من 255 مليون دولار إلى 13.7 مليار دولار في 6 أرباع: رهان ليوبولد أشينبرينر الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

ليوبولد أشينبرونر نجح في زيادة صندوقه “Situational Awareness LP” من 255 مليون دولار إلى 13.7 مليار دولار في ستة أرباع فقط. أحدث تقرير له في الربع الأول من 2026 نُشر ويكشف عن خطوة جديدة ذكية جداً. إليك التحليل الكامل لاستراتيجيته في أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
من هو ليوبولد أشينبرونر؟ وما هو صندوق “الوعي الموقفي”؟
في منتصف عام 2024، نشر أشينبرونر مقالاً من 165 صفحة بعنوان “الوعي الموقفي” جادل فيه بأن الذكاء الاصطناعي العام أقرب بكثير مما يعتقده الجمهور، وأن البنية التحتية للطاقة والحوسبة ستكون العقبة الرئيسية، وأن الاستثمار في هذا المجال سيكون القصة الاستثمارية الأهم في أواخر العقد الحالي. بعد ذلك بفترة قصيرة، أطلق صندوق تحوط بنفس الاسم. يُطلق على هذا الصندوق لقب “كاثي وود” لأسواق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكن مسيرته لا تزال قصيرة (ستة أرباع فقط) ولم تختبر بعد في انخفاض حقيقي.
ستة أرباع من النمو المتسارع
- ظهر الصندوق لأول مرة في نهاية 2024 بقيمة 255 مليون دولار.
- تجاوز المليار دولار في الربع الأول من 2025 و5 مليارات دولار في الربع الرابع من 2025.
- الربع الأول من 2026 شهد أكبر قفزة: تضاعف إلى 13.7 مليار دولار.
- الجزء المكون من الأسهم العادية والخيارات الشرائية (Call) تغير قليلاً (من 5.5 إلى 5.2 مليار دولار).
- النمو كله جاء من خيارات بيعية جديدة بقيمة 8.5 مليار دولار على أسهم شرائح أشباه الموصلات.
ماذا يوجد في محفظة الربع الأول من 2026؟
أكبر مركز في الصندوق لم يعد سهماً، بل خيار بيع بقيمة 2.04 مليار دولار على صندوق “VanEck Semi ETF” (SMH) لأشباه الموصلات. تتبعه خيارات بيع ضخمة على إنفيديا (NVDA)، أوراكل (ORCL)، برودكوم (AVGO)، AMD، وميكرون (MU). أكبر مركز شرائي (صاعد) هو سهم “Bloom Energy” بقيمة 879 مليون دولار من الأسهم العادية. إنفيديا هي صفقة جديدة بالكامل للصندوق (خيار بيع بقيمة 1.57 مليار دولار دون أي مركز شرائي مقابل). أما ميكرون وTSMC فلهما هيكل ثلاثي (خيار بيع وشراء وكمية صغيرة من الأسهم) مما يشير إلى تموضع غير اتجاهي. أما إنتل فانعكاس كامل: من 747 مليون دولار خيار شراء في الربع الرابع إلى 159 مليون دولار خيار بيع الآن.
قراءة خيارات البيع الكبيرة
قد يظن البعض أن أشينبرونر أصبح متشائماً (Bearish) من شرائح الذكاء الاصطناعي. لكن تقرير 13F لا يؤكد ذلك بوضوح. الخيارات قد تكون مشتراة أو مباعة، وقد يكون لها تواريخ انتهاء وأسعار تنفيذ مختلفة. لكن وجود خيارات بيع ضخمة على 9 أسماء مع عدم وجود مراكز شرائية مقابلة (بنسبة تصل إلى 3,150 ضعفاً) يجعل التشاؤم احتمالاً قوياً، لكنه ليس مؤكداً. الاستثناء الوحيد هو ميكرون وTSMC اللتان تشيران إلى تموضع طويل الأجل وغير اتجاهي.
