تمويل

تطوّران قد يوقفان موجة الصعود المتواصلة للأسهم الأمريكية في 2026

تتجه الأسهم الأمريكية إلى الارتفاع بقوة في عام 2026، مع مقاومة ضعيفة بشكل ملحوظ، متجاهلة مراراً المخاوف المتعلقة بالتضخم والمخاطر الجيوسياسية وتكاليف الاقتراض المرتفعة.

ارتفع مؤشر S&P 500 القياسي فوق مستوى 7,800 نقطة لأول مرة خلال تداولات يوم الخميس، قبل أن يغلق عند مستوى قياسي بلغ 7,798.99 نقطة، موسعاً مكاسبه بنحو 14% منذ بداية العام.

لكن المحلل الاستراتيجي في بنك أوف أمريكا، مايكل هارتنيت، يرى تهديدين متزايدين في الأهمية قد يشكلان تحدياً لمسيرة وول ستريت الصاعدة التي تبدو لا يمكن إيقافها: العبء الهائل للديون الوطنية الأمريكية، وعوائد سندات الخزانة المرتفعة باستمرار.

لم يعرقل أي من هذين العاملين الأسهم حتى الآن، لكن كلاهما أصبح أصعب على المستثمرين تجاهله.

الديون الأمريكية تقترب من 40 تريليون دولار

التهديد الأول هو الحجم الهائل للاقتراض الحكومي الأمريكي. فالدين الوطني على وشك تجاوز 40 تريليون دولار، مع تحذير هارتنيت من أنه قد يصل إلى 50 تريليون دولار بحلول عام 2029.

سرعة وتكلفة هذا التراكم مهمة للأسهم، لأن مدفوعات الفائدة المتزايدة يمكن أن تستهلك موارد الحكومة، بينما تضغط على وزارة الخزانة لمواصلة إصدار كميات ضخمة من الديون.

الأرقام المالية الأخيرة تقدم القليل من الطمأنينة. سجلت الحكومة الفيدرالية عجزاً بقيمة 432.3 مليار دولار في يونيو، وهو أكبر عجز شهري منذ مارس 2021. كانت نفقات الرعاية الطبية “ميديكير” من بين المساهمين الرئيسيين، بينما أضافت تكاليف الفائدة المرتفعة المزيد من الضغط.

وكان مكتب الميزانية بالكونغرس قد قدر بالفعل أن العجز الفيدرالي وصل إلى حوالي 1.4 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2026.

بالنسبة للأسهم، القلق ليس حول رقم الدين بحد ذاته، بل حول ما يمكن أن يفعله في النهاية بالتضخم وأسعار الفائدة وثقة المستثمرين.

عوائد سندات الخزانة تتحول إلى مشكلة أكبر

التهديد الثاني هو ارتفاع تكلفة الاقتراض. فالعوائد طويلة الأجل لسندات الخزانة ظلت مرتفعة بشكل عنيد، حتى مع البيانات الأخيرة للتضخم التي قللت التوقعات برفع آخر لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في وقت قريب.

يوم الخميس، باعت الخزانة سندات بقيمة 25 مليار دولار لأجل 30 عاماً بعائد 5.216%، وهو أعلى عائد في مزاد لأجل 30 عاماً منذ عام 2001. هذا يمثل خلفية غير مريحة للأسهم المتداولة عند مستويات تقييم قياسية.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد العائد الذي يمكن للمستثمرين الحصول عليه من الديون الحكومية منخفضة المخاطر نسبياً، بينما يرفع في الوقت نفسه معدل الخصم المطبق على أرباح الشركات المستقبلية. هذا يمكن أن يكون مؤلماً بشكل خاص لأسهم النمو والتكنولوجيا، التي تعتمد تقييماتها بشكل كبير على الأرباح المتوقعة بعد سنوات.

