تمويل

تراجع أسهم ألفابت مع مخاوف المستثمرين من فقدان جوجل لكوادر الذكاء الاصطناعي

شهدت أسهم شركة ألفابت (المالكة لجوجل) انخفاضًا حادًا اليوم، حيث تراجعت بنحو 7% في جلسة الإثنين، وهو أكبر انخفاض يومي لها منذ عام تقريبًا. يأتي هذا التراجع بعد أن واجهت “وول ستريت” ثلاثة تحديات كبيرة في وقت واحد: هروب كبار خبراء الذكاء الاصطناعي من جوجل، وتزايد قوة المنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الإنفاق الضخم الذي تقوم به الشركة لمواكبة هذا السباق.

هروب العقول المبدعة: جوجل تفقد نجومها في الذكاء الاصطناعي

المشكلة الأولى والأكبر هي هروب المواهب. ففي الأسبوع الماضي فقط، أعلن “نوعم شازير”، نائب رئيس الهندسة في جوجل وأحد المهندسين الرئيسيين لنموذج الذكاء الاصطناعي “جيميني”، أنه سيغادر الشركة للانضمام إلى “أوبن إيه آي” (شركة ChatGPT). هذا ليس حدثًا عاديًا، خاصة أن شازير عاد إلى جوجل قبل أقل من عامين (أغسطس 2024) مع الباحث “دانيال دي فريتاس” بعد شراكة مع شركة Character.AI التي كانا قد أسساها سابقًا. كان من المفترض أن يعززوا فريق “ديب مايند”، محرك الذكاء الاصطناعي الرئيسي لجوجل، لكن الآن رحل أحدهم مجددًا.

يأتي هذا الرحيل في وقت سيء للغاية، بعد أن كشفت جوجل عن أحدث منتجاتها الذكية في مؤتمرها السنوي للمطورين مثل نموذج “جيميني 3.5 فلاش” ووكيل “جيميني سبارك”. لذا بدلاً من التركيز على هذه المنتجات الجديدة، سيضطر المستثمرون الآن للتساؤل: من سيرحل بعد ذلك؟

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي يوم الجمعة، أعلن “جون جامبر”، نائب رئيس “ديب مايند” ومهندسها البارز، أنه سيترك الشركة بعد 9 سنوات لينضم إلى “أنثروبيك” (شركة منافسة). وجون معروف بمساهمته في بناء نظام “ألفا فولد” القادر على رسم خرائط لأكثر من 200 مليون بنية بروتينية، مما وفر وقتًا هائلًا في الأبحاث البيولوجية والطبية. كما حصل على جائزة نوبل عام 2024 مع زميله “ديميس هاسابيس”.

حرب المواهب هذه أصبحت شرسة جدًا. شركات مثل ميتا، وأبل، وتسلا، ومايكروسوفت، وأوبن إيه آي، وأنثروبيك كلها تتنافس على أفضل العقول. كما أن أوبن إيه آي وأنثروبيك تخططان لطرح أسهمهما للاكتتاب العام، مما يمنح الباحثين سببًا إضافيًا للتوجه إلى المنافسين الخاصين الذين لديهم فرص نمو كبيرة.

جدير بالذكر أن جوجل مرت بالفعل بإعادة هيكلة كبيرة في الذكاء الاصطناعي، حيث دمجت “ديب مايند” (التي اشترتها عام 2014 مقابل 500 مليون دولار) مع “جوجل برين” (التي بدأت داخل الشركة في 2011) في أبريل 2023. كما غادر “مصطفى سليمان”، أحد المؤسسين المشاركين، جوجل عام 2022، وأسس لاحقًا شركة “إنفليكشن إيه آي” ويقود الآن أعمال الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية في مايكروسوفت.

الإنفاق المذهل: ألفابت تواصل ضخ المليارات رغم قلق المستثمرين

المشكلة الثانية هي الإنفاق الضخم. فقد اقترضت ألفابت حوالي 141 مليار دولار (عبر أسهم وديون) منذ أكتوبر الماضي، وتستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي.

وقد ساهم تصريح لسابيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، في هبوط السهم، حيث حث الشركات على عدم الاعتماد كثيرًا على “عمالقة الذكاء الاصطناعي” وقال إن سوق الذكاء الاصطناعي أصبح سلعة عادية.

ورغم أن سهم جوجل كان في ارتفاع منذ إعلان نتائج الربع الأول في 29 أبريل بفضل أداء أعمال الحوسبة السحابية والإعلانات، إلا أن الفواتير القادمة ضخمة ومرعبة. تتوقع جوجل أن يتراوح الإنفاق الرأسمالي في 2026 بين 180 و190 مليار دولار، أي أكثر من ضعف العام السابق، وقد كان التقدير السابق بين 175 و185 مليار دولار. وأشارت الشركة إلى أن الإنفاق في 2027 سيزداد بشكل كبير جدًا. كل هذه الميزانية تذهب لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي وتدريب النماذج.

على الجانب الآخر، تستمر معركة المنتجات. نموذج “جيميني 3” من جوجل حصل على اهتمام كبير في 2025 بفضل قدراته المنطقية والمتعددة الوسائط، لكن في 2026 بدأت سلسلة “كلود” من أنثروبيك تكتسب شعبية كبيرة في مجال كتابة الأكواد البرمجية.

ورغم هذه التحديات، لا يزال سهم ألفابت يحصل على تصنيف مركب قدره 94 من 99 من IBD، مما يضعه ضمن أعلى 10% من الأسهم عالية النمو. لكن تصنيف التجميع/التوزيع الخاص به هو “D” خلال الأسابيع الـ13 الماضية، مما يشير إلى ضغط بيعي.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

س1: لماذا انخفض سهم جوجل (ألفابت) بشكل حاد مؤخرًا؟

ج1: بسبب ثلاثة أسباب رئيسية: (1) هروب كبار خبراء الذكاء الاصطناعي مثل “نوعم شازير” و”جون جامبر” إلى المنافسين. (2) زيادة المنافسة من شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك. (3) المخاوف من الإنفاق الضخم جدًا (قد يصل إلى 190 مليار دولار في 2026) لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي.

س2: ما هي أهم المواهب التي خسرتها جوجل، وأين ذهبوا؟

ج2: خسرت جوجل “نوعم شازير” (مهندس نموذج جيميني) الذي انضم إلى أوبن إيه آي، و”جون جامبر” (باني نظام ألفا فولد والحائز على نوبل) الذي انضم إلى أنثروبيك. أيضًا غادر “مصطفى سليمان” سابقًا ليقود أعمال الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت.

س3: كيف ينظر المستثمرون إلى مستقبل جوجل في الذكاء الاصطناعي؟

ج3: المستثمرون قلقون. فهم يتساءلون إن كانت جوجل تستطيع الاحتفاظ بمواهبها وتحقيق أرباح من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي قبل أن تتأثر هوامش أرباحها. رغم ذلك، لا يزال السهم يحصل على تقييمات عالية من حيث الأداء، لكن هناك مؤشرات على ضغط بيعي قوي.

عملاق التداول

متداول ذو خبرة عميقة في الأسواق المالية، يقدم استراتيجيات تداول متقدمة لتحقيق أعلى عوائد ممكنة.
زر الذهاب إلى الأعلى