أين يظهر اقتناعه الحقيقي؟
الجانب الآخر من التقرير يوضح أن أشينبرونر لا يزال صاعداً بقوة على قطاع معين. استثماراته في شركات تعدين البيتكوين هي الأكبر. زاد حصته في CleanSpark 7 مرات، وفي Bitfarms 3 مرات تقريباً، وفي Riot وBitdeer حوالي الضعف. كما أضاف ثلاث شركات جديدة: T1 Energy (للطاقة الشمسية)، SharonAI (للحوسبة السحابية)، وHIVE Digital. هذا يظهر بوضوح أن قصته الاستثمارية الأساسية لا تزال تركز على الطاقة ومراكز البيانات وشركات التعدين التي تتحول لخدمة الذكاء الاصطناعي.
ماذا باع الصندوق؟
ثماني شركات غادرت المحفظة بالكامل، مما حرر حوالي 1.1 مليار دولار. لا يوجد نمط واضح لهذه التخارجات، لكن من المحتمل أنها مولت بعض المراكز الجديدة.
الخلاصة النهائية للمستثمر العادي
قراءتي الصادقة لهذا التقرير هي جزءان:
- الصعودي: أشينبرونر لا يزال صاعداً على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: بلوم إنرجي، سانديسك، كورويف، إيرين، وكور ساينتفك، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في شركات تعدين البيتكوين. قصة الطاقة ومراكز البيانات حية وقوية.
- الحذر: بناء محفظة خيارات بيع ضخمة (8.5 مليار دولار) على شرائح أشباه الموصلات يغير بشكل كبير شكل المخاطرة في صندوقه. هذه إشارة تستحق المراقبة، لكنها ليست توصية ببيع أسهم إنفيديا أو غيرها.
تذكر أن هذا التقرير مؤرخ في 31 مارس 2026، لذا قد تكون المراكز تغيرت. التقرير القادم (منتصف أغسطس) سيوضح لنا إذا كانت هذه الخيارات البيعية تكبر أو تصغر أو تتحول. هذا التقرير سيعطينا أدلة أكثر على استراتيجية أشينبرونر المحدثة.
الأسئلة الشائعة
هل يجب أن أقلد صفقات ليوبولد أشينبرونر؟
ليس بالضرورة. تقرير 13F يظهر فقط مراكز الصندوق في نهاية الربع ولا يكشف تفاصيل مهمة مثل سعر التنفيذ أو تاريخ انتهاء الخيارات. استراتيجيته قد تكون معقدة ولا تناسب الجميع. الأفضل أن تفهم الفكرة العامة (التركيز على الطاقة والذكاء الاصطناعي) وتطبقها بما يناسب استثماراتك الشخصية.
هل تحول أشينبرونر إلى متشائم من أسهم الذكاء الاصطناعي؟
لا يمكن الجزم بذلك. من جهة، لديه خيارات بيع ضخمة على شركات مثل إنفيديا وبرودكوم. لكن من جهة أخرى، لا يزال يشتري أسهم شركات البنية التحتية والطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. الخيارات البيعية الكبيرة قد تكون مجرد تحوط (Hedging) ضد تقلبات السوق وليس انعكاساً كاملاً في رأيه. التقرير القادم سيوضح نيته الحقيقية.
ما هو الدرس العملي من هذه الاستراتيجية للمستثمر العادي؟
الدرس العملي هو تنويع المخاطرة. أشينبرونر يستثمر بأموال ضخمة في قصتين في آن واحد: قصة صاعدة (الطاقة ومراكز البيانات وشركات التعدين) وقصة دفاعية أو حذرة (خيارات بيع على شرائح أشباه الموصلات). هذا يعني أن المستثمر الذكي يجب ألا يضع كل أمواله في اتجاه واحد، بل يجب أن يوازن بين المراكز الصاعدة وأدوات الحماية من المخاطر.












