تمويل

علاوة المخاطر في السوق الهندي تتصدع: لماذا يفقد المستثمرون الأجانب الثقة بينما يواصل الهنود الشراء

سوق الأسهم الهندية يمر حاليًا بمرحلة غير معتادة، حيث يتعرض لضغوط كبيرة من مصدر غير متوقع. فبينما يواصل المستثمرون الهنود الاستثمار في السوق عبر خطط الاستثمار الشهرية (SIPs) والصناديق المشتركة، يقوم المستثمرون الأجانب ببيع أسهمهم بشكل ملحوظ. هذه الفجوة المتزايدة بين الاتجاهين أثارت تساؤلات حول مستقبل الأسهم الهندية.

المستثمرون الأجانب يفقدون الاهتمام بالأسهم الهندية

وفقًا للتقارير الأخيرة، يقوم المستثمرون الأجانب بالانسحاب من الأسهم الهندية. ففي النصف الأول من عام 2026 وحده، باعوا ما يقارب 25.1 مليار دولار من الأسهم الهندية. وقد توجه جزء كبير من هذه الأموال نحو أسواق آسيوية أخرى، خاصة تايوان وكوريا الجنوبية. ويبدو المستثمرون أكثر ثقة في هذه الأسواق بسبب الفرص القوية في قطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ومن الأسباب الأخرى لذلك، مسألة التقييم السعري. ومن الجدير بالذكر أن الأسهم الهندية كانت دائمًا أعلى سعرًا مقارنة بأسهم الأسواق الأخرى. لكن هذا الفارق بدأ يتقلص الآن حيث يبحث المستثمرون عن بدائل أرخص في أماكن أخرى. وفي خضم هذا الاتجاه، انخفضت الاستثمارات الأجنبية في الأسهم الهندية إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عامًا. كما تراجعت حصة الهند من مؤشر MSCI للأسواق الناشئة إلى حوالي 12% بعد أن كانت 21% سابقًا.

هل يتخلى المستثمرون الأجانب تمامًا عن الأسهم الهندية؟

على الرغم من الانخفاض الكبير في الاستثمارات الأجنبية بالأسهم الهندية، فإن هذا لا يعني أنهم تخلوا تمامًا عن السوق. ففي أغسطس 2026، استثمر المستثمرون الأجانب مبلغًا ملحوظًا بلغ 3.1 مليار دولار في الأسهم الهندية. وكانت هذه أقوى استثماراتهم منذ ما يقرب من عامين. ومع ذلك، لم يكن هذا الشراء كافيًا لتعويض عمليات السحب الإجمالية التي وصلت إلى 24.6 مليار دولار.

هذا يعني أن المستثمرين الأجانب أصبحوا أكثر انتقائية بدلًا من التخلي الكامل عن السوق الهندية. فهم ينتظرون تقييمات أفضل وأرباحًا أقوى قبل زيادة استثماراتهم.

المستثمرون الهنود ما زالوا يشترون

على الرغم من زيادة عمليات البيع من قبل المستثمرين الأجانب، إلا أن المستثمرين الهنود ما زالوا يشترون أسهم الشركات الهندية. ويواصلون ضخ أموالهم في سوق الأسهم عبر خطط الاستثمار الشهرية والصناديق المشتركة. ففي يوليو 2026، وصلت مساهمات خطط الاستثمار الشهرية إلى 31,961 كرور روبية. والأكثر إثارة للاهتمام هو أن هذا الرقم ظل أعلى من علامة 30,000 كرور لخمسة أشهر متتالية. كما نمت أصول خطط الاستثمار الشهرية إلى حوالي 18.2 لك كرور روبية.

وبالإضافة إلى خطط الاستثمار الشهرية، يشهد سوق الصناديق المشتركة مشاركة أقوى أيضًا. ووفقًا للتقارير، قفز إجمالي الأصول المدارة للصناديق المشتركة إلى 85.76 لك كرور روبية في يوليو. وهذا الرقم أعلى بنسبة 4.3% مما كان عليه في يونيو. وسجلت الصناديق المشتركة للأسهم تدفقات صافية بلغت 24,697 كرور روبية، مما يمثل الشهر الخامس والستين على التوالي من التدفقات الإيجابية.

الأسهم الهندية أقل أداء من الأسهم العالمية

تواجه الأسهم الهندية ضغوطًا كبيرة مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى. ويتجلى ذلك في انخفاض مؤشر MSCI الهندي بنسبة 5% خلال العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 37%. ومن المهم أيضًا ملاحظة أن التقييمات الهندية بدأت تبرد. فعلى سبيل المثال، انخفض مضاعف الربحية لمؤشر نيفتي 50 إلى حوالي 20، وهو أقل من متوسطه خلال عشر سنوات والبالغ 23. كما أن مضاعف الربحية لمؤشر نيفتي 500 يبلغ حوالي 22.8، بانخفاض عن متوسطه البالغ 26.5 خلال عشر سنوات.

هل يبدأ الفارق السعري للأسهم الهندية في التلاشي؟

من المعروف أن الأسهم الهندية كانت تتداول منذ فترة طويلة بتقييمات أعلى. لكن هذا الفارق السعري يتقلص الآن، حيث وصلت فجوة التقييم في الهند إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2018. وهذا لا يعني في الواقع أن المستثمرين فقدوا الاهتمام بالأسواق الهندية. لكن التحول يعود بشكل أساسي إلى أنهم يجدون فرصًا أفضل في أسواق أخرى مثل تايوان وكوريا الجنوبية. وبالتالي، تمر الهند الآن بإعادة ضبط للتقييمات وليس بفقدان كامل لثقة المستثمرين.

الضعف الحالي في الاستثمارات الأجنبية بالأسهم الهندية لا يعني أن قصة النمو قد انتهت. فالمستثمرون الأجانب يغيرون استراتيجياتهم فقط لأنهم يجدون خيارات تقييم أفضل. وعلى الرغم من ذلك، يظل الاقتصاد قويًا، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.8% في الفترة من أبريل إلى يونيو 2026.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا يقوم المستثمرون الأجانب ببيع الأسهم الهندية؟
ج: يقوم المستثمرون الأجانب ببيع الأسهم الهندية لعدة أسباب رئيسية، منها ارتفاع تقييمات الأسهم الهندية مقارنة بالأسواق الأخرى، ووجود فرص أفضل في أسواق مثل تايوان وكوريا الجنوبية خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي.

س: هل سينهار سوق الأسهم الهندي بسبب انسحاب المستثمرين الأجانب؟
ج: لا، السوق الهندي لن ينهار. فالمستثمرون الهنود يواصلون الاستثمار بقوة عبر خطط الاستثمار الشهرية والصناديق المشتركة، والاقتصاد الهندي لا يزال ينمو بمعدل جيد. إنها مجرد إعادة ضبط للتقييمات وليس فقدانًا للثقة في السوق.

س: ماذا يعني انخفاض حصة الهند من مؤشر MSCI للأسواق الناشئة؟
ج: يعني أن وزن الأسهم الهندية في المؤشر العالمي انخفض من 21% إلى حوالي 12%، وهذا يشير إلى أن المستثمرين الأجانب يوجهون أموالهم نحو أسواق أخرى مثل تايوان وكوريا الجنوبية التي تقدم فرصًا أفضل حاليًا.

خبير الاستثمار

مستشار مالي متخصص في استراتيجيات الاستثمار المتنوعة، يساعد العملاء على بناء محافظ استثمارية قوية.
زر الذهاب إلى الأعلى