونت لاحظ أيضاً أن المحللين يتوقعون نمو أرباح مؤشر S&P 500 على المدى الطويل بنسبة 20.2%. وهذا يتجاوز توقعات النمو القصوى البالغة 18.6% التي شوهدت خلال فقاعة الدوت كوم في عام 2000.
الخوف والتفاؤل
بعد تقرير وظائف أمريكي أقوى من المتوقع في الخامس من يونيو، انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.7% خلال الأسبوع. وكان الأداء الأسبوعي الأسوأ للمؤشر منذ أكثر من عام.
أسهم الذكاء الاصطناعي تضررت بشدة. إنفيديا انخفضت بنسبة 6.2%، بينما انخفضت برودكوم بنسبة 7.9%.
المستثمرون كانوا قلقين من أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تجعل استثمارات الذكاء الاصطناعي أكثر تكلفة. البعض تساءل أيضاً عما إذا كان الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي سينمو بالسرعة الكافية لتبرير الإنفاق الحالي.
لكن التعافي جاء بنفس السرعة. إنتل ارتفعت بقوة بعد حصولها على طلبية كبيرة لمعالجات تينسور من ألفابت. مارفيل تكنولوجي ارتفعت بأكثر من 9% بعد انضمامها لمؤشر S&P 500. مايكرون ارتفعت قرابة 10% بينما اشترى المستثمرون في وقت الانخفاض.
في الوقت نفسه، أعلنت أمازون عن اتفاق بمليارات الدولارات مع كورنينج لتوسيع تصنيع الألياف البصرية لمراكز البيانات.
البيع السريع والتعافي أظهرا مدى حساسية أسهم الذكاء الاصطناعي للبيانات الاقتصادية، توقعات الأرباح، ومشاعر المستثمرين.
هل يمكن أن يحقق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أرباحاً؟
دراسة لعام 2025 من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجدت أن 95% من الشركات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي لم تحقق أرباحاً من استثماراتها بعد. شركات مثل أوبن إيه آي، أنثروبيك، وسيريبراس سيستمز تُدر إيرادات لكنها تبقى غير مربحة.
هذا دفع بعض المحللين للتساؤل عما إذا كانت التقييمات الحالية تعكس توقعات واقعية. آخرون قلقون من أن المستثمرين يفترضون أن الذكاء الاصطناعي سيغير كل صناعة تقريباً بوتيرة أسرع بكثير مما هو محتمل.
جيمس كوفيلو، رئيس أبحاث الأسهم العالمية في جولدمان ساكس، لخص القلق ببساطة: في النهاية، الشركات تحتاج لتحقيق أرباح.
فقاعة أم فرصة طويلة الأجل؟
لا يعتقد الجميع أن انهيار الذكاء الاصطناعي قادم.
بعض المحللين يقارنون طفرة الإنفاق الحالية بحالات استثمارية سابقة في السكك الحديدية، الكهرباء، والتنقيب عن النفط. تلك القطاعات تطلبت إنفاقاً أولياً ضخماً أثمر في النهاية.
المخطط الاستراتيجي للسوق وارن بيس قال مؤخراً أنه إذا كان السوق في فقاعة، فقد يكون لا يزال في مراحلها المبكرة.
المؤيدون لوجهة نظر الذكاء الاصطناعي يجادلون أيضاً بأن عمالقة التكنولوجيا اليوم يولدون تدفقات نقدية ضخمة. الطلب على طاقة الحوسبة للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، والشركات تستثمر بجدية في توسيع القدرات.
إذن، هل سيكسر الذكاء الاصطناعي مؤشر S&P 500؟
الإجابة لا تزال غير مؤكدة.
هناك أدلة متزايدة على أن أجزاء من سوق الذكاء الاصطناعي أصبحت مضاربية بدرجة عالية. الإنفاق الضخم، التقييمات المرتفعة، توقعات الأرباح العدوانية، والتركيز الشديد في حفنة من عمالقة التكنولوجيا – كلها تشبه ملامح فقاعات سابقة.
في نفس الوقت، قادة السوق اليوم مختلفون كثيراً عن شركات عصر الدوت كوم. إنها أعمال مربحة تمتلك ميزانيات قوية وتوليد نقدي كبير.
الخطر الأكبر قد لا يكون فشل الذكاء الاصطناعي. بل قد يكون أن التوقعات أصبحت عالية جداً لدرجة أن حتى النمو القوي قد لا يصل إلى ما سعره المستثمرون بالفعل.
إذا خيب الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الآمال، فقد يواجه مؤشر S&P 500 تصحيحاً مؤلماً بسبب اعتماده على التكنولوجيا الكبرى. لكن إذا حقق الذكاء الاصطناعي قفزات الإنتاجية التي تتوقعها الشركات، فقد تصبح استثمارات اليوم أساس عصر تكنولوجي جديد بدلاً من بداية انهيار تاريخي.
ذات صلة: مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي تدفع آرثر هايز إلى وضع العملات الرقمية في وضع المخاطرة المنخفضة اليوم
الأسئلة الشائعة
- س: ما هو الخطر الأكبر الذي يواجه سوق الأسهم بسبب الذكاء الاصطناعي؟
ج: الخطر الأكبر هو أن توقعات المستثمرين أصبحت مرتفعة جداً. إذا فشل الذكاء الاصطناعي في تحقيق أرباح وقفزات إنتاجية حقيقية، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار كبير في مؤشر S&P 500، خاصة أن السوق يعتمد بشكل كبير على شركات التكنولوجيا الكبرى. - س: هل هناك أمل في أن تكون طفرة الذكاء الاصطناعي مختلفة عن فقاعة الدوت كوم؟
ج: نعم، هناك فرق مهم. شركات التكنولوجيا اليوم مثل آبل ومايكروسوفت هي أعمال ناجحة ومربحة وتولد تدفقات نقدية ضخمة، على عكس شركات الدوت كوم التي كانت تخسر أموالاً. بعض المحللين يعتقدون أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يكون مثل الاستثمار في الكهرباء أو النفط، حيث أتى العائد بعد إنفاق أولي كبير. - س: كيف يمكن للمستثمر العادي حماية نفسه من هذه المخاطر؟
ج: المستثمرون بحاجة لتوخي الحذر. التركيز الشديد في سوق الأسهم على حفنة من شركات التكنولوجيا يعني أن أي تراجع في ثقة الذكاء الاصطناعي قد يكون مؤلماً. التنويع الجيد للمحفظة، وعدم وضع كل الأموال في أسهم التكنولوجيا فقط، وفهم أن العوائد الضخمة تأتي مع مخاطر عالية، كلها خطوات ذكية للتعامل مع حالة عدم اليقين الحالية.