المشكلة يمكن أن تصبح أكثر وضوحاً إذا استمر الاقتراض الحكومي الكبير في إبقاء العوائد طويلة الأجل مرتفعة بغض النظر عن ما يفعله الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ذكرت رويترز الجمعة أن تكاليف الاقتراض المعدلة حسب التضخم وصلت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقد عبر الاقتصادات الكبرى، مسلطة الضوء على ظهور ضغوط أوسع في سوق السندات إلى جانب الاستثمار الحكومي والشركاتي.

هل يمكن للديون والعوائد أن تكسر الرالي؟

في الوقت الحالي، يبدو المستثمرون مستعدين لتجاهل كلا الخطرين. الإغلاق القياسي يوم الخميس جاء بعد أن أظهرت بيانات أسعار المنتجين لشهر يونيو عدم حدوث أي زيادة شهرية، مما ساعد في تعزيز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجنب رفعاً آخر لأسعار الفائدة في المدى القريب.

كما سجل مؤشر ناسداك مستوى قياسياً جديداً، بينما تقدم مؤشرا داو جونز وراسل 2000.

حجة هارتنيت الأوسع هي أن المستثمرين لديهم بدائل قليلة جذابة للأسهم الأمريكية. وصفه للبيئة الحالية بأنها “أي شيء عدا السندات”، و”أي مكان عدا الصين”، و”أي شيء عدا الدولار الأمريكي”، مع نهج شامل نحو الذكاء الاصطناعي، يفسر لماذا يمكن للأسهم مواصلة الصعود رغم الإشارات المالية وعلامات سوق السندات غير المريحة.

لكن هذا المنطق له حدود. إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة بما فيه الكفاية، تصبح تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الأسهم أصعب في تجاهلها.

في الوقت نفسه، العبء المتزايد بسرعة للديون يمكن أن يجعل المستثمرين يطلبون علاوة أكبر للاحتفاظ بالأصول الأمريكية. هذا المزيج يمكن أن يضغط تقييمات سوق الأسهم حتى لو بقيت أرباح الشركات صحية.

لذا، التهديد المباشر ليس بالضرورة أزمة مالية مفاجئة. إنه تحول تدريجي في حسابات المخاطر لدى السوق. طالما أن الأرباح وتفاؤل الذكاء الاصطناعي وتوقعات السياسة النقدية المستقرة تتغلب على المخاوف بشأن الديون والعوائد، يمكن للسوق الصاعدة مواصلة مسيرتها.

لكن إذا استمرت تكاليف الاقتراض في الارتفاع بينما يتدهور مسار الديون الأمريكية، فإن القوتين اللتين حددهما هارتنيت قد تضعان أخيراً عقبة جدية أمام مسيرة وول ستريت الصاعدة التي لا تعرف الكلل.

أسئلة شائعة

ما هي العلاقة بين الديون الأمريكية والأسهم؟

الديون الضخمة تؤدي لمدفوعات فائدة كبيرة تستهلك موارد الحكومة، وقد ترفع التضخم وأسعار الفائدة مع مرور الوقت، مما يؤثر سلباً على تقييمات الشركات والأسهم.

لماذا تعتبر عوائد السندات المرتفعة خطيرة على الأسهم؟

لأن السندات المرتفعة العائد تصبح بديلاً جذاباً ومنافساً للأسهم، كما تؤدي لرفع معدل الخصم على أرباح الشركات المستقبلية، مما يقلل من جاذبية أسهم النمو والتكنولوجيا خصوصاً.

هل سيستمر صعود الأسهم الأمريكية رغم هذه المخاطر؟

حالياً، تفوق قوة الأرباح وتفاؤل الذكاء الاصطناعي تأثير المخاوف، لكن إذا استمرت العوائد بالارتفاع وتفاقمت الديون، فقد يواجه السوق عقبات جدية توقف مسيرته الصاعدة.

عملاق التداول

متداول ذو خبرة عميقة في الأسواق المالية، يقدم استراتيجيات تداول متقدمة لتحقيق أعلى عوائد ممكنة.
زر الذهاب إلى الأعلى